بـ 23 مليون جنيه.. كيف يستعد مجزر بيلا ليكون حلقة جديدة في منظومة اللحوم الآمنة بكفر الشيخ؟
كفر الشيخ ليست مجرد محافظة على أطراف الدلتا، بل مساحة تتقاطع فيها احتياجات الناس اليومية مع أسئلة أكبر عن معنى التنمية وجدواها؛ ففي التفاصيل الصغيرة، كطريقة توفير غذاء آمن، تُقاس قدرة الدولة على تحويل الخطط إلى واقع، والإنفاق العام إلى خدمة محسوسة.
من هنا، لا يبدو تشغيل مجزر بيلا مجرد مشروع خدمي عابر، بل حلقة في سلسلة أوسع تعيد تعريف العلاقة بين البنية التحتية وصحة المجتمع.
تطوير البنية التحتية
ففي خطوة تعكس توجه الدولة نحو تطوير البنية التحتية للخدمات الأساسية، أعلنت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، بدء التشغيل التجريبي لمجزر بيلا بمحافظة كفر الشيخ، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 23 مليون جنيه، وذلك ضمن موازنة وزارة التنمية المحلية وفي إطار المشروع القومي لتطوير ورفع كفاءة المجازر الحكومية على مستوى الجمهورية.
ويأتي التشغيل التجريبي للمجزر كمرحلة أولى تسبق دخوله الخدمة بشكل كامل، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز منظومة الذبح الآمن، وضمان توفير لحوم حمراء مطابقة للمعايير الصحية والبيئية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
جولة ميدانية ورقابة فنية
فيما إعلان التشغيل التجريبي جاء عقب استعراض وزيرة التنمية المحلية تقريرًا فنيًا مفصلًا أعدته لجنة متخصصة برئاسة الدكتور زغلول خضر، مستشار الوزيرة لشؤون المجازر والبيئة، وضم عددًا من المختصين بالوزارة، وذلك عقب تنفيذ مرور ميداني لتفقد المجازر الحكومية الجديدة والمطورة بعدد من المحافظات، ومتابعة مدى جاهزيتها الفنية والتشغيلية.
وأكد التقرير أن مجزر بيلا يُعد من النماذج التي شهدت تطويرًا شاملًا من الجذور، وليس مجرد أعمال صيانة جزئية، بما يواكب الاشتراطات الحديثة للذبح الصحي والآمن.
تطوير شامل
ووفقًا لتصريحات وزيرة التنمية المحلية، شملت أعمال التطوير رفع كفاءة المباني والعنابر بالكامل، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الأرضيات بما يتناسب مع المعايير الصحية، وإنشاء أنظمة متكاملة لمقاومة الحريق، بالإضافة إلى تنفيذ خزانات مخصصة لاستيعاب مخرجات المجزر بأنواعها المختلفة
وتبلغ المساحة الإجمالية للمجزر نحو 1081.5 متر مربع، تتوزع بين صالة الذبح وخدماتها بإنشاء هيكل معدني على مساحة 338.6 متر مربع، مبنى إداري جرى تطويره ورفع كفاءته على مساحة 65.5 متر مربع.
هذه التوسعات تهدف إلى تحسين كفاءة التشغيل، وتوفير بيئة عمل آمنة للعاملين، والحد من أي مخاطر بيئية محتملة.
خدمة مجتمعية واسعة
من الناحية التشغيلية، يتمتع مجزر بيلا بطاقة استيعابية تصل إلى 1578 رأس ماشية سنويًا، ويقدم خدماته لنحو 261 ألف مواطن داخل نطاق مركز ومدينة بيلا والمناطق المحيطة، ما يجعله أحد المكونات الحيوية في منظومة الأمن الغذائي بالمحافظة.
ويرى مختصون أن هذه الطاقة تمثل دعمًا مهمًا للحد من الذبح العشوائي، وتحسين جودة اللحوم المتداولة في الأسواق، فضلًا عن تقليل الأعباء الصحية والبيئية الناتجة عن الممارسات غير المنظمة.
استعداد مبكر لرمضان
ومن جانبها أكدت الدكتورة منال عوض أن وزارة التنمية المحلية مستمرة في تسليم المجازر التي يتم الانتهاء من تطويرها تباعًا ودخولها الخدمة، في إطار خطة زمنية تستهدف الاستفادة القصوى من هذه المشروعات قبل حلول شهر رمضان، لضمان تلبية احتياجات المواطنين من اللحوم الحمراء الصحية.
وشددت الوزيرة على أن جميع المجازر التي تدخل الخدمة تخضع للالتزام الكامل بالمعايير الصحية والبيئية المعتمدة، إلى جانب تطبيق أحدث المواصفات الفنية، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتحسين جودة الحياة.
ما وراء المشروع
وفي النهاية لا يقتصر تطوير مجزر بيلا على كونه مشروعًا خدميًا محليًا، بل يأتي كجزء من رؤية أوسع تسعى إلى تحديث منظومة المجازر الحكومية، وكذا حماية الصحة العامة، وتحسين البيئة، ودعم الرقابة على تداول اللحوم.
وهو ما يعكس تحولًا تدريجيًا من الحلول المؤقتة إلى استثمارات مستدامة في البنية الأساسية تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر.
