هند الضاوي: مصر لا تسعى للحرب لكنها تمتلك قوة تحمي أمنها القومي
أكدت الإعلامية هند الضاوي أن مصر لم تكن يومًا دولة تسعى إلى الدخول في حروب أو افتعال صراعات مع أي طرف، لكنها في الوقت ذاته تمتلك إرادة سياسية وقدرات عسكرية وشعبية تمكّنها من حماية أمنها القومي مهما كانت طبيعة التحديات.
وأوضحت أن هذه المعادلة الثابتة في السياسة المصرية تجسدت بوضوح خلال ذكرى الانتصار على العدوان الثلاثي، الذي شكّل محطة فارقة في تاريخ الدولة المصرية الحديثة.
العدوان الثلاثي وأهداف لم تتحقق
وأشارت الضاوي، خلال تقديمها برنامج «حديث القاهرة» المذاع على قناة القاهرة والناس، إلى أن الدول المشاركة في العدوان الثلاثي كانت تمتلك أهدافًا سياسية وعسكرية واضحة، تمثلت في كسر إرادة الدولة المصرية، وإضعاف قدرتها على اتخاذ قرارها السيادي، إضافة إلى محاولة إعادة فرض النفوذ الأجنبي على المنطقة. إلا أن هذه الأهداف، بحسب الضاوي، فشلت جميعها أمام صمود الدولة المصرية وتماسك مؤسساتها.
تلاحم الشعب والدولة سر الانتصار
وأكدت الإعلامية أن أحد أبرز أسباب فشل العدوان الثلاثي كان التلاحم غير المسبوق بين الدولة والشعب، حيث اصطف المصريون خلف قيادتهم السياسية في مواجهة العدوان، وهو ما أفقد القوى المعتدية القدرة على فرض واقع جديد على الأرض.
ولفتت إلى أن هذا التكاتف شكّل رسالة قوية مفادها أن مصر، حين تتعرض للتهديد، تتحول إلى جبهة واحدة لا يمكن اختراقها.
المقاومة الشعبية شريك أساسي في المواجهة
وتطرقت هند الضاوي إلى الدور المحوري الذي لعبته المقاومة الشعبية جنبًا إلى جنب مع الجيش المصري، مؤكدة أن هذا الدور كان حاسمًا في إفشال مخططات العدوان.
وأوضحت أن المشاركة الشعبية لم تكن مجرد دعم معنوي، بل تحولت إلى عنصر فاعل على الأرض، أربك حسابات المعتدين وأسهم بشكل مباشر في إجبارهم على التراجع والانسحاب.
استهداف سلاح الجو ومحاولة كسر القوة الصاعدة
وأضافت الضاوي أن العدوان الثلاثي ركز في بدايته على استهداف سلاح الجو المصري، في محاولة لإضعاف القدرات العسكرية للدولة المصرية التي كانت تشهد آنذاك مرحلة صعود وبناء.
وأشارت إلى أن هذا الاستهداف عكس إدراك القوى المعتدية لحجم التغير الذي طرأ على مكانة مصر الإقليمية، إلا أن صمود القوات المسلحة ووعي الشعب حالا دون تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.
فلسفة مصر بين الحرب والسلام
وشددت الإعلامية على أن لمصر فلسفة واضحة وثابتة في التعامل مع قضايا الحرب والسلام، تقوم على مبدأ عدم السعي للصراع، مع الاستعداد الكامل للدفاع عن النفس وحماية المصالح العليا للدولة. وأكدت أن هذه الفلسفة جعلت من مصر قوة إقليمية قادرة على فرض التوازن، دون أن تكون طرفًا معتديًا أو باحثًا عن المواجهة.
العدوان الثلاثي غيّر خريطة المنطقة
واختتمت هند الضاوي حديثها بالتأكيد على أن نتائج العدوان الثلاثي تجاوزت حدود مصر، حيث أسهم في تغيير شكل المنطقة بأكملها، ونجحت الدولة المصرية عقب هذه المواجهة في طرد بريطانيا من الشرق الأوسط، وتأكيد حقها الكامل في السيادة والاستقلال.
واعتبرت أن هذه الذكرى تظل شاهدًا حيًا على قدرة مصر على تحويل التحديات الكبرى إلى نقاط قوة في تاريخها الوطني.



