تعرف على حكم استعمال الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى ونسبته إلى النفس؟
أكدت دار الإفتاء في ردها على سؤال: ما حكم استعمال الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى ونسبته إلى النفس؟، أن الذكاء الاصطناعي وسيلة مباحة لإنشاء المحتوى العلمي، متى كان مجرد أداة مساعدة في البحث وجمع المعلومات، على أن يكون المنشئ متقنًا لهذه المرحلة في البحث العلمي ومتمكنًا منها بحيث يمكنه أداؤها من دون الذكاء الاصطناعي، شريطة أن يظل المنشئ هو المساهم الأكبر فيه، بأن يتأكد من صحة المعلومات، وينسبها لأصحابها، ويتولى ترتيبه وتنسيقه.
وتابعت: أما إذا استخدم المنشئ الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى كاملًا، ثم نَسَبَ المحتوى لنفسه من غير أن يكون قد بذل فيه ما يجب بذله من البحث والتأمل والدراسة والاعتناء؛ فهذا حرام، لما فيه من الغش والتدليس والكذب، والتشبع بما لم يُعْطَ، وتعطيل الذهن البشري، مع ما ينطوي عليه من مخاطر السرقة العلمية، والمعلومات الخاطئة.
حكم استخدام الذكاء الاصطناعي
ومن المقرر شرعًا أَنَّ الأصل في المنافع الإذن وفي المضار المنع، إِلَّا ما دل دليل خاص على خلافهما، وهذا الأصل يُستدل به في المسائل التي استجدت بعد ورود الشرع ولم يرد فيها نص؛ لقول الله تعالي: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145].
كما أكدت أن استخدامُ الذكاء الاصطناعي كوسيلة في إنشاء المحتوى العلمي يأخذ أحد صورتين:
الصورة الأولى: أن يستخدم كمعاون في البحث وجمع المادة العلمية، مع قيام المنشئ بعد ذلك بالتأكد من المعلومات، وإعادة صياغتها، ونسبتها لمصادرها، فاستخدامه هنا مباح، حيث لا يعدو دور الذكاء الاصطناعي في هذه الحال إلا الجهد الشكلي، فهو وسيلة لمباح فيكون مباحًا.
ولا يَضُرُّ أن دور المنشئ ينحصر في إعادة صياغة المعلومات وترتيبها؛ لأن ذلك من المقاصد المعتبرة في التأليف، وهنا يكون دور المنشئ دورًا أساسيًّا، فتصح نسبة المحتوى لنفسه.
الصورة الثانية: يكون فيها دور المنشئ دورًا ثانويًّا، والذي يقوم بكامل العملية من بدء البحث حتى استخلاص النتائج هو الذكاء الاصطناعي مع نسبة المحتوى لنفسه، فإن استعمال الذكاء الاصطناعي والحال هذه وسيلة لمحرم، فيكون استخدامه حرامًا.



