بين التراث والابتكار.. كيف يقود الأثاث الدمياطي ثورة صناعية صامتة في المنيا؟
في قلب محافظة المنيا، يتجسد معرض «أوكازيون دمياط» كنافذة تطل على إرث الحرف المصرية وروح الإبداع التي تتوارثها الأجيال، ليصبح المكان أكثر من مجرد سوق، بل محطة للتأمل في قيمة العمل اليدوي ودور الإنسان في تشكيل العالم المادي من حوله.
هنا، حيث يلتقي المنتج المحلي بالمستهلك، نكتشف أن الصناعة ليست مجرد إنتاج للأشياء، بل حوار بين الماضي والحاضر، بين الإرث الفني والتطور الصناعي، وبين الحرفة التقليدية والابتكار العصري.

تاريخ من الصنعة والمهارة
ومن هذا المنظور، يصبح كل قطعة أثاث دمياطية شاهدة على تاريخ طويل من الصنعة والمهارة، وتجسيدًا لإبداع الإنسان وقدرته على تحويل الخشب البسيط إلى لوحة فنية تتجاوز حدود المكان والزمان.
فتعتبر محافظة دمياط واحدة من أبرز معاقل صناعة الأثاث في مصر والعالم، حيث تمتاز بحرفة يدوية متقنة وإبداع متجدد في التصميم، يجعل منتجاتها محط اهتمام الأسواق المحلية والعربية والعالمية. هذه الصناعة العريقة، التي امتدت خبرتها عبر أجيال من الحرفيين، تجمع بين الجودة العالية والإبداع الفني، مع القدرة على التطوير لتلبية متطلبات العصر الحديث.

مدينة دمياط للأثاث
مع دخول صناعة الأثاث الدمياطية مرحلة جديدة من التطور، أطلقت الدولة مشروع "مدينة دمياط للأثاث"، التي افتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي لتصبح مركزًا صناعيًا متكاملاً للصناعة اليدوية والميكانيكية على حد سواء؛ حيث تُعد المدينة أول وأكبر منطقة متخصصة في صناعة الأثاث والصناعات المكملة في الشرق الأوسط، وتمتد على مساحة 331 فدانًا بمنطقة شطا، عند تقاطع الطريق الدولي الساحلي مع طريق بورسعيد/دمياط، لتشكل بوابة حقيقية لصادرات الأثاث المصري إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وتضم المدينة 54 هنجرًا تشمل 1,348 مصنعًا وورشًا متنوعة، بالإضافة إلى مركز تكنولوجيا الأثاث و5 مراكز خدمية تقدم الدعم لصغار الصناع، إلى جانب محلات تجارية، ومكاتب إدارية، وبنك، ومركز شرطة، ومركز إطفاء، وعيادة طبية، لتوفر بيئة متكاملة تربط بين الصناعة والإبداع والخدمات اللوجستية.

إرث عريق وحرفة متجددة
تاريخ صناعة الأثاث في دمياط يمتد لعقود طويلة، حيث برع الحرفيون في النجارة والتنجيد والتشطيبات اليدوية، ما منح منتجاتهم قيمة فنية وسمعة عالمية.
على الرغم من التطور الصناعي واستخدام التكنولوجيا الحديثة، ما زالت بعض الحرف التقليدية قائمة، مثل الأويمة الدمياطية، المدهاباتي، والأوسترجى، لتؤكد أن الصنعة اليدوية لا تزال قادرة على المنافسة، وتُنتج قطعًا فنية تضيف قيمة فريدة للأسواق مقارنة بالمناطق الأخرى مثل المناصرة بالقاهرة وكتامة بالغربية.
وتظل أنامل الصانع الدمياطي شاهدة على جودة الصنعة وروعة التصميم، حيث يربط الأثاث اليدوي بين الإرث الفني والابتكار العصري، ويظل رمزًا للمهارة وروح الحرفة التي تتحدى الإنتاج الصناعي التقليدي.

معرض أوكازيون دمياط بالمنيا
في إطار دعم المنتج المحلي وتشجيع الصناعات الوطنية، كان افتتح اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، معرض "أوكازيون دمياط" للأثاث بساحة استراحة المحافظة القديمة بشارع كورنيش النيل، والذي يستمر من 15 يناير الجاري وحتى 7 فبراير المقبل.
يأتي المعرض بالتعاون بين محافظتي المنيا ودمياط، وغرفتي التجارة بالمنيا ودمياط، ويشارك فيه 32 عارضًا من أصحاب مصانع وورش الأثاث الدمياطية، مقدمين منتجات متنوعة تشمل غرف نوم رئيسية، سفرة، صالونات، وأنتريهات، بأسعار تنافسية تصل التخفيضات فيها إلى أكثر من 30% طوال فترة المعرض.
وأكد محافظ المنيا أن إقامة المعرض يمثل خطوة مهمة لدعم الصناعة المحلية، وتعزيز التبادل التجاري بين المحافظات، وتوفير منتجات عالية الجودة بأسعار مناسبة للمواطنين، وخاصة المقبلين على الزواج، مشددًا على أن نجاح المعرض يتطلب توفير كافة الإمكانيات والتيسيرات اللازمة لتحقيق أهدافه الاقتصادية والاجتماعية.

مزايا الصناعة الدمياطية
تتمتع صناعة الأثاث في دمياط بعدة عوامل تجعلها في طليعة الصناعات المصرية كونها تتمتع بجودة عالية وتاريخ عريق، وكذا سمعة طويلة الأمد في الدقة والإتقان.
كما تنوع التصميمات من الكلاسيكي الفخم إلى المودرن العصري، بما يلبي جميع الاحتياجات؛ بالإضافة إلى مهارة الحرفيين القادرون على الابتكار والتجديد المستمر.

انتشار عالمي
تصدير منتجات دمياط إلى الأسواق العربية مثل السعودية، الإمارات، والكويت، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي النهاية فدمياط ليست مجرد مدينة، بل قلعة للأثاث المصري العريق، تجمع بين الإرث الفني والابتكار الصناعي؛ فمدينة دمياط للأثاث تمثل قفزة نوعية نحو العالمية، بينما يربط معرض أوكازيون دمياط في المنيا بين المنتج المحلي والمستهلك، داعمًا للصناعة الوطنية ومشجعًا للمواطنين على اقتناء منتجات ذات جودة عالية بأسعار مناسبة.
بذلك، تظل دمياط على خارطة صناعة الأثاث العالمية، شاهدة على قدرة الصانع المصري في الجمع بين التقليد والابتكار، والإبداع في التصميم والتصنيع.



