رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من الاتفاق إلى الضربة المحدودة.. سفير إيراني سابق يكشف لـ"الجمهور" 4 سيناريوهات أمريكية تجاه طهران

 إيران والولايات
إيران والولايات المتحدة

في ظل تصاعد الضجيج السياسي والإعلامي حول مستقبل العلاقات بين طهران وواشنطن، تقف المنطقة على حافة مرحلة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الحسابات النووية مع توازنات الصواريخ والنفوذ الإقليمي، في هذا السياق، حاور موقع "الجمهور" السفير أفشار سليماني، السفير الإيراني السابق لدى أذربيجان، ليكشف الأخير حول رؤيته لمسار التفاوض، واحتمالات التصعيد، ومواقف القوى الدولية من أي مواجهة محتملة بين إيران والولايات المتحدة.

كيف تقيمون فرص التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة في ظل التصريحات المتناقضة؟

 رغم تعدد التقارير المتضاربة الصادرة عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، والتي تُضعف من توقعات التوصل إلى اتفاق، إلا أن المؤشرات الدبلوماسية لا تزال تشير إلى استمرار المسار التفاوضي، فبحسب ما تقرر في اجتماع جنيف، هناك توجه لعقد جولة غير مباشرة جديدة من المحادثات بحلول منتصف مارس، على أن يقدم الجانب الإيراني نصًا مقترحًا للاتفاق خلال أيام قليلة، تمهيدًا لبحثه مع واشنطن، وهذا يعكس أن خيار التفاوض لا يزال قائمًا رغم أجواء التصعيد.

 ما أبرز القضايا الخلافية التي تؤثر في مسار المفاوضات؟

منذ البداية، تأثرت المواقف الأمريكية بثلاثة ملفات رئيسية مرتبطة بالرؤية الإسرائيلية، وهي وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة صفر في إيران، وتقليص مدى الصواريخ الباليستية إلى 300 كيلومتر، وقطع الدعم الإيراني لحلفائها في المنطقة، وإيران رفضت بشكل قاطع التفاوض بشأن الصواريخ، كما رفضت مسألة التخصيب الصفري. 

لكنها أبدت استعدادًا للتفاوض حول خفض مستويات التخصيب في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي، مع إمكانية تصدير جزء من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وخفض جزء آخر إلى 20%، إلى جانب فكرة إنشاء اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم بمشاركة بعض دول المنطقة والولايات المتحدة.

كما أبدت طهران استعدادًا لفتح المجال أمام الشركات الأمريكية للمشاركة في مشاريع النفط والغاز واستخراج المعادن النادرة وشراء الطائرات المدنية، على أن تُنظم هذه الملفات بعقود منفصلة في حال التوصل إلى اتفاق شامل، وبطبيعة الحال، يبقى رفع العقوبات الأمريكية هو المطلب الأساسي لإيران مقابل هذه التنازلات.

إذا أصرت واشنطن على وقف التخصيب بالكامل ووسعت مطالبها لتشمل الصواريخ والنفوذ الإقليمي، هل يزداد خطر الحرب؟

إذا تمسكت الولايات المتحدة بمطلب عدم التخصيب وذهبت أبعد إلى ملفات الصواريخ والنفوذ الإقليمي، فمن المرجح أن يزداد خطر التصعيد العسكري، لأن إيران لن تقبل بهذه الشروط، ورغم أن واشنطن تدرك أن أي هجوم يحمل كلفة داخلية وإقليمية مرتفعة، فإن احتمال إصدار قرار بضربة عسكرية يبقى قائمًا، خاصة إذا رأت القيادة الأمريكية أن ذلك يحفظ صورتها وهيمنتها. 

وفي هذا السياق، تدرس الولايات المتحدة عدة خيارات، منها، التوصل إلى اتفاق وفق شروطها، وتنفيذ ضربة محدودة قصيرة المدى، ودعم سيناريو تغيير النظام بالتعاون مع إسرائيل، أو خوض حرب تمتد لأسابيع أو أشهر إذا فُرضت عليها.

ما التداعيات المحتملة لأي حرب بين إيران والولايات المتحدة على المنطقة؟

في حال اندلاع حرب، ستتحول المنطقة إلى ساحة غير آمنة يصعب السيطرة عليها حتى من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، وقد يؤدي ذلك إلى تنشيط التنظيمات الإرهابية مثل داعش وغيرها، ما يفاقم حالة عدم الاستقرار لسنوات طويلة، كما ستتأثر طرق نقل الطاقة والتجارة العالمية، الأمر الذي سيضر بمصالح معظم الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران ودول المنطقة.

إضافة إلى ذلك، فإن أي حرب ستؤثر في الاقتصاد العالمي، وقد تكون كلفتها السياسية مرتفعة بالنسبة لأي إدارة أمريكية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وتجارب أفغانستان والعراق تظل حاضرة في حسابات صنع القرار الأمريكي.

كيف تنظر طهران إلى احتمال الهجوم الأمريكي؟

يعتقد صناع القرار في إيران أن احتمال الهجوم الأمريكي ليس مرتفعًا، انطلاقًا من قناعة بأن طهران سترد بضرب القواعد والأصول العسكرية الأمريكية في الخليج، وربما إغلاق مضيق هرمز واستهداف السفن الإسرائيلية والأمريكية بالصواريخ الباليستية، وهو ما قد يردع واشنطن. 

لكن هذا التقدير قد لا يأخذ في الحسبان ردود الفعل المحتملة من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، كما أن الرهان على تحرك حلفاء إيران في المنطقة لم يعد بالقوة السابقة، وفي حال قررت واشنطن وقف أي هجوم، فقد يكون ذلك بسبب عدم القدرة على التنبؤ بنتائجه، وارتفاع تكلفته العسكرية والاقتصادية، والخشية من سقوط قتلى في صفوف قواتها، ومع ذلك، تبقى إيران الطرف الأكثر عرضة للخسائر نظرًا لاختلال التوازن الاقتصادي والسياسي والاجتماعي لديها.

ما موقف القوى الدولية والإقليمية من احتمال نشوب حرب؟

معظم دول المنطقة تسعى حاليًا إلى تجنب أي هجوم أمريكي على إيران، خوفًا من تداعياته الخطيرة، أما أوروبا وروسيا والصين، فتتبنى مواقف حذرة، إذ إن موسكو وبكين قدمتا بعض المواد الدفاعية لإيران، لكنهما لن تنخرطا في مواجهة مباشرة مع واشنطن إذا اندلعت الحرب، بل قد تتجه كل دولة إلى تسويات تحفظ مصالحها الخاصة. 

فروسيا غارقة في حرب أوكرانيا، والصين تواجه ملفات داخلية وتوترات حول تايوان، ولا ترغب في تصعيد إضافي مع الولايات المتحدة، لذلك، لا يبدو أن تحالفًا دوليًا سيُشكل ضد واشنطن، إذ تميل القوى الكبرى إلى إدارة مصالحها بدل الدخول في مواجهة شاملة، بل إن بعض هذه القوى قد تستخدم ورقة إيران في صراعها مع أمريكا لتحقيق مكاسب استراتيجية، فيما تركز الصين بالأساس على النفط الإيراني الرخيص أكثر من اهتمامها بمصالح إيران الشاملة.

 في حال حل الملف النووي، هل ينتهي التوتر بين طهران وواشنطن؟

 حتى لو جرى التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي، فإن التوتر بين إيران والولايات المتحدة لن ينتهي بشكل كامل، لأن الخلافات بينهما أعمق من الملف النووي وحده، ولذلك، ينبغي معالجة هذه الخلافات عبر مسار دبلوماسي شامل وتدريجي، يراعي القضايا الأمنية والإقليمية والاقتصادية معًا، وإلا فإن الأزمة ستظل قائمة بأشكال مختلفة، وقد تعود إلى التصعيد في أي وقت.

تم نسخ الرابط