روبيو: معاهدة “ستارت الجديدة” لم تعد صالحة للتحديات النووية الراهنة
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن معاهدة "ستارت الجديدة" الخاصة بالحد من الأسلحة النووية لم تعد تحقق الغرض الذي أُبرمت من أجله، مشيرًا إلى أنها وُقّعت في سياق دولي مختلف ولمواجهة تحديات لم تعد قائمة بالشكل ذاته اليوم.
وأوضح روبيو أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة، وظهور قوى نووية جديدة، وتغير طبيعة التهديدات الاستراتيجية، جعلت من الضروري إعادة النظر في الأطر التقليدية لضبط التسلح النووي.
معايير صارمة للدول النووية
وأكد وزير الخارجية الأمريكي أن بلاده تعتزم وضع معايير عالية وصارمة لجميع الدول التي تمتلك أو تسعى لامتلاك أسلحة نووية، مشددًا على أن واشنطن ستخوض أي مفاوضات مستقبلية من موقع قوة، بما يضمن حماية مصالحها وأمن حلفائها.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية ترى أن أي اتفاق جديد يجب أن يعكس الواقع الدولي الحالي، لا أن يستند إلى توازنات تعود لمرحلة ما بعد الحرب الباردة.
تحول في العقيدة التفاوضية الأميركية
تعكس تصريحات روبيو تحولًا لافتًا في النهج الأمريكي تجاه اتفاقيات الحد من التسلح، حيث لم تعد واشنطن تكتفي بالحفاظ على الاتفاقيات القائمة، بل تتجه نحو إعادة صياغة قواعد اللعبة النووية بما يتناسب مع صعود قوى دولية منافسة مثل الصين، واستمرار التوتر مع روسيا.
ما وراء التصريحات
تحمل تصريحات وزير الخارجية الأميركي رسائل متعددة، أبرزها أن الولايات المتحدة لم تعد ترى في معاهدة “ستارت الجديدة” أداة كافية لضمان الاستقرار الاستراتيجي، بل تعتبرها اتفاقًا محدود الأثر في ظل تعدد اللاعبين النوويين وتطور أنظمة التسليح.
كما أن التأكيد على التفاوض من “موقع قوة” يشير إلى تشدد أميركي متوقع في أي محادثات قادمة، ما قد يزيد من تعقيد جهود ضبط التسلح، ويفتح الباب أمام سباق تسلح نووي جديد إذا لم تُقابل هذه السياسة بتفاهمات دولية أوسع.
في المقابل، قد تستخدم واشنطن هذا الخطاب كورقة ضغط لدفع القوى الكبرى إلى طاولة مفاوضات جديدة بشروط مختلفة، تعكس موازين القوى في القرن الحادي والعشرين، لا تلك التي سادت عند توقيع المعاهدة قبل أكثر من عقد.