"الأوروبية للمراكز الإسلامية" تعلن دعمها لمبادرة السلام التي قدمها رئيس وزراء السودان
أعلنت الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية دعمها الكامل والواضح لمبادرة السلام التي تقدّم بها رئيس مجلس الوزراء بجمهورية السودان، الدكتور كامل الطيب إدريس، أمام مجلس الأمن الدولي، وتعتبرها خطوة شجاعة ومسئولة تعبّر عن إرادة وطنية صادقة لإنهاء حربٍ مدمّرة أنهكت الدولة السودانية، وأثقلت كاهل شعبها بآلام إنسانية غير مسبوقة.
وأوضحت الهيئة أنها وإذ تثمّن مضمون هذه المبادرة، فإنها تؤكد أنها تمثل تحوّلًا نوعيًا من منطق السلاح إلى منطق الدولة، ومن دوامة العنف إلى أفق السلام العادل، ومن الفوضى إلى سيادة القانون، وهي بذلك تستجيب لمقتضيات الواجب الأخلاقي والإنساني، كما تنسجم مع مبادئ القانون الدولي، وروح المسئولية الجماعية تجاه حماية المدنيين، وصون وحدة السودان وسلامة أراضيه.
وأضافت الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية أنها ترى أن هذه المبادرة تشكّل أساسًا واقعيًا وقابلًا للتنفيذ لوقفٍ شاملٍ وفوري لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين، والشروع في مسار وطني جامع يُنهي معاناة السودانيين، ويعيد بناء الدولة على أسس العدالة والمساءلة والمصالحة الوطنية.
وتُشدد الهيئة على أن السلام في السودان لم يعد خيارًا سياسيًا مؤجلًا، بل ضرورة إنسانية عاجلة، ومسئولية أخلاقية ودولية مشتركة، كما تؤكد أن أي تردد أو تسويف في دعم هذه المبادرة إنما يعني إطالة أمد المأساة، وتوسيع رقعة الدمار، وتعميق جراح شعبٍ يستحق الحياة والكرامة والاستقرار.
وفي هذا السياق، تُشيد الهيئة بالمواقف المبدئية الصادرة عن رابطة العالم الإسلامي، وما عبّر عنه أمينها العام فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى من دعم صريح لهذه المبادرة، ومن دعوة واضحة لوقف الحرب، وفتح المسارات الإنسانية، وتحمل المجتمع الدولي لمسئولياته تجاه الشعب السوداني.
كما تؤكد الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية أن نجاح هذه المبادرة يتطلب دعمًا دوليًا صادقًا وغير انتقائي، وإرادة سياسية حقيقية تُغلّب مصلحة الشعب السوداني على حسابات الصراع والنفوذ، وتُفضي إلى سلام عادل، لا إفلات فيه من المحاسبة، ولا مكان فيه للسلاح خارج إطار الدولة، ولا مستقبل فيه دون شفاء وطني شامل.
وإن الهيئة، من موقعها الأوروبي، وباعتبارها مؤسسة تتمتع بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، تدعو المجتمع الدولي، والدول المؤثرة، والمنظمات الإقليمية والدولية، إلى الاصطفاف الواضح خلف هذه المبادرة، وتحويلها من إعلان نوايا إلى مسار عملي يُنقذ الأرواح، ويُعيد الأمل، ويضع السودان على طريق التعافي والاستقرار.
وتؤكد الهيئة في ختام بيانها أن التاريخ لن يذكر تعقيدات الصراع بقدر ما سيسجّل مواقف الشجاعة في لحظات الاختبار، وأن الوقوف إلى جانب السلام في السودان اليوم هو وقوف إلى الجانب الصحيح من التاريخ، وإلى جانب شعبٍ يستحق أن يُطوى فصل الحرب، ويُفتح له أفق السلام والكرامة والمستقبل.