بعد تهديده لإيران.. ترامب يمنح الضوء الأخضر لنتنياهو لضرب طهران.. هل سيحدث؟
عكست تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«مهاجمة إيران فورًا» في حال واصلت تطوير برنامجها الصاروخي الباليستي، تشددًا أمريكيًا جديدًا يتجاوز التركيز التقليدي على تفكيك البرنامج النووي، ليشمل للمرة الأولى وبشكل مباشر وصريح البرنامج الصاروخي الإيراني.
هل تحدث ضربات قريبة بين ايران واسرائيل؟
وجاءت تصريحات ترامب خلال استقباله، أمس الاثنين، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا، حيث أكد أن الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل في تنفيذ أي ضربات عسكرية ضد إيران إذا استمرت في تطوير قدراتها الصاروخية، في موقف يعكس استجابة واضحة للمطالب الإسرائيلية المتكررة بتفكيك البرنامج الصاروخي الإيراني بالكامل، باعتباره تهديدًا لا يقل خطورة عن البرنامج النووي.
وترى مصادر دبلوماسية غربية أن هذا التشدد الأمريكي يمثل بمثابة «ضوء أخضر» لإسرائيل لشن عمليات وقائية ضد المنشآت الصاروخية الإيرانية، لا سيما في ظل تقارير استخباراتية إسرائيلية صدرت في ديسمبر 2025، تحدثت عن شروع طهران في إعادة بناء قدراتها الباليستية.

وقالت المصادر، في تصريحات صحفية إن الموقف الأمريكي المتشدد رسم مسارًا واضحًا للتعامل مع إيران خلال المرحلة المقبلة، معتبرة أن الدعم العلني من واشنطن يجعل توجيه ضربة إسرائيلية للبرنامج الصاروخي الإيراني أمرًا مرجحًا خلال الأيام القليلة القادمة.
وبحسب المصادر نفسها، فإن هذا التصعيد الأمريكي من شأنه زيادة حدة التوترات الإقليمية، خصوصًا في لبنان وقطاع غزة، حيث قد تستخدمه إسرائيل ذريعة لتوسيع عملياتها العسكرية ضد ميليشيا حزب الله وحركة حماس.
ومن جانبه قال باري دوناديو، الخبير الأمني الأمريكي وعضو جهاز الخدمة السرية سابقًا، في تصريحات خاصة ل"الجمهور" إن احتمالات التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل ما زالت قائمة، في ظل التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة.
ترامب اكد في تصريحات صحفية تحذيرة
وكان ترامب قد أكد في تصريحات صحفية سابقة أن إيران تسعى لإعادة بناء برنامجها الصاروخي، محذرًا من أن استمرارها في هذا المسار سيقابل بضربات مباشرة، مشددًا على أن الولايات المتحدة ستدعم أي عمليات إسرائيلية تستهدف البرامج الصاروخية والنووية الإيرانية.
وتأتي هذه التصريحات عقب المناورات الصاروخية الإيرانية التي أُجريت في كانون الأول/ديسمبر 2025، وسط تقارير إسرائيلية تحدثت عن سعي طهران لإعادة بناء ترسانتها الباليستية بمعدل يصل إلى آلاف الصواريخ سنويًا.
ويُنظر إلى التصريحات الأمريكية باعتبارها امتدادًا لسياسة «الضغط الأقصى» تجاه إيران، مع توسيع نطاقها ليشمل البرنامج الصاروخي، الذي بات يمثل سلاح الردع الأساسي لطهران عقب الضربات التي استهدفت مواقعها النووية في حزيران/يونيو 2025.
وأكدت المصادر الغربية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قدم خلال لقائه مع ترامب عدة خيارات لشن ضربات عسكرية مشتركة أو مدعومة أمريكيًا ضد البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي بات يُنظر إليه باعتباره «تهديدًا فوريًا» للمصالح الأمريكية والإسرائيلية، خاصة في ظل إعادة إيران بناء منظومات دفاع جوي جديدة، واستمرارها في تمويل حلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم ميليشيا حزب الله والحوثيون.
ويعكس الموقف الأمريكي المتشدد توافقًا واضحًا مع المطالب الإسرائيلية بتفكيك البرنامج الصاروخي الإيراني، وليس الاكتفاء بالبرنامج النووي، كما يجسد استراتيجية «الردع القوي» التي يتبناها ترامب، رغم ما تحمله من مخاطر كبيرة قد تقود إلى اندلاع مواجهة إقليمية شاملة بين إيران وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في حال فشل الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد.



