رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

دراسات: أدوية التخسيس قد تتفوّق على الأسبرين في الوقاية من سرطان القولون

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

كشفت دراستان علميتان حديثتان عن نتائج لافتة تشير إلى أن أدوية إنقاص الوزن من فئة محفّزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون قد تلعب دورًا واعدًا في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، بل وقد تتفوّق في فعاليتها الوقائية على الأسبرين المستخدم منذ عقود لهذا الغرض، مع معدلات أمان أعلى على المدى الطويل.

وتأتي هذه النتائج في ظل الارتفاع المقلق في معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، خاصة بين الفئات العمرية الأصغر سنًا في الولايات المتحدة، حيث بات المرض يُشخَّص بشكل متزايد لدى أشخاص دون سن الخمسين، بل وفي العشرينيات أحيانًا، وغالبًا في مراحل متقدمة نتيجة غياب الأعراض المبكرة.

في المقابل، يشهد استخدام أدوية GLP-1 انتشارًا واسعًا وغير مسبوق، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 12% من البالغين الأمريكيين يستخدمون هذه الأدوية حاليًا أو سبق لهم استخدامها، أي ما يعادل نحو 31 مليون شخص، في الأساس لعلاج داء السكري والمساعدة على إنقاص الوزن.

 

دراستان من جامعة تكساس

وأجرى فريق بحثي من جامعة تكساس في سان أنطونيو دراستين عُرضت نتائجهما خلال ندوة الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري لعام 2026، كشفتا عن فوائد محتملة تتجاوز التحكم في الوزن ومستويات السكر في الدم.

حلّلت الدراسة الأولى السجلات الصحية لأكثر من 280 ألف شخص معرّضين لخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وقارنت بين مستخدمي أدوية GLP-1، مثل "أوزمبيك" و"ويغوفي"، وبين أشخاص استخدموا الأسبرين للوقاية.

وأظهرت النتائج أن مستخدمي أدوية GLP-1 كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 26% مقارنة بمستخدمي الأسبرين، رغم تسجيل انخفاض عام في معدلات الإصابة لدى المجموعتين.

كما بيّنت الدراسة أن أدوية التخسيس ارتبطت بمعدلات أقل من الآثار الجانبية الخطيرة، مثل نزيف الجهاز الهضمي وتلف الكلى وقرحة المعدة، مقارنة بالأسبرين، الذي ورغم فعاليته الوقائية، يرتبط بمخاطر نزيف متزايدة مع التقدم في العمر.

وأشار الباحثون إلى أن الفائدة المطلقة على مستوى الأفراد تظل محدودة نسبيًا، إذ يتطلب الأمر علاج أكثر من 2000 شخص بهذه الأدوية للوقاية من حالة واحدة من سرطان القولون، إلا أن انخفاض المخاطر المصاحبة يجعلها خيارًا واعدًا مقارنة بالأسبرين.

 

انخفاض ملحوظ في معدلات الوفاة

أما الدراسة الثانية، فركّزت على تأثير هذه الأدوية في معدلات الوفاة بين مرضى سرطان القولون والمستقيم. وشملت تحليل بيانات طبية مجهولة المصدر لأكثر من 10 آلاف مريض، جرى تقسيمهم إلى مجموعتين متطابقتين، إحداهما استخدمت أدوية GLP-1 والأخرى لم تستخدمها.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تناولوا هذه الأدوية سجلوا انخفاضًا في خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 53% خلال عشر سنوات، مقارنة بغير المستخدمين، بغض النظر عن العمر أو الوزن أو الإصابة بالسكري، مع عدم تسجيل تأثير واضح على انتشار المرض إلى أعضاء أخرى.

وتتسق هذه النتائج مع دراسة سابقة لجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، أشارت إلى أن مرضى سرطان القولون والمستقيم الذين استخدموا محفّزات GLP-1 كانوا أقل عرضة للوفاة خلال خمس سنوات بنحو النصف، لا سيما بين المصابين بالسمنة.

 

تفسيرات وتحذيرات

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه الفوائد إلى تأثيرات متعددة لهذه الأدوية، من بينها تقليل الالتهاب المزمن، وتحسين حساسية الإنسولين، وخفض مستويات السكر في الدم، والمساعدة على فقدان الوزن، وهي عوامل يُعتقد أنها قد تُبطئ نمو الخلايا السرطانية.

ورغم النتائج الواعدة، شدّد الباحثون على أن هذه الأدوية لا تخلو من آثار جانبية، معظمها مؤقت مثل الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي، إضافة إلى مضاعفات نادرة لكنها قد تكون خطيرة، ما يستدعي استخدامها تحت إشراف طبي وعدم اعتبارها بديلاً مباشرًا للاستراتيجيات الوقائية المعتمدة حاليًا.

تم نسخ الرابط