رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

خلف أسوار التاريخ.. مشروع عملاق يغير ملامح القاهرة

ارشيفية
ارشيفية

محافظة القاهرة ليست مجرد رقعة جغرافية مزدحمة بالبشر والحجر، بل كائن حيّ يتنفس التاريخ ويصارع الزمن، مدينة كلما ظنّها البعض قد أنهكها الامتداد العمراني، فاجأتهم بقدرتها على التجدد.

فبين شوارعها العتيقة وتلالها الصامتة، تدور معركة هادئة بين الذاكرة والتنمية، بين ما كان وما يجب أن يكون؛ وفي قلب هذا الجدل الفلسفي بين الماضي والمستقبل، تولد مشروعات كبرى لا تُعيد تشكيل المكان فحسب، بل تعيد تعريف علاقة الإنسان بمدينته، وتطرح سؤالًا وجوديًا: كيف يمكن لمدينة عمرها آلاف السنين أن تظل صالحة للحياة دون أن تفقد روحها؟

مشروع حدائق تلال الفسطاط

فيما تجيب مصر القديمة على هذا السؤال العميق، الذي تجاور طبقات التاريخ مع تحديات الحاضر، بتشكل واحد من أضخم المشروعات التنموية في الشرق الأوسط: مشروع حدائق تلال الفسطاط.

مشروع لا يقتصر على كونه متنفسًا أخضر، بل يمثل رؤية شاملة لإعادة إحياء منطقة تاريخية وتحويلها إلى مركز حضاري، ثقافي، وسياحي يخدم ملايين المواطنين.

في هذا السياق، عقد المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، اجتماعًا موسعًا داخل موقع المشروع، في مستهل جولة ميدانية هدفت إلى متابعة الموقف التنفيذي للأعمال النهائية، بحضور قيادات وزارة الإسكان، ومحافظة القاهرة، وممثلي الشركات المنفذة.

شراكة بين الدولة والمحافظة

استهل وزير الإسكان الاجتماع بالتأكيد على أهمية التعاون الوثيق بين الوزارة ومحافظة القاهرة، مشيدًا بالدعم المستمر الذي يقدمه محافظ القاهرة لكافة مشروعات التنمية العمرانية بالمحافظة، وعلى رأسها مشروع حدائق تلال الفسطاط. وأوضح الوزير أن الجولة تستهدف الوقوف على نسب الإنجاز الفعلية، وتسريع وتيرة العمل في المراحل النهائية، مع تلافي أي ملاحظات فنية لضمان خروج المشروع بالشكل اللائق بقيمته التاريخية والتنموية.

من جانبه، أكد محافظ القاهرة أن المشروع يمثل إضافة نوعية غير مسبوقة للعاصمة، موضحًا أن الدولة تنجح من خلاله في خلق رئة خضراء جديدة تتجاوز مساحتها 500 فدان، تلبي تطلعات المواطنين وتعيد التوازن البيئي والحضاري للقاهرة التاريخية، في انتظار افتتاح رسمي بات يحظى بترقب واسع.

نسب إنجاز يومية

وخلال الاجتماع، جرى استعراض تفصيلي للموقف التنفيذي لكافة مناطق المشروع، حيث شدد وزير الإسكان على ضرورة المتابعة اليومية لمعدلات الإنجاز، والالتزام الكامل بالبرنامج الزمني، مع تكثيف الأعمال، خاصة فيما يتعلق بتنسيق الموقع العام والمسطحات الخضراء، باعتبارها جوهر الرؤية التنموية للمشروع.

جولة ميدانية 

أعقب الاجتماع جولة تفقدية شاملة داخل المشروع، شملت منطقة التلال والوادى، والمنطقة التراثية، ومنطقة النهر، حيث يُجسد المشروع مفهوم التنمية المتكاملة من خلال المزج بين الطبيعة، والتاريخ، والاستثمار.

وتضم منطقة التلال والوادى ثلاث تلال متباينة الارتفاعات، يتوسطها ممر مائي يشبه النهر الأخضر، وتتدرج المصاطب من ضفافه حتى قمم التلال، لتوفر إطلالات بانورامية على المشروع ومحيطه التاريخي.

تلة القصبة: تمتد على مساحة 13 ألف متر مربع، وتضم فندقًا سياحيًا، ومبانٍ خدمية، وأماكن انتظار سيارات، وبحيرة صناعية، ومدرجات ومناطق جلوس مطلة على شلال مائي، إضافة إلى كافيتريا وكوبري مشاة للربط بين المناطق.

تلة الحفائر: تمثل قلب المشروع التراثي، حيث يجري الكشف عن بقايا مدينة الفسطاط الأثرية على مساحة 47 فدانًا، مع ترميمها وإتاحتها كمزار أثري ثقافي متكامل، يتصل بممشى مرتفع بطول كيلومتر واحد يربط بين المواقع الأثرية والمباني الخدمية السياحية.

تلة الحدائق التراثية: تضم مدرجات طبيعية، ومبانٍ للزوار، ومطاعم مطلة على بحيرة، بما يعزز تجربة الزائر الثقافية والترفيهية.

تنمية اقتصادية وسياحية 

كما تابع الوزير والمحافظ الأعمال الجارية في منطقة الأسواق، التي تمثل أحد المحركات الاقتصادية الرئيسية للمشروع. وتمتد على مساحة 60 ألف متر مربع، وتهدف إلى تنشيط السياحة ودعم الاقتصاد الوطني، من خلال إحياء الحرف التراثية مثل الزجاج، والسيراميك، والشمع، والغزل والنسيج.

وتُنفذ المنطقة على ثلاث مراحل، وتضم: 19 محلًا تجاريًا، مواقف سيارات، بحيرة صناعية، مسطحات خضراء، وفندق 3 نجوم.

أكبر حدائق الشرق الأوسط

ويقع مشروع حدائق تلال الفسطاط على مساحة تقارب 500 فدان، في موقع مركزي بقلب القاهرة التاريخية، ويتم تنفيذه بواسطة الجهاز التنفيذي لمشروعات تعمير القاهرة الكبرى التابع لوزارة الإسكان. ويُعد من أكبر المشروعات من نوعه في الشرق الأوسط، حيث يضم حدائق، وتلالًا طبيعية، ونهرًا صناعيًا، ومناطق ثقافية واستثمارية وترفيهية، إلى جانب بحيرة عين الصيرة وساحة مسجد عمرو بن العاص.

التنمية عنوان المرحلة

وفي النهاية يمثل مشروع حدائق تلال الفسطاط نموذجًا واضحًا لكيفية توظيف التنمية العمرانية في خدمة الإنسان والتاريخ معًا. فهو لا يعيد فقط رسم خريطة مصر القديمة، بل يضع القاهرة على مسار جديد من التنمية المستدامة، حيث تتجاور الذاكرة التاريخية مع المستقبل الأخضر، في مشروع يعكس رؤية الدولة لبناء مدن أكثر إنسانية وحياة.

تم نسخ الرابط