ترامب يشعل أزمة جرينلاند: الدولار -1% والذهب يقفز لأعلى مكاسب منذ 2020
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوترات بشأن جزيرة جرينلاند، في خطوة أعادت القلق الجيوسياسي إلى واجهة المشهد المالي العالمي. هذا التصعيد انعكس سريعًا على أداء الأصول الأمريكية، حيث تراجعت أسعار السندات وارتفعت عوائدها، فيما انخفض مؤشر الدولار بنحو 1%، مقابل صعود اليورو بنسبة 0.6%، في إشارة واضحة إلى تغير اتجاهات المستثمرين.
هبوط حاد في وول ستريت وقفزة في مؤشرات الخوف
سجلت أسواق الأسهم الأميركية موجة بيع قوية، إذ هبط مؤشر داو جونز بأكثر من 800 نقطة، بينما تراجع مؤشرا S&P 500 وناسداك بأكثر من 2% لكل منهما. وفي المقابل، قفز مؤشر التقلبات VIX، المعروف بمؤشر الخوف، إلى أعلى مستوياته منذ نوفمبر، ما يعكس ارتفاع مستويات القلق وعدم اليقين في الأسواق.
الذهب والفضة في صدارة الملاذات الآمنة
مع تراجع شهية المخاطرة، اتجه المستثمرون بقوة نحو الملاذات الآمنة، حيث سجلت أسعار الذهب والفضة ارتفاعات جديدة، وحقق الذهب أكبر مكاسبه اليومية منذ عام 2020. ويعكس هذا الأداء الطلب المتزايد على الأصول التحوطية في ظل تصاعد التوترات السياسية والمالية.
"بيع أميركا" وتغير اتجاهات المستثمرين
وصف كريشنا غوها، رئيس قسم السياسات العالمية في شركة Evercore ISI، ما يحدث في الأسواق بأنه موجة "بيع أميركا"، مؤكدًا أن تراجع الدولار وصعود اليورو يعكسان اتجاه المستثمرين للتحوط من الأصول الأميركية، وتقليص انكشافهم على الأسواق الأميركية في هذه المرحلة.
غرينلاند ترفض والاتحاد الأوروبي يتحرك
في تطور سياسي لافت، رفض رئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، طلب ترامب شراء الجزيرة، معتبرًا أن الأمر غير مطروح للنقاش. وفي السياق ذاته، عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعًا طارئًا للرد على تهديدات الرسوم الجمركية الأميركية، ما ينذر بمزيد من التوترات التجارية عبر الأطلسي.
تحذيرات من "حروب رأسمالية"
حذّر مؤسس شركة Bridgewater Associates، راي داليو، من أن الصراعات التجارية قد تتحول إلى ما وصفه بـ"حروب رأسمالية"، في ظل تراجع الرغبة العالمية في شراء الديون الأميركية، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على سوق السندات والدولار على المدى المتوسط.
دعوات لتنويع المحافظ بعيدًا عن الأسهم الأميركية
من جانبه، رأى روس مولد، مدير الاستثمار في شركة AJ Bell، أن المستثمرين قد يبحثون عن طرق لتنويع محافظهم الاستثمارية بعيدًا عن الأسهم الأميركية، خاصة في وقت تقترب فيه المؤشرات من أعلى مستوياتها على الإطلاق، وتستحوذ فيه الأسهم الأميركية على غالبية القيمة السوقية العالمية، ما يزيد من مخاطر التركز في سوق واحدة.
تعكس التطورات الأخيرة تحولًا ملموسًا في مزاج المستثمرين العالميين، مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتزايد الشكوك حول استدامة جاذبية الأصول الأميركية. وبينما تتجه الأموال إلى الذهب واليورو، تبقى الأسواق في حالة ترقب لأي خطوات سياسية أو تجارية جديدة قد تعمّق موجة التقلبات الحالية.


