تحذير أمريكي: الصين تقترب من «التكافؤ النووي» مع واشنطن وسباق تسلح يلوح في الأفق
حذّر مسؤول أمريكي من أن الصين توسّع ترسانتها النووية بوتيرة متسارعة قد تمكّنها من تحقيق "تكافؤ نووي" مع الولايات المتحدة خلال أربع إلى خمس سنوات، في تطور ينذر بتصعيد خطير في ملف الحد من التسلح بين القوتين العظميين.
ووفقاً لصحيفة ذا تايمز البريطانية، تتزايد المخاوف داخل واشنطن من الوتيرة السريعة للتحديث العسكري الصيني، وسط اتهامات لبكين برفض الانضمام إلى معاهدات الحد من التسلح النووي.
تعزيز سريع وغير شفاف للترسانة
وكشف مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون معاهدات الأسلحة كريستوفر ييو أن الصين تعمل على تعزيز ترسانتها النووية "بشكل سريع وغير شفاف ودون قيود واضحة"، معتبراً أن هذا التوسع يمثل تحدياً إستراتيجياً غير مسبوق للولايات المتحدة وحلفائها.

وخلال مؤتمر عُقد في جنيف، أشار ييو إلى أن بكين لم تكن طرفاً في الاتفاقيات الموقعة سابقاً بين واشنطن و**الاتحاد السوفيتي**، والتي هدفت إلى تقليص أعداد الصواريخ النووية بعيدة المدى.
«نيو ستارت» ومعضلة الرقابة على الصين
وأوضح المسؤول الأمريكي أن معاهدة نيو ستارت بين واشنطن وموسكو، والتي انتهت صلاحيتها مؤخراً، لم تتضمن آليات فعالة لمراقبة التوسع النووي الصيني، ما يفرض – بحسب قوله – ضرورة إعادة صياغة اتفاقيات مستقبلية تأخذ بعين الاعتبار القدرات النووية لبكين لضمان الشفافية والاستقرار الإستراتيجي.
في المقابل، رفضت الصين الاتهامات الأمريكية، ووصفتها بأنها "غير معقولة"، مؤكدة أن حجم ترسانتها لا يزال بعيداً عن مستويات الولايات المتحدة وروسيا، وأن الحديث عن تكافؤ وشيك يُعد تبسيطاً غير دقيق للواقع العسكري الصيني.
600 رأس نووي مقابل آلاف لدى واشنطن وموسكو
تشير تقديرات مستقلة إلى أن الصين تمتلك نحو 600 رأس نووي، مع إضافة ما يقارب 100 رأس سنوياً. في المقابل، تمتلك كل من الولايات المتحدة وروسيا أكثر من 5000 رأس نووي، مع الإشارة إلى أن جزءاً من الترسانة الأمريكية في طور الإيقاف أو التحديث.
ويرى محللون أن هذا التصعيد يأتي في سياق إستراتيجية الرئيس الصيني شي جين بينغ الرامية إلى تحديث الجيش الصيني ومنافسة الولايات المتحدة في مجالات التكنولوجيا العسكرية والصواريخ والطائرات المسيرة والقدرات النووية المتقدمة.
ضغوط أمريكية ورفض صيني
تكثف واشنطن ضغوطها على بكين للانضمام إلى محادثات الحد من التسلح المستقبلية، بما في ذلك ترتيبات جديدة بديلة عن "نيو ستارت". غير أن ممثل الصين في مؤتمر جنيف جيان شين اعتبر أنه من غير الواقعي مطالبة بلاده بالانضمام إلى معاهدة على قدم المساواة مع الولايات المتحدة وروسيا، نظراً للفارق الكبير في حجم الترسانات.
كما أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، أن الولايات المتحدة – بصفتها دولة تمتلك ترسانة نووية ضخمة – تتحمل مسؤولية أساسية في مسار نزع السلاح النووي، وهو ما يحظى بإجماع دولي واسع، وفق تعبيرها.
هل يبدأ سباق تسلح عالمي جديد؟
يعكس التصعيد المتبادل بين واشنطن وبكين تحوّلاً في معادلة الردع النووي العالمية، التي كانت لعقود محصورة في إطار ثنائي بين الولايات المتحدة وروسيا. دخول الصين بقوة إلى معادلة التوازن النووي يهدد بإعادة تشكيل بنية الأمن الدولي، وربما إطلاق سباق تسلح متعدد الأقطاب.
ورغم الفجوة العددية الكبيرة حالياً، فإن تسارع وتيرة التحديث الصيني قد يدفع واشنطن إلى مراجعة سياساتها الدفاعية وتوسيع قدراتها الرادعة، ما يرفع منسوب المخاطر الإستراتيجية. وفي ظل غياب إطار ثلاثي ملزم للحد من التسلح، يبقى احتمال الانزلاق نحو سباق تسلح عالمي جديد وارداً، مع ما يحمله ذلك من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية عميقة.



