ضياء رشوان: الخطوط الحمراء المصرية عززت الردع وأعادت توازنات الإقليم الاستراتيجية
أكد الكاتب الصحفي ضياء رشوان أن الخطوط الحمراء التي وضعتها الدولة المصرية تمثل أداة ردع فعالة أسهمت بشكل مباشر في إعادة ضبط حسابات القوى الإقليمية والدولية، وحددت بوضوح سقوف الحركة المتعلقة بالتوازنات الدولية والرغبات الإقليمية المتشابكة في المنطقة.
وأوضح رشوان، خلال لقائه مع الدكتورة منة فاروق، مقدمة برنامج «ستوديو إكسترا» عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن هذه الخطوط لم تكن مجرد مواقف سياسية عابرة، بل رسائل استراتيجية مدروسة عكست إدراك الدولة المصرية لطبيعة التحديات المحيطة بأمنها القومي.
مفهوم الخط الأحمر والأمن القومي
وأشار رشوان إلى أن مفهوم «الخط الأحمر» يعني أن الدولة تعتبر القضية المطروحة جزءاً أصيلاً من أمنها القومي، وأن أي مساس بها يُعد تهديداً مباشراً لمصالحها العليا. وأضاف أن هذا المفهوم يمنح الدولة الحق الكامل في التحرك والدفاع عن مصالحها، استناداً إلى قواعد القانون الدولي والشرعية الدولية.
ولفت إلى أن الإعلان عن الخطوط الحمراء لا يستهدف التصعيد أو الذهاب نحو الصدام، بل يهدف بالأساس إلى حماية المصالح الوطنية ومنع الانزلاق إلى أزمات أوسع قد تهدد الاستقرار الإقليمي.
الردع لمنع الصراع لا لإشعاله
وشدد رشوان على أن الردع السياسي القائم على الخطوط الحمراء يسعى إلى منع تفاقم الأوضاع وتحولها إلى صراع أو حرب مفتوحة، موضحاً أن الدولة حين تعلن خطوطها الحمراء تكون في الوقت نفسه قادرة على تنفيذ ما تشير إليه، سواء من حيث القوة أو الجاهزية، وهو ما يمنح هذه الرسائل مصداقيتها.
وأضاف أن مجرد التلويح بالقوة، حين يكون مدعوماً بإرادة سياسية واضحة وقدرات حقيقية، غالباً ما يكون كافياً لإعادة حسابات الأطراف الأخرى.
خط الجفرة نموذجاً للتطبيق
وتابع رشوان أن الدولة المصرية لم تستخدم سياسة الخطوط الحمراء بشكل متكرر، لكنها لجأت إليها في لحظة مفصلية خلال المرحلة الأولى من الأزمة الليبية، عندما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي «خط الجفرة الأحمر» في استعراض عسكري لافت حضرته مئات الدبابات والمدرعات والأسلحة المختلفة.
وأوضح أن هذا الإعلان حمل رسالة واضحة وقاطعة للجهات الإقليمية والدولية بشأن جدية الموقف المصري وحدود ما يمكن القبول به.
تأثيرات استراتيجية طويلة المدى
وأكد ضياء رشوان أن خط الجفرة لم يكن مجرد تحديد جغرافي، بل ارتبط بشكل مباشر بأمن مصر القومي على حدودها الغربية مع شرق ليبيا. وأشار إلى أن مصر التزمت بهذا الخط منذ الإعلان عنه، وأن التحولات الكبرى التي شهدتها الساحة الإقليمية لاحقاً جاءت نتيجة وضوح الموقف المصري وجديته في الدفاع عن مصالحه الوطنية وحماية أمنه القومي.