ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة يتناول موضوع الأشهر الحرام والإصلاح الاجتماعي
عقد الجامع الأزهر اللقاء الأسبوعي لملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة، تحت عنوان: "الأشهر الحرام والإصلاح الاجتماعي".
مكانة الأشهر الحرم
وأكد الدكتور محمود الهواري أن الأشهر الحرم قد خصها المولى سبحانه وتعالى بالذكر والتعظيم، وشدد على مكانتها النبي صلى الله عليه وسلم، لما لها من أثر عظيم في تهذيب النفوس وتقويم السلوك، فإصلاح المجتمع لا يكون إلا بإصلاح القيم والأخلاق وحسن المعاملة بين الناس، ولذلك جاءت الأشهر الحرم بنفحات إيمانية تربي الناس على احترام قيم المجتمع، والابتعاد عن الظلم والعدوان، وعدم انتهاك الحرمات، قال تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾، وبين النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأشهر، في دلالة واضحة على تكامل القرآن الكريم والسنة النبوية، وكونهما معًا دستورًا إلهيا ارتضاه الحق سبحانه وتعالى للتشريع، وبناء الإنسان الصالح، وترسيخ معاني السلام، والتعاون، واحترام الحقوق بين أفراد الأمة.
الإكثار من الطاعات
من جانبه قال الدكتور عبد الرحمن فايد إن النبي صلى الله عليه وسلم حدد الأشهر الحرم، وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب؛ ثلاث منها متتابعة، ورجب شهر فرد منفصل، وقد جاءت الأشهر المتتابعة في موسم الحج، في إشارة واضحة إلى أنها تأمين لحجاج بيت الله الحرام، وحفظ لدمائهم وأموالهم، وبسط لروح الطمأنينة والأمان، ليؤدوا مناسكهم في أمن وسلام، بعيدًا عن الصراعات والاعتداءات.
وأضاف أن بعض العلماء ذهبوا إلى أن شهر رجب هو شهر الإعداد والتهيئة لشهر رمضان المبارك، حيث يقبل فيه المؤمن على مراجعة نفسه، وتجديد توبته، والإكثار من الطاعات، استعدادًا لاستقبال شهر الصيام والقيام، فالأشهر الحرم، في مجملها، ليست مجرد تحديد زمني، بل هي محطات إيمانية وتربوية، ترسخ معاني السلام، وتعظم شأن العبادة، وتدعو إلى تهذيب النفوس، وبناء مجتمع قائم على الاحترام والتقوى والعمل الصالح.
وأوضح أن ما كان يحدث قديما من بعض المشركين فيما عرف بـ«النسيء» يعد دليلًا واضحًا على اعترافهم بمكانة الأشهر الحرم وتعظيمهم لها، رغم انحراف عقيدتهم، فحين كانوا يريدون ارتكاب أفعال محرمة أو خوض الحروب التي تتعارض مع حرمة هذه الأشهر، لجؤوا إلى تغيير ترتيب الشهور وتأخيرها أو تقديمها، تحايلًا على قدسيتها،
وهذا السلوك يكشف عن إدراك فطري لعظمة هذه الأزمنة ومكانتها العظيمة.