رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من القمامة إلى المستقبل.. مشروع يعيد الحياة في الإسكندرية

ارشيفية
ارشيفية

الإسكندرية في قلب مدينة برج العرب، المدينة التي تتوسد ضفاف المتوسط، حيث تتعانق الصناعة مع الحياة اليومية، ينبثق مشروع محطة معالجة الصرف الصحي والصناعي ببرج العرب كرمز للتنمية المستدامة، ومثال حي على كيفية تحويل التحديات البيئية إلى فرص استراتيجية للاستثمار في الموارد الطبيعية، وتوفير حياة كريمة لسكان المدينة والمناطق الصناعية المحيطة.

إعادة تصميم منظومة المياه

تعد المحطة إحدى المبادرات الكبرى ضمن خُطَّة الدولة لتطوير البنية التحتية المائية بالمدن الجديدة، بهدف ترشيد استهلاك المياه، وتعظيم الاستفادة من مياه الصرف الصحي والصناعي المعالجة.

فهي مشروع يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، هي تأهيل ورفع كفاءة محطة الصرف الصناعي بنظام برك الأكسدة، وكذا توسعة المحطة لتلبية التوسع العمراني والصناعي في برج العرب، بالاضافة إلى استكمال منظومة فصل الصرف الصناعي عن الصرف الآدمي، ما يضمن إعادة الاستخدام الآمن للمياه المعالجة في الزراعة والصناعة.

وتعد هذه المنظومة بمثابة شريان حيوي يربط بين التنمية العمرانية، وحماية البيئة، وضمان استدامة المياه، حيث أن كل قطرة من مياه الصرف المعالجة تتحول إلى مصدر حياة جديد، بدلاً من أن تكون عبئًا بيئيًا.

هندسة حديثة وقوة في التفاصيل

تقع المحطة على مساحة ٥٥ فدانًا، وتبلغ طاقتها التصميمية ٣٤٥ ألف متر مكعب يوميًا، لتخدم أكثر من ١٧٠ ألف نسمة موزعين على ١٣ حيًا سكنيًا و١٠ مناطق صناعية، بما يضمن تلبية احتياجات السكان والصناعات على حد سواء.

وتضم المحطة منشآت متكاملة تشمل خطوط الانحدار والطرد من مواسير خرسانية مسلحة سابقة الإجهاد قطر 1000 مم، بطول إجمالي يزيد عن ١٥ كم، تربط بين محطة المعالجة ومحطات الضخ، بالإضافة إلى ستة أحواض برك أكسدة، ثلاثة للصرف الصناعي وثلاثة للسكني، مع شبكات ربط وغرف محابس متقدمة.

كما تم إعادة تأهيل ١٨ حوض معالجة قائمة، منها ٩ للصرف الصناعي و٩ للسكني، لضمان أعلى كفاءة للمعالجة.

كما تملك المحطة مرافق متكاملة تشمل المباني الإدارية، التركيبات الميكانيكية والكهربائية، المصافي وفاصل الرمال، أحواض الترسيب، أحواض التهوية، أحواض الترسيب النهائي، فلاتر رملية، مرحلة الكلور، وأحواض تركيز الحمأة.

ويكتمل المشروع بمبنى الموزعات والمولدات، ومحطة الرفع المؤقتة، لضمان استمرار العملية الإنتاجية بشكل دائم، مع توفير مرافق تشغيلية متكاملة تشمل محطات الطاقة والمطابخ والمغاسل وجراج للسيارات بسعة ٦٠ مركبة.

خطوة نحو الاستدامة

تكمن أهمية المحطة في قدرتها على فصل الصرف الصناعي عن الصرف الآدمي، وهو إنجاز حيوي يضمن حماية البيئة من التلوث، ويوفر مياه معالجة يمكن استخدامها في الزراعة وري المسطحات الخضراء والصناعات المختلفة. وتساهم هذه الاستراتيجية في تحقيق الاستفادة القصوى من المياه، وتخفيف الضغط على الموارد الطبيعية، ودعم خطط الدولة لترشيد المياه.

مشروع تنموي يؤكد فلسفة الدولة

ليس الهدف من محطة برج العرب مجرد معالجة مياه الصرف، بل تحويلها إلى عنصر فاعل في التنمية المستدامة. فهي تتيح توفير مياه آمنة للري والصناعة، وتحسين البيئة المحيطة، ودعم صحة المواطنين، وضمان استمرارية النشاط الصناعي بالمدينة.

ويؤكد المشروع أن الصحة العامة والبيئة النظيفة والمياه المستدامة ليست رفاهية، بل ركيزة أساسية لبناء مجتمع متوازن. فالمدينة التي تهتم بالإنسان والبيئة، قادرة على النمو الاقتصادي والاجتماعي بشكل متوازن، وجذب الاستثمارات المحلية والعالمية.

افتتاح المشروع رؤية مستقبلية

وكان شهد المشروع افتتاحه الرسمي بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أكد أن محطة برج العرب تمثل نموذجًا للتنمية المتكاملة، وفلسفة الدولة في الاستثمار في الموارد الحيوية والبنية التحتية الحديثة لخدمة الإنسان والبيئة معًا.

إنها محطة لا تقتصر على معالجة مياه الصرف، بل تحويل التحديات إلى فرص، والموارد إلى ثروة مستدامة، وحماية البيئة إلى أداة للنمو الحضري والصناعي.

مياه برج العرب شريان حياة

في النهاية، تصبح محطة معالجة الصرف الصحي والصناعي ببرج العرب أكثر من مشروع هندسي، فهي رمز لتطبيق الاستدامة البيئية، واستثمار الموارد الطبيعية، وبناء منظومة متكاملة تربط بين الإنسان والماء والصناعة والزراعة. كل قطرة مياه معالجة فيها تحمل وعدًا بحياة أكثر نظافة، بيئة أكثر صحة، ومدينة أكثر استدامة، حيث تتحول المياه من مجرد سائل مستهلك إلى شريان حياة يدعم التنمية ويضمن مستقبل برج العرب.

تم نسخ الرابط