رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حين تدخل الدولة إلى المائدة.. معركة صامتة ضد الغلاء

أرشيفية
أرشيفية

في لحظة تتقاطع فيها الضغوط الاقتصادية مع الاحتياجات اليومية المتزايدة، يصبح تخفيف العبء عن الأسرة المصرية ليس شعارًا عابرًا، بل اختبارًا حقيقيًا لفاعلية السياسات الحكومية وقدرتها على الوصول المباشر إلى المواطن.

ومن هنا، جاء افتتاح معرض السلع الغذائية بالمتحف الزراعي بالدقي، كمشهد عملي يعكس محاولة الدولة إعادة ضبط معادلة الأسعار، وكسر حلقات الاحتكار، ووضع المستهلك في قلب الاهتمام.

معرض رمضان 

وفي إطار توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوفير السلع الغذائية الأساسية بأسعار مخفضة، افتتح كل من علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، والمهندس عادل النجار محافظ الجيزة، معرض السلع الغذائية بالمتحف الزراعي بالدقي، استعدادًا لاستقبال شهر رمضان المبارك، الذي يشهد تقليديًا ارتفاعًا في معدلات الاستهلاك.

الرسالة كانت واضحة منذ اللحظة الأولى الدولة تتحرك لتخفيف الأعباء عن كاهل الأسر المصرية، لا عبر الوعود، بل من خلال منافذ بيع حقيقية وأسعار أقل من السوق.

ألف منفذ

وأكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الوزارة تستهدف التوسع في إقامة المنافذ الثابتة والمتحركة لتصل إلى نحو 1000 منفذ على مستوى الجمهورية، تغطي المحافظات والمناطق ذات الكثافات السكانية العالية، فضلًا عن القرى والمناطق النائية.

وأوضح الوزير أن جوهر هذه الخطة يعتمد على تقليل الحلقات الوسيطة، بحيث تصل السلعة من المزرعة مباشرة إلى المعرض أو المنفذ، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على السعر النهائي، ويضمن للمواطن الحصول على منتجات عالية الجودة بأسعار عادلة.

وشدد فاروق على أن هذه السياسة لا تستهدف فقط خفض الأسعار، بل حماية دخل الأسرة المصرية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.

سلع باسعار مخفضة

ضم المعرض تشكيلة واسعة من السلع الأساسية التي تحتاجها الأسرة المصرية خلال شهر رمضان، من بينها: اللحوم البلدية، الدواجن وبيض المائدة، الزيوت والأرز والسكر، البقوليات وياميش رمضان؛ وذلك بأسعار تقل عن مثيلاتها في الأسواق، ما يجعل المعرض متنفسًا حقيقيًا للأسر محدودة ومتوسطة الدخل.

وفي لفتة تعكس المتابعة الدقيقة للأسعار، وجّه وزير الزراعة بتطبيق تخفيضات فورية إضافية داخل المعرض، شملت خفض سعر طبق بيض المائدة إلى 105 جنيهات بدلًا من 110، وكذا طرح البطاطس بسعر 4 جنيهات للكيلو بدلًا من 6 بالإضافة لتوفير اللحوم البلدية بسعر تنافسي 280 جنيهًا للكيلو.

وهي تخفيضات، وإن بدت رقمية، إلا أنها تحمل أثرًا مباشرًا في ميزانية الأسرة، خاصة مع تكرار الشراء خلال الشهر الكريم.

ضبط السوق

من جانبه، أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن إقامة المعرض تأتي ضمن خطة الدولة الشاملة للاستعداد المبكر لشهر رمضان، وضمان توافر السلع بكميات كافية وجودة عالية.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق الكامل مع وزارة الزراعة وكافة الجهات المعنية لتأمين مخزون استراتيجي آمن من السلع الغذائية، وضخ كميات كبيرة في الأسواق والمعارض، بما يحقق التوازن السعري ويمنع أي محاولات استغلال أو احتكار.

وأضاف أن التوسع في هذه المعارض يمثل أحد أهم أدوات الدولة لضبط الأسواق، ودعم المنتج المحلي، وإيصال السلعة مباشرة من المنتج إلى المستهلك، بما يعزز منظومة الأمن الغذائي المستدام.

وشهد المعرض مشاركة عدد من الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، وهو ما أسهم في تنوع المعروض وتوفير منتجات موثوقة بأسعار تنافسية.

من المزرعة إلى المائدة

ومن جانبه أشاد المهندس عادل النجار، محافظ الجيزة، بحجم وتنوع المنتجات المعروضة، مؤكدًا أنها تلبي احتياجات مختلف شرائح المواطنين، خاصة في ظل قرب حلول شهر رمضان.

ووجّه المحافظ رئيس حي الدقي بضرورة المتابعة الدورية لمحيط المعرض والطرق المؤدية إليه، ومنع أي إشغالات أو تعديات، ورفع المخلفات أولًا بأول، لضمان سهولة حركة المواطنين، في مشهد يعكس تكامل الجهد الخدمي مع البعد الاجتماعي للمبادرة.

ما بعد المعرض

الأهم في هذا المشهد ليس المعرض ذاته، بل ما يمثله من فلسفة أوسع، تشمل الانتقال من حلول موسمية إلى سياسة مستدامة، تقوم على التدخل المباشر، وضبط الأسواق، وتخفيف العبء عن الأسرة المصرية في واحدة من أكثر الفترات استهلاكًا.

ومع الإعلان عن افتتاح معارض جديدة خلال الأيام المقبلة في مناطق مثل باب الشعرية، المطرية، منشية ناصر، القناطر الخيرية، الإسكندرية، مطروح، القاهرة الجديدة، والجيزة، يبدو أن الدولة تراهن على الانتشار الواسع كوسيلة حقيقية لمواجهة الغلاء.

ويستمر المعرض بالمتحف الزراعي بالدقي حتى نهاية شهر رمضان المبارك، ليظل شاهدًا على محاولة جادة لإعادة التوازن بين دخل الأسرة وأسعار السوق، في معركة لا تُقاس بالتصريحات، بل بقدرة المواطن على تلبية احتياجات بيته دون إنهاك.

تم نسخ الرابط