الأقصر على أعتاب تحول جذري.. مشروع ضم يكشف وجه التنمية بالصعيد
في محافظة الأقصر، حيث تتلاقى عبق التاريخ مع نبض الحياة اليومية، تشهد اليوم خطوة تنموية تحمل في طياتها فلسفة التحول والبناء المستدام؛ فافتتاح 9 محطات صرف صحي بمركز ومدينة إسنا ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل هو ترجمة حية لرؤية الدولة في تحويل الاحتياجات الأساسية للمواطنين إلى واقع ملموس، حيث يصبح الماء والصرف الصحي رموزًا للحياة الكريمة والاستقرار الاجتماعي. في هذه المشاريع، تتجلى الفكرة الفلسفية القائلة بأن التطور الحضاري يبدأ من تحسين حياة الإنسان العادي، وأن الاستثمار في البنية التحتية هو استثمار في الكرامة والأمل والمستقبل.

افتتاح 9 محطات صرف صحي
بدأت القصة حينما تم افتتاح 9 محطات صرف صحي بمركز ومدينة إسنا، وذلك ضمن المشروع القومي لتطوير قرى الريف المصري، ضمن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، التي تهدف إلى تحسين مستوى الخدمات الأساسية للمواطنين والارتقاء بمستوى المعيشة في القرى المصرية.
مركز إسنا وقرى أرمنت
جاءت افتتاحات محطات الصرف الصحي الجديدة لتشكل تحولًا نوعيًا في بنية مرافق المياه والصرف الصحي بمركز إسنا وقرى أرمنت، ما يعكس التزام الدولة برفع كفاءة البنية التحتية في الريف المصري، ضمن رؤية شاملة لتحويل القرى إلى مجتمعات حضارية متكاملة المرافق والخدمات.

محطة قرية الدير
وكان استهل المهندس عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر، جولته بافتتاح محطة رفع صرف صحي قرية الدير، والتي تعد من أضخم المشاريع بالمركز، إذ بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع 309 ملايين جنيه.
وتضم المحطة الرئيسية للمشروع بتكلفة 254 مليون جنيه شبكة انحدار عملاقة بطول 43 كم، وخط طرد بطول 6 كم، لتخدم 61,300 نسمة؛ كما تضم محطة فرعية بتكلفة 55 مليون جنيه، تشمل شبكة انحدار بطول 20 كم وخط طرد بطول 480 مترًا، لتدعيم المنظومة وضمان استمرارية الخدمة للمواطنين.

منظومة قرية الكلابية
كما افتتح المحافظ، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، منظومة الصرف الصحي بقرية الكلابية، والتي تشمل محطتي رفع رئيسية وفرعية بتكلفة إجمالية 68 مليون جنيه.
فيما تخدم المحطة الرئيسية 6 آلاف نسمة، بتكلفة 49 مليون جنيه، وتشمل شبكات انحدار بطول 5.5 كم وخط طرد بطول 2.5 كم.
أما المحطة الفرعية فتدعم الخدمة بشبكات إضافية بطول 4.5 كم، وخط طرد بطول 550 مترًا، بتكلفة 19 مليون جنيه.
محطات أخرى ضمن المشروع
كما شملت الافتتاحات محطات عدة في قرى مركز إسنا، وهي قرية زرنيخ حيث تم افتتاح محطة رفع بتكلفة 74 مليون جنيه، بشبكات انحدار بطول 9.5 كم وخط طرد 3.5 كم، لخدمة 11 ألف نسمة.
وكذا محطة قرية الحلة بتكلفة 96 مليون جنيه، لخدمة 23 ألف نسمة، بالإضافة إلى محطة رفع بتكلفة 145 مليون جنيه، بقرية الحليلة مع شبكات انحدار بطول 9.5 كم وخط طرد استراتيجي بقطر 800 مم وطول 5.6 كم، لتخدم 6 آلاف نسمة.

أما في قرية الحميدات فتم افتتاح محطة رفع بتكلفة 158 مليون جنيه، وتشمل شبكات انحدار بطول 28 كم وخط طرد 6.7 كم، لخدمة 10 آلاف نسمة.
وكذا افتتاح محطة قرية الهنادي بتكلفة 42 مليون جنيه، مع شبكات انحدار بطول 11.5 كم وخط طرد 2 كم، لخدمة 5 آلاف نسمة.
حياة كريمة
وكان أكد المحافظ أن مبادرة حياة كريمة، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تُعد من أعظم المبادرات التنموية في تاريخ مصر الحديث، إذ أحدثت طفرة غير مسبوقة في الريف المصري ولمست احتياجات المواطن البسيط بشكل مباشر.
وأشار المهندس عبد المطلب عمارة إلى أن ما نشهده اليوم من افتتاح 9 مشاريع في قطاع الصرف الصحي في قرى مركز إسنا يعكس إرادة الدولة في تحويل القرى إلى مناطق حضارية متكاملة المرافق، ويعيد صياغة مفهوم الحياة الكريمة التي يستحقها المواطن في صعيد مصر.

أجواء الافتتاح والقيادات المشاركة
وكان رافق المحافظ خلال الافتتاحات كل من علي سيد صادق، رئيس مدينة إسنا، والمهندس عبد الله بكري، مدير التنفيذ بالهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بالأقصر.
كما شهدت القرى المستهدفة أجواء من البهجة والسعادة والفرحة بين المواطنين والأسر، الذين عبروا عن ارتياحهم لهذا التحسن الكبير في مستوى الخدمات الأساسية، مؤكدين أن هذه المشروعات تُحدث فارقًا ملموسًا في حياتهم اليومية.
وفي النهايل فتلك المشاريع في محافظة الأقصر، ليست مجرد أعمال إنشائية، بل تعبير حي عن فلسفة التنمية المستدامة في صعيد مصر.

تحسين حياة الإنسان
فهي تؤكد أن التقدم الحضاري يبدأ من تحسين حياة الإنسان العادي، وأن رفاهية المواطن الصعيدي جزء لا يتجزأ من مسار النهضة الوطنية؛ ففي كل كيلومتر من شبكات الانحدار وخطوط الطرد، تتجلى فكرة أن التنمية الحقيقية ليست في المباني وحدها، بل في جودة الحياة والخدمات التي تصل إلى القرى النائية، وتمنح سكانها فرصة للعيش بكرامة وأمل بمستقبل أفضل.
وهكذا، يصبح كل مشروع بنية تحتية جسرًا يربط بين الإرث التاريخي للصعيد وطموحات شبابه في عصر الحداثة والنهضة.



