رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

صناديق الاقتراع تعاقب الغياب عن الشارع.. لماذا خسرت أحزاب المعارضة انتخابات 2025؟

انتخابات مجلس النواب
انتخابات مجلس النواب 2025

مع اقتراب المشهد الانتخابي من لحظاته الحاسمة، كشفت انتخابات مجلس النواب 2025 عن تحولات سياسية عميقة داخل الخريطة الحزبية، لم تقتصر على صعود مستقلين أو تراجع قوى تقليدية فحسب، بل أعادت طرح سؤال جوهري حول مدى ارتباط الأحزاب السياسية بالمواطنين وقدرتها على التواجد الحقيقي في الشارع، وليس فقط خلال مواسم الانتخابات.

فالعملية الانتخابية، التي جرت في مناخ تنافسي متباين بين الدوائر، أظهرت بوضوح أن صناديق الاقتراع لم تُعاقب البرامج بقدر ما عاقبت الغياب السياسي المزمن عن هموم المواطنين وقضاياهم اليومية، وهو ما انعكس مباشرة على نتائج عدد من أحزاب المعارضة.

خسائر قاسية تكشف ضعف الحضور الشعبي

أرقام المرحلة الثانية من الانتخابات جاءت كاشفة لحالة التراجع التي تعاني منها بعض الأحزاب المعارضة أو المحسوبة عليها، حيث تنافست ثمانية أحزاب على 69 مقعدًا، لكنها تكبدت خسارة 58 مقعدًا، مقابل فوز مقعد واحد فقط، بينما ذهبت عشرة مقاعد إلى جولات الإعادة.

هذه النتائج لم تكن مفاجئة للمتابعين، بقدر ما كانت انعكاسًا طبيعيًا لضعف الحضور الميداني وغياب التواصل المباشر مع المواطنين في عدد كبير من الدوائر.

الوفد أبرز الخاسرين

وسجّل حزب الوفد أبرز الخسائر، بعدما أخفق 15 مرشحًا من أصل 17 في حسم المنافسة، فيما بقي مرشحان فقط في جولة الإعادة، وهو ما أعاد تسليط الضوء على أزمة الحزب التاريخي في إعادة بناء قواعده الشعبية داخل الشارع، اذ نجح مرشح واحد فقط في نهاية الجولة.

الأمر ذاته انسحب على حزبي الدستور والمصري الديمقراطي الاجتماعي، اللذين خسرا جميع الدوائر التي خاضا المنافسة فيها، بواقع 22 مرشحًا دون تحقيق أي فوز، في مؤشر واضح على أن النشاط السياسي للحزبين ظل حبيس النخبة والبيانات، بعيدًا عن الاحتكاك اليومي بقضايا المواطنين.

غياب عن الشارع وحضور موسمي

ويرى مراقبون أن أحد الأسباب الرئيسية لهذه الخسائر يتمثل في غياب الأحزاب عن المواطنين خارج المواسم الانتخابية، والاكتفاء بحضور موسمي يظهر مع فتح باب الترشح ثم يختفي بعد غلق الصناديق.

كما فشلت بعض الأحزاب في تقديم كوادر محلية قادرة على التفاعل مع مشكلات الدوائر، والاكتفاء بخطاب سياسي عام لا يلامس القضايا الخدمية والاقتصادية التي تشغل الناخبين.

الانتخابات تعيد تعريف العمل الحزبي

وتكشف نتائج انتخابات مجلس النواب 2025 أن العمل الحزبي لم يعد يُقاس بعدد البيانات أو المواقف السياسية، بل بمدى الوجود الحقيقي داخل الشارع، والقدرة على بناء جسور ثقة مستمرة مع المواطنين.

وتؤكد التجربة أن الأحزاب التي لم تستثمر في التواصل الشعبي، ولم تحوّل مقارها إلى منصات خدمة وحوار مجتمعي، دفعت ثمن ذلك داخل صناديق الاقتراع، في وقت نجح فيه مرشحون مستقلون في اختراق دوائر تقليدية اعتمادًا على القرب من المواطن وليس الانتماء الحزبي.

رسالة الناخبين قبل البرلمان الجديد

في المحصلة، حملت نتائج الانتخابات رسالة واضحة مفادها أن المواطن أصبح الحكم الحقيقي على أداء الأحزاب، وأن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة نظر شاملة في أدوات العمل السياسي، إذا أرادت الأحزاب استعادة دورها داخل البرلمان القادم.

فالبرلمان الجديد لن يُبنى فقط على التحالفات السياسية، بل على قدرة القوى الحزبية على استعادة ثقة الشارع، وتحويل السياسة من شعارات إلى حضور فعلي في حياة المواطنين.

تم نسخ الرابط