شعبان بوابة رمضان.. كيف نستعد للشهر الفضيل على هدي النبي والسلف الصالح؟
نشر الأستاذ الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حديثًا روحانيًا عن فضل شهر شعبان وأهميته في الاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك، مؤكدًا أن شعبان ليس مجرد مقدمة زمنية لرمضان، بل شهر عظيم له مكانته الخاصة في العبادة والطاعة.
وأوضح أ.د. علي جمعة أن شهر شعبان هو الشهر الذي تُرفع فيه الأعمال إلى الله تعالى، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ حين سُئل عن سبب إكثاره من الصيام في هذا الشهر، فأجاب بأنه شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وكان ﷺ يحب أن يُرفع عمله وهو صائم. ويؤكد هذا الحديث الشريف أهمية اغتنام شعبان وعدم الغفلة عنه.
وأشار إلى أن سلف الأمة الصالح كانوا يعيشون مع رمضان طوال العام، استعدادًا ودعاءً وشوقًا، فقد كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أخرى أن يتقبله منهم. كما كان من دعائهم المأثور: “اللهم سلّمني إلى رمضان، وسلّم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلًا”، في دلالة واضحة على صدق التعلق بهذا الشهر المبارك.
وبيّن أ.د. علي جمعة أن الاستعداد لرمضان يبدأ عمليًا في شعبان، من خلال تنظيم الوقت، والتدرّب على الصيام، والمواظبة على الصلاة والقيام، والإكثار من الذكر والدعاء، بما يُهيئ النفس والجسد لدخول شهر الطاعات بقلب حاضر وعزيمة صادقة. وأكد أن اتباع هدي النبي ﷺ في الإكثار من الصيام خلال شعبان يسهّل على المسلم صيام رمضان ويجعله أكثر ثباتًا وانتظامًا في العبادة.
كما شدد على أهمية العناية بالقرآن الكريم خلال هذا الشهر، من حيث التلاوة والتدبر ومحاولة زيادة الوِرد اليومي، أو ختم المصحف في شعبان، تمهيدًا لملازمته في رمضان. فالقرآن نور للقلوب وعون على الطاعات، ولا ينبغي أن يكون الاهتمام به موسميًا، بل يتضاعف في رمضان اغتنامًا لفضله.
واختتم أ.د. علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن ذكر الله هو الأساس الذي يعين المؤمن على كل طاعة، مستشهدًا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على الذكر الدائم، مشيرًا إلى أن من أراد اغتنام شهر رمضان حقًا فعليه أن يُحسن الاستعداد له، حتى لا يكون ممن أرادوا الخير ولم يُعدّوا له، داعيًا الله أن يرزق الجميع حسن الاستعداد وبلوغ رمضان في خير وعافية.




