بشرى سارة لأهالي بولاق أبو العلا..روح الدولة تعيد بناء الصحة لخدمة الأهالي
في قلب القاهرة، حيث تختلط الكثافة السكانية بالتاريخ، وحيث تزداد الحاجة إلى خدمة صحية عادلة وقريبة، يعود مشروع مستشفى بولاق أبو العلا العام الجديد إلى الحياة من جديد، بعد توقف دام خمس سنوات، ليصبح أحد أهم مشروعات الدولة الصحية في المناطق الأكثر احتياجًا داخل العاصمة.
مشروع عاد برؤية جديدة
يُعد مستشفى بولاق أبو العلا العام الجديد أحد المشروعات الصحية الاستراتيجية التي أعادت الدولة إدراجها ضمن الخطة الاستثمارية لعام 2021–2022، بعد سنوات من التوقف، ليُستكمل بتكلفة تقترب من 750 مليون جنيه، في رسالة واضحة بأن ملف الصحة لم يعد يحتمل التأجيل.

المستشفى يتمتع بموقع جغرافي فريد في قلب القاهرة، بالقرب من محاور مرورية رئيسية ووسائل مواصلات وأماكن تجمعات خدمية، ما يجعله نقطة ارتكاز حيوية لتقديم الخدمات الطبية لقطاع عريض من المواطنين.
مستشفى بمعايير حديثة
يتكون المستشفى من 6 طوابق فوق الأرض، إضافة إلى 2 بدروم، ويُقام المبنى الرئيسي على مساحة 7,233 مترًا مربعًا، بإجمالي مساحة بنائية تصل إلى 31 ألف متر مربع، في تصميم يراعي الفصل بين الخدمات الطبية، وسهولة الحركة، ومتطلبات مكافحة العدوى.
طاقة استيعابية متكاملة
وبحسب المخطط النهائي للمشروع، تصل السعة السريرية الإجمالية إلى 220 سريرًا، موزعة على النحو التالي 145 سرير إقامة داخلية، 55 سرير رعاية مركزة، 20 حضانة للأطفال المبتسرين.
ويضم المستشفى 9 غرف عمليات للجراحات العامة والمتخصصة، و66 عيادة خارجية، بالإضافة إلى 4 غرف مناظير، و19 ماكينة غسيل كلوي، ومركز أشعة متكامل، وصيدلية مركزية؛ بالإضافة إلى أقسام معامل شاملة (تحاليل دم، كيمياء، بكتيريا، طفيليات)، إضافة إلى معمل أسنان
كما يشمل المشروع إنشاء مجمع خدمات طبية ملحق بالمستشفى، ليعزز من قدرته على تقديم رعاية صحية متكاملة، دون تحميل المرضى عناء الانتقال بين منشآت مختلفة.

رسائل حاسمة
وخلال جولة ميدانية موسعة بمحافظتي القاهرة والجيزة، تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مستجدات الموقف التنفيذي لمشروع المستشفى، برفقة عدد من قيادات الحكومة، للوقوف على نسب التنفيذ الفعلية وأعمال الإنشاء.
من جانبه، أكد الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، أن المستشفى يُعد من أبرز المشروعات الصحية الجاري تنفيذها، لما يضمه من تخصصات طبية متنوعة، وقدرته على تقديم خدمات علاجية وجراحية وفق أعلى المعايير الطبية الحديثة.
متابعة وتأكيد على سرعة الإنجاز
وأوضح الدكتور شريف مصطفى، مساعد وزير الصحة والسكان للمشروعات القومية، أن المشروع يشهد متابعة مستمرة لتذليل أي معوقات فنية، مشيرًا إلى أن المستشفى من المخطط الانتهاء منه في ديسمبر 2026.
وخلال الجولة، استمع رئيس الوزراء إلى شرح تفصيلي من استشاري المشروع حول معدلات التنفيذ، وأعمال الإنشاء الجارية في أقسام الطوارئ، والإقامة، والرعاية المركزة، والعلاج الطبيعي، والمعامل، وغيرها من المكونات الحيوية.

لا معوقات مالية
وفي ختام الجولة، شدد رئيس مجلس الوزراء على ضرورة الإسراع في وتيرة التنفيذ، ووجّه بإعداد تقرير شهري منتظم يُعرض عليه مباشرة، يتضمن نسب الإنجاز وأي مستجدات أو تحديات، مؤكدًا أن المشروع لا يواجه أية مشكلات مالية، وأنه يمثل أولوية قصوى لما له من أهمية استراتيجية وحيوية لسكان المنطقة.
دلالة أكبر من مبنى
وفي النهاية لا يُعد مستشفى بولاق أبو العلا العام الجديد مجرد منشأة طبية، بل هو ترجمة عملية لرؤية الدولة في إعادة توزيع الخدمات الصحية بعدالة داخل العاصمة، والانتقال من الحلول المؤقتة إلى بنية صحية مستدامة، تُراعي الكثافة السكانية وكرامة المريض وجودة الخدمة.
ومع اقتراب موعد الانتهاء، يتحول المشروع من أرقام وخطط إلى أمل واقعي لمئات الآلاف من المواطنين، بأن الرعاية الصحية لم تعد امتيازًا، بل حقًا يُبنى طابقًا بعد طابق.



