«المقاتلة الأولى» في قبضة أمريكا.. من هي سيليا فلوريس زوجة مادورو والحاكم الفعلي من خلف الستار؟
لم تكن سيليا فلوريس يوماً سيدة أولى تقليدية تظهر إلى جانب زوجها في المناسبات الرسمية أو تخاطب الجماهير من على المنصات. غير أن اسمها تصدّر المشهد بقوة مع السقوط المدوي لنظام نيكولاس مادورو، بعد أن أُلقي القبض عليها فجر السبت إلى جانب زوجها في كراكاس، ونُقلا خارج البلاد للمثول أمام القضاء الأمريكي بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات.
شريكة السلطة لا زوجة الرئيس
عند اقتيادها مع مادورو من مكان اختبائهما، لم تُقدَّم فلوريس بوصفها زوجة رئيس فحسب، بل باعتبارها مستشارته الأقرب وشريكته في الحكم. ففي أدبيات “الثورة التشافيزية”، لم تُعرف بلقب السيدة الأولى، بل بـ“المقاتلة الأولى”، في تعبير يعكس موقعها السياسي ودورها داخل الدائرة الضيقة للسلطة.
من الأحياء الشعبية إلى قمة البرلمان
وُلدت سيليا فلوريس عام 1956 في بلدة تيناكيويو وسط فنزويلا، ونشأت في أحياء الطبقة العاملة غرب كراكاس. درست القانون وتخصصت في قضايا العمل والجنائيات، وانخرطت مبكراً في صفوف الحركة التشافيزية، حيث قدّمت دعماً قانونياً لهوغو تشافيز ولعسكريين شاركوا في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 1992. هناك التقت بنيكولاس مادورو، لتبدأ علاقة سياسية وشخصية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود.
مسار سياسي مستقل ونفوذ متصاعد
شقّت فلوريس طريقها السياسي بعيداً عن ظل زوجها، فانتُخبت عضواً في الجمعية الوطنية عام 2000، ثم أعيد انتخابها في 2005، قبل أن تصبح في 2006 أول امرأة تتولى رئاسة البرلمان، خلفاً لمادورو الذي عُيّن وزيراً للخارجية. وخلال تلك المرحلة، واجهت انتقادات حادة، أبرزها منع الصحفيين من تغطية جلسات البرلمان، واتهامات بتوظيف أقاربها، وهو ما دافعت عنه علناً.
الولاء لتشافيز ودور “القوة الخفية”
شغلت فلوريس مناصب حزبية رفيعة داخل الحزب الاشتراكي الموحد، ورافقت تشافيز في أيامه الأخيرة بكوبا. ويجمع محللون على أن نفوذها الحقيقي كان يُمارس من خلف الكواليس، حيث وُصفت بأنها “القوة الفعلية خلف العرش”، خصوصاً خلال صراعات الخلافة بعد وفاة تشافيز.
فضائح وعقوبات دولية
عاد اسم فلوريس إلى الواجهة عام 2015 بعد إدانة اثنين من أبناء إخوتها في نيويورك بتهم تهريب المخدرات، قبل الإفراج عنهما في صفقة تبادل عام 2022. كما فرضت عليها كندا والولايات المتحدة عقوبات منذ 2018، باعتبارها جزءاً من الدائرة الضيقة التي يعتمد عليها مادورو للبقاء في السلطة.
وبين لقب “المقاتلة الأولى” وتوصيف “الحاكم الفعلي”، تبقى سيليا فلوريس واحدة من أكثر الشخصيات النسائية نفوذاً وإثارة للجدل في تاريخ فنزويلا الحديث.

