ضياء رشوان: القضية الفلسطينية كانت على حافة التهميش قبل السابع من أكتوبر
قال الكاتب الصحفي ضياء رشوان إن تقييم الحصاد السياسي الشامل للحرب على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 يظل محل جدل واسع بين مدرستين رئيسيتين في التحليل، إحداهما ترى أن أحداث السابع من أكتوبر وما أعقبها من حرب إسرائيلية واسعة على غزة ألحقت أضرارًا جسيمة بالقضية الفلسطينية، بينما تنطلق الأخرى من مقارنة أعمق بين ما كان عليه الوضع قبل هذا التاريخ وما آلت إليه الأوضاع بعده.
مدرستان في تقييم حصاد الحرب
وأوضح رشوان، خلال حواره مع الإعلامية نانسي نور في برنامج «ستوديو إكسترا» المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن المدرسة الأولى تستند في تقييمها السلبي إلى معطيات إنسانية وميدانية قاسية، أبرزها العدد غير المسبوق من الشهداء الفلسطينيين الذي تجاوز 70 ألفًا، إضافة إلى أكثر من 150 أو 170 ألف جريح، فضلًا عن التدمير الواسع الذي طال نحو 90% من قطاع غزة.
وأشار إلى أن هذه الرؤية تربط بين الحرب الحالية وبروز أفكار تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، إلى جانب توسع حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل في توجيه ضربات عسكرية على مستوى الإقليم، وهو ما انعكس بخسائر كبيرة على الاستقرار الإقليمي وعلى القضية الفلسطينية ذاتها.
مقارنة بين ما قبل وما بعد 7 أكتوبر
في المقابل، أكد رشوان أنه يميل إلى تقييم مختلف يعتمد على المقارنة التاريخية والسياسية بين ما كانت عليه القضية الفلسطينية قبل السابع من أكتوبر وما أصبحت عليه بعده. ولفت إلى أنه قبل هذا التاريخ كانت القضية تتجه تدريجيًا نحو الموات والتهميش، في ظل حصار كامل وممتد على قطاع غزة استمر ما بين 15 و16 عامًا، تخللته عدة حروب قصيرة أنهكت القطاع دون أن تحرك الموقف الدولي بشكل جوهري.
وأضاف أن الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية كانت تشهد تآكلًا مستمرًا بفعل الاستيطان، في وقت غاب فيه أي أفق سياسي حقيقي لإنهاء الصراع أو استعادة الحقوق الفلسطينية.
تفكك سياسي وتراجع دولي
وأوضح رشوان أن القضية الفلسطينية كانت تعاني قبل أكتوبر 2023 من حالة تفكك سياسي ودبلوماسي على المستوى الدولي، مع تراجع واضح في الاهتمام العالمي بها، مقابل تصاعد مسار اتفاقات «إبراهام» التي استهدفت تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وأكد أن هذه الاتفاقات حملت في جوهرها محاولة لإنهاء القضية الفلسطينية باعتبارها قضية سياسية مركزية، محذرًا من أن استمرار هذا المسار كان سيؤدي إلى اتساع دائرة التطبيع، وتزايد تغلغل إسرائيل في المنطقة، مع احتفاظها بصورة «الدولة المظلومة» التي تحظى بتعاطف دولي واسع.
إعادة القضية إلى صدارة الاهتمام
واختتم رشوان حديثه بالتأكيد على أن خطورة المرحلة الراهنة لا يمكن إنكارها، لكنها في الوقت ذاته أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهدين الإقليمي والدولي بعد سنوات من التهميش، مشددًا على أن الحكم النهائي على نتائج هذه المرحلة يظل مرهونًا بما ستسفر عنه التحركات السياسية والدبلوماسية في المرحلة المقبلة.

