مظهر شاهين يرد على منكري أركان الإسلام في القرآن.. ماذا قال؟
ردّ الشيخ مظهر شاهين على من ينكرون وجود أركان الإسلام الخمسة في القرآن الكريم، مؤكدًا أن الإسلام في كتاب الله لم يُقدَّم كقائمة شعائر تُتلى، وإنما كمنظومة متكاملة تُبنى بها حياة الإنسان، وترتقي بها علاقته بربه، ثم تنعكس أثرًا على نفسه ومجتمعه.
منكري أركان الإسلام الخمسة
وأوضح شاهين أن القراءة المتدبرة للقرآن الكريم تكشف بوضوح حضور أركان الإسلام الخمسة، وإن لم ترد مجتمعة في آية واحدة، مشيرًا إلى أن القرآن وزّعها «توزيع المقاصد لا العناوين، والبناء لا التعداد»، لأن القرآن – بحسب تعبيره – «لا يعلّمك الدين بوصفه قائمة، بل يربّيك عليه بوصفه حياة».
وبيّن أن الشهادتين تمثلان أصل البناء كله، حيث جاء القرآن من أوله إلى آخره دعوة خالصة للتوحيد، وإقرارًا برسالة النبي ﷺ، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾،
وقوله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، مؤكدًا أن التوحيد في القرآن وعي وإدراك قبل أن يكون لفظًا يُقال.
وأشار إلى أن الصلاة جاءت في القرآن عمودًا للصِّلة بين السماء والأرض، لا طقسًا شكليًا، وهو ما يظهر في تكرار الأمر الإلهي: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، موضحًا أن الإقامة تعني أداءها أثرًا وسلوكًا، لا مجرد حركات، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾.
وأضاف أن الزكاة اقترنت بالصلاة في مواضع عديدة، باعتبارها عبادة المال وتطهير المجتمع، وليست فضلًا أو منّة، بل حقًا مفروضًا، لافتًا إلى دقة القرآن في تحديد مصارفها بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ…﴾، بما يرسخ العدالة والتكافل الاجتماعي.
وتناول الشيخ مظهر شاهين الصيام باعتباره مدرسة للتقوى وضبط النفس، مؤكدًا أن القرآن لم يفرضه بوصفه حرمانًا، بل تربية للضمير، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ… لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، موضحًا أن الصيام انتقال بالإنسان من سلطان الشهوة إلى سلطان القيم.
وفيما يخص الحج، أكد شاهين أن القرآن ربطه بالاستطاعة رحمةً وعدلًا، مشيرًا إلى أنه عبادة تتجلى فيها وحدة الأمة والمساواة بين الناس، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، وقوله: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾، بما تحمله من معانٍ روحية واجتماعية وإنسانية.
واختتم الشيخ مظهر شاهين حديثه بالتأكيد على أن القرآن قدّم أركان الإسلام باعتبارها أساسًا لبناء الإنسان والمجتمع، لا مجرد شعائر تؤدَّى، مشددًا على أن من أقام هذه الأركان وعيًا وسلوكًا أقام دينه وأصلح حياته، أما من اختزلها في حركات بلا روح فقد ضيّع المقصد، مؤكدًا أن أركان الإسلام في القرآن جاءت «إيمانًا واعيًا، وعبادة حيّة، وأثرًا باقيًا».

