الدكتور على جمعة يقدّم تفسيرًا إيمانيًا عميقًا لآية تمس قبلة المسلمين.. ماذا قال؟
نشر الدكتور على جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، خاطرة إيمانية جديدة تناول فيها تفسيرًا عميقًا للآية الكريمة: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة: 144].
وقال جمعة :"يقول الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة: 144]؛ يدلُّ تقلبُ وجهِ النبي ﷺ في السماءِ على تشوُّفِه إلى استجابة دعائه. فقد كان ﷺ يُصلِّي في مكة متوجِّهًا إلى بيت المقدس، بحيث يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس. فلما هاجر إلى المدينة—وكان بيتُ المقدس شمالًا، والكعبةُ جنوبًا—استمرَّ متوجهًا إلى بيت المقدس ستةَ عشرَ أو سبعةَ عشرَ شهرًا، حتى جاء الأمرُ الإلهيُّ بتحويل القبلة ؛ فَوَجَّهَهُ إلى القبلة التي يرضاها، فجمعت القبلةُ المحمدية بين أمرين: رضا الله ورضا رسول الله ﷺ.
وتابع :" قال تعالى: { فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}؛ ولكن، لماذا قال: {تَرْضَاهَا}، ولم يقل: “نرضاها”؟.

وأجاب مفتى الديار السابق على السؤال قائلا: "لأن في ذلك إكرامًا وتطييبًا لخاطر النبي ﷺ، وإظهارًا لمحبته عند ربِّه؛ ويُعبِّر بعضُ أهل الله عن هذا بأنه "مقامُ دلال".
وتابع :" وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «ما أرى ربَّك إلا يسارع في هواك»، لأن مرادَه ﷺ كان يوافق مرادَ الله.
واختتم الدكتور جمعة خاطرته بالقول :" ليلة النصف من شعبان ليلة عظيمة ومحطة فارقة في تاريخ المسلمين، فلا تدعوها تفلت منكم؛ عسى أن يتجلَّى الله تعالى علينا بعفوه ورحمته".
وتأتي هذه التأملات الإيمانية في سياق استعداد المسلمين لليلة النصف من شعبان، التي تُعد محطة روحية فارقة، وينصح العلماء باستثمارها في الدعاء والاستغفار، طلبًا لعفو الله ورحمته، إذ تُعد من الليالي المباركات ذات الفضل العظيم في حياة المسلمين.

