ترامب «في ميزان الإنجازات والإخفاقات».. أستاذ اقتصاد بجامعة موسكو تكشف لـ«الجمهور»
مر عام على تولي دونالد ترامب منصب رئيس الولايات المتحدة، وكثرت التساؤلات حول إنجازاته وإخفاقاته، وفي هذا السياق، أجرى موقع “الجمهور” حوار مع لانا بدفان، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة موسكو، من أجل الكشف عن أبرز إنجازاته، وتحدياته، وأساليب تعامله مع الأزمات الكبرى، ولنفهم كيف أصبحت أمريكا في 2026، في ظل ما يثيره نهج ترامب من جدل داخلي وخارجي، وإليك نص الحوار.

هل ما تحقق خلال عام يُعد إنجازات فعلية أم ضجيجًا سياسيًا عالي الصوت؟
في عامه الأول 2025، نجح ترامب في تحويل الرئاسة من "منصب بروتوكولي" إلى "مركز قيادة استراتيجي" أعاد تشكيل موازين القوى، فعلى الصعيد الداخلي، قاد ثورة في السيادة الاقتصادية عبر تفكيك البيروقراطية وتحقيق الاستقلال الطاقوي، بينما دوليًا، استبدل "الدبلوماسية التقليدية العقيمة" بـ "واقعية سياسية" تعتمد مبدأ "السلام من خلال القوة".
وأثبت أنه ليس مجرد رجل صفقات، بل رئيس استطاع فرض الاستقرار في بؤر التوتر مثل أوكرانيا والشرق الأوسط عبر سلاح "الردع الاقتصادي" وإعادة هيكلة التحالفات الدولية لتكون أكثر عدلًا للمواطن الأمريكي، مما جعل أمريكا في مطلع 2026 قطبًا مستقلًا وأكثر هيبة، رغم ما يثيره هذا النهج الصدامي من استقطاب داخلي وتوتر مع النخب التقليدية في أوروبا.

أمريكا في 2026 ليست معزولة، بل هي "مركز الثقل" الذي يخشى الجميع خسارته، وعندما هدد بالخروج من الناتو أو فرض ضرائب على الدول التي لا تنفق على دفاعها، لم يكن يعزل أمريكا، بل كان "يعيد هيكلة التحالف" ليصبح أكثر توازنًا، والقوة هنا هي القدرة على قول "لا" ووضع شروط، وهذا ما جعل القوى الكبرى تحسب ألف حساب للتحركات الأمريكية.

في ملف الصين، لم يتعامل كخصم أيديولوجي بل كـ "مفاوض صعب"؛ استخدم سلاح التعريفات الجمركية، والتي وصلت لـ 100% على بعض السلع ليجبر بكين على توقيع اتفاقيات تاريخية للحد من تدفق "الفنتانيل" وزيادة المشتريات الزراعية، فهو يرى أن كل أزمة دولية هي "صفقة" تنتظر من يفرض شروطه فيها، وهذا حوّل السياسة الخارجية من "وعظ أخلاقي" إلى “تبادل مصالح”.

ما الإنجاز الذي لا يمكن لخصوم ترامب إنكاره؟
الإنجاز الأبرز هو "استعادة السيادة الاقتصادية"، حتى أشرس معارضي ترامب لا يمكنهم إنكار عودة الاستثمارات الصناعية الكبرى إلى الداخل الأمريكي، فنجاح الإدارة في فرض مبدأ "المعاملة بالمثل" في التجارة الدولية غيّر قواعد اللعبة عالميًا، وأجبر دولًا ومؤسسات دولية على إعادة التفاوض بشروط تخدم العامل الأمريكي أولًا، وهو واقع تعكسه أرقام التوظيف في الولايات الصناعية.
التعامل مع الأزمات: رئيس أم رجل صفقات؟
ترامب أثبت أن "فن الصفقة" هو جوهر السياسة الخارجية الناجحة، هو لم يتعامل كتاجر يبحث عن ربح سريع، بل كرئيس يدرك أن القوة العسكرية يجب أن تُدعم بضغط اقتصادي ذكي، في أزمات هذا العام، رأينا "دبلوماسية ردع" واقعية، فهو لا يسعى لخوض حروب لفرض قيم أيديولوجية، بل يفرض استقرارًا قائمًا على توازن المصالح، وهذا الأسلوب وفر مليارات الدولارات وحمى الأرواح، مع الحفاظ على الهيبة الأمريكية.

هل أمريكا أصبحت أقوى أم أكثر عزلة؟
المصطلح الأدق هو أن أمريكا أصبحت “أكثر تركيزًا واقتدارًا”، ما يراه البعض عزلة هو في الحقيقة "إعادة تموضع استراتيجي"، فترامب جعل أمريكا أقوى عبر التخلص من الالتزامات الدولية غير المتكافئة، مثل إلتزاماته تجاه حلف "الناتو"، فالقوة اليوم تُقاس بالاستقلال المالي والطاقوي، وأمريكا في 2026 أصبحت أكثر استقلالًا في هذين المجالين من أي وقت مضى، ويمكن تلخيص هذا الإخفاق في نقاط أساسية:
تحويل "الانتصار العسكري" إلى "عبء سياسي": نجاح ترامب في إزاحة رؤوس أنظمة معادية كخطف رئيس فنزويلا أو تقويض قيادات معينة خلق فراغًا أمنيًا هائلًا، والإخفاق هنا هو أن واشنطن وجدت نفسها مضطرة لإدارة "فوضى" دولية بدلًا من جنى ثمار الاستقرار، مما جعل الجيش الأمريكي يغرق في مهام تأمين ميدانية كان ترامب نفسه يريد الهروب منها.

و من خلال تحركاته العنيفة في الفناء الخلفي لأمريكا، دفع ترامب، الصين وروسيا إلى رد فعل "انتقامي" عبر تعزيز قواعدهم في مناطق أخرى، والإخفاق هو أن هذه القوى لم تتراجع، بل أصبحت أكثر شراسة في تحدي أمريكا اقتصاديًا وعسكريًا، مما جعل العالم في 2026 أكثر توترًا وقربًا من المواجهة المباشرة.
خسارة "الثقة الاستراتيجية" للحلفاء: اندفاع ترامب لاتخاذ قرارات كبرى ومنفردة دون التنسيق مع الحلفاء جعل دولًا قوية في أوروبا وآسيا تشعر بأن أمريكا "شريك غير متوقع"، وهذا أدى إلى إخفاق في بناء جبهة عالمية موحدة؛ فبدلًا من أن يقود ترامب العالم ضد الصين، وجد نفسه يقود أمريكا وحدها بينما يحاول الحلفاء "تأمين أنفسهم" بعيدًا عن تقلبات واشنطن.



