الشيخ أيمن عبد الغني يفتتح الحفل الختامي لمسابقة رواد العربية في موسمها الثاني
قال الشيخ أيمن عبدالغني، القائم بعمل وكيل الأزهر، إن الحديث عن اللغة العربية ليس حديثا عن تراث ماض، ولا عن هوية قومية فحسب، وإنما هو حديث عن أصل من أصول فهم الدين؛ فإن القرآن الكريم نزل عربيا، والسنة النبوية وردت بلسان العرب، وأجمع العلماء على أن من أراد أن يحسن فهم الوحي، فلا غنى له عن التمكن من لغة العرب.
وأضاف، خلال تكريم الفائزين في مسابقة رواد العربية في موسمها الثاني، أنه لهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله: «فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده» ويقول ابن الأثير رحمه الله: «معرفة اللغة والإعراب هما أصل لمعرفة الحديث وغيره، لورود الشريعة المطهرة بلسان العرب» ولذا؛ فإن الإمام العلم أبا إسحاق الشاطبي رحمه الله تعالى قال في كتابه «الموافقات»: «إن هذه الشريعة المباركة عربية، فمن أراد تفهمها فمن جهة لسان العرب يفهم، ولا سبيل إلى تطلب فهمها من غير هذه الجهة».
وأوضح الشيخ «عبدالغني» أن اللغة العربية لم تكن عند علماء الإسلام علما تابعا، بل كانت أساسا تُبنى عليه علوم الشريعة، ولذلك كان الأئمة يقدمون تعلمها على كثير من العلوم؛ لأنها مفتاح التفسير، وآلة الفقه، ولسان الحديث، وطريق فهم كلام السلف.
وتابع أنه قد قرر علماؤنا أن العلوم تتفاوت في مراتبها، وأن أشرفها العلم بالله تعالى، والعلم بدينه، قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله: «العلم لذيذ، وألذ العلوم العلم بالله تعالى، وبصفاته، وأفعاله، وتدبيره في ملكه» وقال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله: «العلم أقرب الطرق إلى أعظم اللذات» وهذا هو الفهم الصحيح للعلم في الإسلام؛ فهو ليس طريقا إلى المناصب، ولا وسيلة إلى الشهرة، وإنما هو طريق إلى معرفة الله، وإصلاح النفس، وإحيای الأمة.
وأكد الشيخ «عبد الغني» أنه إذا كان العلم الشرعي هو أشرف العلوم، فإن العربية هي مفتاحه، ولا سبيل إلى إحكام فهم القرآن والسنة، ولا إلى إدراك دقائق الفقه وأصوله، إلا بإحكام لغة العرب، ولذلك كان علماؤنا يرون أن ضعف العربية يؤدي إلى ضعف الفهم، وأن قوة الملكة اللغوية تزيد النصوص الشرعية وضوحا، وتفتح لطالب العلم أبوابا من التدبر والفهم لا تفتح لغيره.
واختتم كلمته بضروة الثبات على طريق العلم، وأن نستحضر دائما أن العلم عبادة، وأن العربية ليست غاية في ذاتها، وإنما هي سبيل إلى فهم كلام الله تعالى، وكلام رسوله ﷺ، وتراث علمائنا، ومن ثم فهي أصل من أصول الفهم الصحيح للدين.