رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

“مترو الإسكندرية”.. مشروع القرن الذي يعيد كتابة قواعد النقل في عروس البحر

مترو الإسكندرية
مترو الإسكندرية

تعيش محافظة الإسكندرية هذه الأيام واحدة من أهم اللحظات التنموية في تاريخها الحديث، من خلال تنفيذ مشروع مترو الإسكندرية – أبو قير/محطة مصر، والذي يُعد أكبر مشروع حضاري وتنموي يتم تنفيذه حاليًا في المحافظة. المشروع لا يقتصر فقط على كونه وسيلة نقل جديدة، بل يمثل نقلة نوعية في منظومة النقل العام، ويُعد حجر الزاوية في خطط تطوير البنية التحتية وتحسين جودة الحياة لسكان عروس البحر الأبيض المتوسط.  

مشروع النقل الجماعي الأضخم في تاريخ المدينة


يمتد مشروع مترو الإسكندرية بطول حوالي 21.7 كيلومترًا في مرحلته الأولى، تربط بين أبو قير شرقًا ومحطة مصر وسط المدينة، ويضم 20 محطة موزعة بين السطحي والعلوي، ما يجعل التنقل داخل المدينة أسرع وأكثر أمانًا.
التنفيذ يتم وفق خطة مدروسة من الهيئة القومية للأنفاق ووزارة النقل، ضمن رؤى وطنية لتحديث منظومة النقل الجماعي، وتقليل الاعتماد على وسائل النقل التقليدية التي تعاني من أعباء المرور اليومية. 

 خفض زمن الرحلات وزيادة سعة النقل


تم تصميم المترو ليكون وسيلة نقل

 سريعة وعالية الكفاءة، بحيث تُقلّص المدة بين أبو قير ومحطة مصر من 50 دقيقة إلى نحو 25 دقيقة فقط، بينما ترتفع الطاقة الاستيعابية للركاب من 2,850 راكبًا في الساعة لكل اتجاه إلى نحو 60,000 راكب، مما يجسد قفزة نوعية في خدمات النقل الجماعي. 
كما يهدف المشروع إلى تقليل الفترات بين القطارات، حيث تقل مدة التقاطر من 10 دقائق إلى 2.5 دقيقة فقط، ما يعني تدفقًا أكثر سلاسة للركاب خلال ساعات الذروة وسهولة في النقل اليومي. 


تصميم عالمي ومزايا مبتكرة


المشروع يعتمد على الانتقال من نظام القطار التقليدي إلى نظام مترو كهربائي حديث، بحيث يزيد سرعة التشغيل من 25 كم/س إلى ما يصل إلى 100 كم/س، كما يعمل بنظام كهربائي صديق للبيئة لتقليل التلوث واستهلاك الوقود، ما يجعله نموذجًا للنقل المستدام في مصر.
وتم التخطيط للمشروع أيضًا ليُحدث تكاملًا بين وسائل النقل المختلفة داخل الإسكندرية، حيث يتقاطع مع سكة حديد القاهرة–الإسكندرية في محطة مصر، ومع ترام الرمل في محطتي سيدي جابر وفيكتوريا، بالإضافة إلى خطوط أخرى، ما يعزز الربط بين مختلف وجهات النقل في المدينة.

 تمويل دولي وفرص اقتصادية

يعد مترو الإسكندرية مشروعًا ذو تكلفة استثمارية ضخمة تقدر بمليارات اليورو، ويعتمد على تمويل دولي من مؤسسات كبرى مثل البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والوكالة الفرنسية للتنمية والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، ما يعزز مكانة المشروع كإحدى أهم المبادرات التنموية في مصر.
كما يشمل المشروع تصنيع 21 قطارًا جديدًا داخل مصر بتكلفة 275 مليون يورو، وذلك بالتعاون مع الشركة الوطنية لصناعات السكك الحديدية (NERIC)، ما يساهم في دعم الصناعة المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.


 أثر تنموي ملحوظ

توفير فرص العمل كان أحد أبرز الآثار المباشرة للمشروع، إذ وفر آلاف الوظائف للمهندسين والعمال والفنيين منذ انطلاق التنفيذ، مع وجود توقعات لمزيد من الفرص خلال المراحل المقبلة. 
كما يعزز المشروع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإسكندرية من خلال تحسين الربط بين أحياء المدينة المختلفة، وتسهيل حركة المواطنين، وتقليل الضغط المروري على الشوارع والطرق الحيوية.

 نظرة مستقبلية لما بعد المرحلة الأولى


على المدى الأطول، يستهدف المشروع التوسع ليشمل مراحل إضافية تربط المدينة بأطرافها الغربية مثل برج العرب، وربطها بمحطات القطار السريع والطرق الرئيسية الأخرى، ما يعكس طموحات مصر في بناء منظومة نقل حضرية متكاملة.

تم نسخ الرابط