أحمد النوبي يكتب|بين التسمم الحقيقي وادعاءات الابتزاز.. مطاعم المحلة في مرمى الاتهام
خلال الشهور الأخيرة تحول ملف التسمم الغذائي في مدينة المحلة الكبرى من قضية صحية بالغة الخطورة إلى ساحة مفتوحة للجدل ما بين وقائع حقيقية تعاملت معها الدولة بحسم وادعاءات أخرى أثارت الشكوك حول استغلال هذا الملف الحساس كوسيلة للضغط والابتزاز.
لا يمكن إنكار أن المحلة شهدت بالفعل حالات اشتباه في تسمم غذائي تناولتها مواقع إخبارية وصحف يومية حيث جرى نقل مصابين إلى المستشفيات عقب ظهور أعراض مرضية أعقبتها تحركات سريعة من الجهات الصحية والتموينية شملت حملات تفتيش وغلق منشآت غذائية، ومصادرة أغذية غير صالحة للاستهلاك الآدمي وإحالة المخالفين للنيابة العامة في مشهد يؤكد أن صحة المواطن خط أحمر لا تهاون فيه.
لكن في المقابل كشفت الوقائع المتكررة "كما رصدتها تغطيات صحفية متعددة" عن جانب آخر لا يقل خطورة يتمثل في بلاغات وشكاوى لم تستند إلى تقارير طبية أو تحاليل معملية واكتفى أصحابها بادعاءات شفوية أو منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما أثار علامات استفهام حول الدوافع الحقيقية وراء بعض تلك الادعاءات.
عدد من أصحاب المطاعم بالمحلة تحدثوا عن سيناريو متكرر؛ زبائن يلوحون بتهمة التسمم الغذائي أو التهديد بتحرير محاضر ونشر الاتهامات عبر السوشيال ميديا مقابل مبالغ مالية أو إعفاءات من الحساب مستغلين حساسية الملف وخوف أصحاب المنشآت من تشويه السمعة أو الإغلاق الإداري حتى في غياب أي دليل طبي.
الخطورة هنا لا تكمن فقط في الضرر الواقع على المطاعم الملتزمة بل في إفراغ ملف التسمم الغذائي من مضمونه الحقيقي وإضعاف مصداقية الشكاوى الجادة وخلق حالة من البلبلة والشك لدى المواطنين قد تؤدي إلى الاستهانة بوقائع حقيقية تستوجب التدخل العاجل.
وفي الوقت نفسه يبقى التأكيد واجباً أن أي منشأة غذائية تخالف الاشتراطات الصحية يجب أن تغلق فوراً وأن أي حالة تسمم مثبتة طبياً تستوجب المحاسبة بلا تردد فالغذاء الآمن حق أصيل للمواطن لا يقبل المساومة أو التراخي.
الحل لا يكمن في التهوين من الشكاوى ولا في فتح الباب على مصراعيه للاتهامات المرسلة وإنما في الاحتكام الصارم للقانون:
بلاغ رسمي، تقرير طبي معتمد، وتحاليل تثبت سبب الإصابة ومصدرها.
دون ذلك يتحول الأمر من حماية صحة عامة إلى جريمة ابتزاز يعاقب عليها القانون.
ختاماً فإن حماية المواطن تبدأ من غذاء نظيف لكنها لا تكتمل إلا بحماية أصحاب الأعمال الشرفاء من التشهير والابتزاز حتى لا يصبح ملف التسمم الغذائي شماعة تعلق عليها مصالح شخصية على حساب الحقيقة والعدل والصالح العام.




