غارات إسرائيلية مكثفة تضرب شمال ووسط غزة وتفاقم خروقات وقف إطلاق النار
شنّ الجيش الإسرائيلي، الاثنين، سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت مناطق واسعة في شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، في تصعيد جديد يأتي رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ويعكس استمرار التوتر الميداني وتعثر الانتقال إلى مراحل التهدئة التالية.
استهداف شمال القطاع خارج «الخط الأصفر»
وأفادت مصادر محلية بأن الغارات الإسرائيلية طالت بلدة بيت لاهيا ومخيم جباليا شمالي قطاع غزة، إضافة إلى المناطق الشرقية من بيت لاهيا ومنطقة الشيخ زايد. وجرى القصف في مناطق تقع خارج ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، وهو النطاق الذي تفرض إسرائيل سيطرتها العسكرية عليه، ويشمل أكثر من نصف مساحة القطاع، وفق تقديرات فلسطينية.

ووصفت المصادر شدة الغارات بأنها من الأعنف خلال الأيام الأخيرة، مشيرة إلى سماع دوي انفجارات متتالية وتصاعد أعمدة الدخان في المناطق المستهدفة، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.
قصف مدفعي جنوبًا ووسطًا
ولم يقتصر التصعيد على شمال القطاع، إذ قصف الجيش الإسرائيلي بالقذائف المدفعية المناطق الشرقية من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بالتزامن مع استهداف مناطق في دير البلح ومخيم البريج وسط القطاع. وأكد شهود عيان أن القصف المدفعي تزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية، وسط مخاوف من اتساع رقعة العمليات العسكرية.
حصيلة خروقات متصاعدة للتهدئة
في سياق متصل، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة توثيق 969 خرقًا ارتكبها الجيش الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وأوضح المكتب أن هذه الخروقات أدت إلى مقتل 418 فلسطينيًا، وإصابة أكثر من 1140 آخرين بجروح متفاوتة، في ظل استمرار العمليات العسكرية.
قصف وتدمير للبنية المدنية
وأشار المكتب الإعلامي إلى أن من بين هذه الانتهاكات تنفيذ 455 عملية قصف واستهداف مباشر للفلسطينيين ومنازلهم، إلى جانب 162 عملية نسف وتدمير طالت منازل ومؤسسات وبنايات مدنية. واعتبر أن هذه الممارسات تُسهم في تفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية في القطاع، الذي يعاني أصلًا من نقص حاد في الخدمات الأساسية.
تعثر مسار الاتفاق ومخاوف إنسانية
وأكدت الجهات الحكومية في غزة أن استمرار هذه الخروقات يعطل الانتقال إلى المراحل اللاحقة من اتفاق وقف إطلاق النار، ويقوض الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة. وفي ظل التصعيد الأخير، تتزايد المخاوف من تداعيات إنسانية وأمنية أوسع، خصوصًا مع تواصل القصف في مناطق مأهولة بالسكان، واستمرار حالة عدم الاستقرار في مختلف أنحاء القطاع.

