رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من حليف أيديولوجي إلى عبء سياسي.. ترامب يربك اليمين الأوروبي المتطرف

ترامب
ترامب

تحوّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حليف أيديولوجي مؤثر لأحزاب اليمين القومي في أوروبا إلى عبء سياسي ثقيل، دفع تلك الأحزاب إلى إعادة تقييم مواقفها الداخلية والخارجية، في ظل تصرفات أمريكية أثارت جدلًا واسعًا وحرجًا متزايدًا لحلفائه الأوروبيين.

مأزق قومي بين الدعم والرفض

وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فإن سلسلة المواقف الأخيرة لترامب، بدءًا من تهديداته بضم جرينلاند، وصولًا إلى عملياته العسكرية في فنزويلا، وضعت القوميين الأوروبيين أمام معضلة مزدوجة: الاستمرار في الولاء السياسي للولايات المتحدة، أم الدفاع عن السيادة الوطنية والمصالح العليا لشعوبهم.

<strong>الرئيس الأمريكي دونالد ترامب</strong>
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

دعم انتخابي يتحول إلى سيف ذي حدين

وخلال السنوات الماضية، شكّل ترامب مصدر إلهام ودعم رمزي لأحزاب يمينية في دول مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا وسلوفاكيا، حيث استفادت هذه القوى من خطابه القومي والشعبوي في حملاتها الانتخابية. غير أن هذا الارتباط، وفق التقرير، بدأ يتحول إلى عبء يهدد مصداقيتها أمام الرأي العام الأوروبي.

انقسامات داخل الأحزاب اليمينية

وكشفت مصادر مطلعة أن نوابًا وقيادات في أحزاب مثل «التجمع الوطني» الفرنسي و«حزب البديل من أجل ألمانيا» وجدوا أنفسهم مضطرين إلى تعديل خطابهم السياسي، والموازنة بين الانتماء الأيديولوجي لتيار ترامب، وبين تبني مواقف واضحة تدافع عن مصالح دولهم.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد الشكوك داخل الشارع الأوروبي بشأن جدوى الارتباط السياسي الوثيق بالولايات المتحدة، خاصة عندما تتعارض السياسات الأمريكية مع المصالح الأوروبية المباشرة.

إيطاليا: تحذير مبطن من روما

في إيطاليا، اضطرت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى الرد على تصريحات ترامب التي قلّلت من دور القوات الأوروبية في أفغانستان، مؤكدة التضحيات التي قدمتها بلادها، ومشددة على أن الصداقة بين الدول «تتطلب احترامًا متبادلًا».

واعتبر مراقبون أن تصريحات ميلوني حملت رسالة غير مباشرة إلى القوميين الأوروبيين، مفادها أن الولاء لواشنطن لا يمكن أن يكون على حساب كرامة الدول الأوروبية أو تضحياتها.

خلافات متزايدة في فرنسا وألمانيا

أما في فرنسا وألمانيا، فقد بدأت الخلافات داخل التيارات القومية بالظهور إلى العلن، حيث يعارض بعض القادة أي ادعاءات أمريكية تتعلق بغرينلاند أو التدخلات العسكرية في أمريكا اللاتينية، فيما يرى آخرون أن إعادة رسم النفوذ الدولي أمر قابل للتفاوض، حتى لو جاء على حساب المواقف التقليدية.

وأثار هذا التباين جدلًا واسعًا داخل القواعد الحزبية، ودفع منظمات كانت داعمة لترامب سابقًا إلى التحذير من أن استمرار الارتباط العلني به قد يضر بسمعة هذه الأحزاب ويقوض قدرتها على تمثيل مصالح ناخبيها.

اختبار للسياسة القومية الأوروبية

ويرى محللون أن اليمين القومي الأوروبي يواجه اليوم اختبارًا سياسيًا حاسمًا: إما الاستمرار في الولاء لشخصية سياسية خارجية باتت مثار جدل، أو إعادة ترتيب الأولويات بما يخدم السيادة الوطنية التي يرفعها هذا التيار شعارًا رئيسيًا.

وبينما كان ترامب، في مرحلة سابقة، رافعة سياسية وأيديولوجية لليمين المتطرف في أوروبا، بات اليوم رمزًا لمأزق معقد، تحوّل فيه الحليف إلى عبء، والدعم إلى رهينة سياسية يصعب تجاهل تبعاتها.

تم نسخ الرابط