بشرى لأهالي الشرقية.. سرّ كبير وما يُنفَّذ الآن سيقلب الموازين قريبًا
محافظة الشرقية ليست مجرد رقعة جغرافية على خريطة الوطن، بل هي كيان حيّ يتشكل وعيه عبر الزمن، وتتشابك فيه إرادة الإنسان مع معطيات المكان؛ ففي مسيرة الأمم، لا تُقاس نهضتها بما تملكه من موارد فحسب، بل بقدرتها على تحويل الحلم إلى بنية، والفكرة إلى مشروع، والطموح إلى واقع ملموس يخدم الإنسان ويصون كرامته.
ومن هنا، تصبح البنية التحتية أكثر من مجرد شبكات وأنابيب ومحطات؛ إنها تعبير فلسفي عن علاقة الدولة بمواطنيها، وعن إيمانها بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الأساس، حيث تُبنى الحياة اليومية على قواعد من الاستدامة والأمان والعدالة.
فالشرقية تقف اليوم عند لحظة فارقة في مسيرتها التنموية، حيث تتلاقى إرادة الدولة مع احتياجات المواطن، ويتحول التخطيط إلى واقع ملموس على الأرض؛ فزيارة مستشار رئاسة الجمهورية للتنمية المحلية لمواقع مشروعات الصرف الصحي بالمحافظة لم تكن مجرد جولة تفقدية، بل حملت دلالة أعمق تؤكد أن التنمية حين تُدار من قلب الميدان، تصبح أكثر وعيًا بالإنسان وأكثر التصاقًا بتفاصيل حياته اليومية.

لغة تعبر بها الدولة عن التزامها تجاه المستقبل
فالبنية التحتية لم تعد مجرد منشآت صامتة، بل صارت لغة تعبر بها الدولة عن التزامها تجاه المستقبل، ورؤية فلسفية ترى في كل مشروع خطوة نحو حياة أكثر استقرارًا، وفي كل محطة معالجة وعدًا بصون الأرض والبيئة، وترسيخ مفهوم التنمية المستدامة كحق أصيل للأجيال الحاضرة والقادمة.
في هذا التقرير، نسلط الضوء على خريطة مشروعات الصرف الصحي الجاري تنفيذها بمحافظة الشرقية، وحجم الاستثمارات المرصودة لها، إلى جانب المتابعة الميدانية لكبار المسؤولين، وما تحمله هذه المشروعات من أبعاد تنموية واقتصادية واجتماعية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين.
10 مشروعات ومئات الملايين
كشفت الأجهزة التنفيذية بمحافظة الشرقية عن تنفيذ 10 مشروعات رئيسية للصرف الصحي بمختلف المراكز والمدن، بإجمالي استثمارات تتجاوز 450 مليون جنيه، في إطار خطة تستهدف سد العجز التاريخي في خدمات الصرف الصحي، وتحسين كفاءة الشبكات القائمة، وإنشاء محطات معالجة ورفع جديدة تواكب الزيادة السكانية والتوسع العمراني.
وتتنوع هذه المشروعات ما بين إنشاء محطات معالجة متكاملة، ومحطات رفع (روافع) للصرف الصحي، إلى جانب توسعة محطات قائمة لرفع طاقتها الاستيعابية، بما يضمن تقديم خدمة مستقرة وآمنة للمواطنين.

مشروعات أبو حماد
تحظى مدينة أبو حماد بنصيب وافر من مشروعات الصرف الصحي، نظرًا للتوسع العمراني والكثافة السكانية المتزايدة، حيث تشمل الخطة؛ إنشاء محطة معالجة صرف صحي و2 محطة رافع بمدينة أبو حماد، بتكلفة إجمالية 115 مليون جنيه، بهدف استيعاب كميات الصرف المتزايدة وتحسين كفاءة المعالجة وفق المعايير البيئية.
وكذا إنشاء رافع صرف صحي رقم (1) بالمدينة، بتكلفة 20 مليون جنيه، لدعم الشبكة الحالية وضمان استمرارية الخدمة ومنع حدوث طفوحات أو أعطال مفاجئة؛ كما تسهم هذه المشروعات في الحد من التلوث البيئي، وتحسين مستوى الصحة العامة، خاصة في المناطق السكنية القديمة والمكتظة.
الصوفية وتراك نموذجًا
وفي خطوة تعكس اهتمام الدولة بتنمية الريف المصري، تم إنشاء محطة معالجة صرف صحي لقرى الصوفية وتراك بتكلفة 100 مليون جنيه؛ فيما يمثل هذا المشروع نقلة نوعية لأهالي القريتين، بعد سنوات من الاعتماد على وسائل بدائية للتخلص من مياه الصرف، حيث يسهم في تحسين مستوى المعيشة، والحد من انتشار الأمراض، والحفاظ على الأراضي الزراعية من التلوث.
بلبيس بخدمات حديثة
باعتبارها من المدن الحيوية والاستراتيجية بمحافظة الشرقية، شهدت مدينة بلبيس تنفيذ حزمة مشروعات مهمة، من بينها: إنشاء محطة معالجة صرف صحي بلبيس بتكلفة 140 مليون جنيه، لتلبية احتياجات المدينة الحالية والمستقبلية؛ وكذا إنشاء رافع صرف صحي رقم (1) بمدينة بلبيس، بتكلفة 15 مليون جنيه، لدعم منظومة الصرف الصحي وتحقيق التوازن بين مناطق المدينة المختلفة.

الزقازيق عاصمة المحافظة
وباعتبارها عاصمة المحافظة وقلبها الإداري والخدمي، تأتي مدينة الزقازيق في صدارة خطة التطوير، حيث تشمل المشروعات؛ إنشاء رافع صرف صحي بمنطقة التجنيد/الزقازيق بتكلفة 30 مليون جنيه، لخدمة مناطق ذات كثافة سكانية مرتفعة، وكذا إنشاء محطة رفع صرف صحي "الزقازيق بحري" بتكلفة 20 مليون جنيه، لتعزيز كفاءة الشبكة شمال المدينة والحد من مشكلات الطفوحات.
القرين وكفر صقر
فيما لم تغفل الخطة المدن الأخرى، حيث شملت إنشاء رافع صرف صحي رقم (2) بمدينة القرين بتكلفة 15 مليون جنيه، وكذا توسعة محطة معالجة صرف صحي كفر صقر بتكلفة 14 مليون جنيه، لرفع الطاقة الاستيعابية ومواكبة التوسع العمراني المستقبلي.
متابعة ميدانية
وفي إطار المتابعة المستمرة للمشروعات على أرض الواقع، تفقد اللواء خالد فودة مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، يرافقه المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، توسعات محطة معالجة صرف صحي السدس، بطاقة تصميمية 10 آلاف متر مكعب/يوم، والمقامة بتكلفة 100 مليون جنيه.
واستمع الوفد إلى شرح تفصيلي من المهندس محمد عبد العزيز رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي، حول مكونات المشروع وآلية المعالجة باستخدام نظام التهوية السطحية، حيث تم تنفيذ التوسعات بنظام الباي بلوك بطاقة تصميمية 10 آلاف متر مكعب يوميًا.
وتخدم المحطة نحو 22 ألف نسمة من أهالي قرى، (الحبش – الشرقية مباشر – كفر الشرفا – السدس – تل محمد – طواحين الأكراش – الشيخ داود)، إضافة إلى 7 توابع هي: (خليل رحمي – زين الدين – السيد البنا – أبو كامل – قبطان – أبو سعدة – عرب حميدة).
وأكد مسؤولو المشروع أن المحطة دخلت مرحلة تجارب ما قبل التشغيل تمهيدًا لدخولها الخدمة الفعلية.
التزام بالجداول الزمنية
وأكد محافظ الشرقية أن الدولة تولي اهتمامًا بالغًا بتنفيذ المشروعات التنموية والخدمية، وعلى رأسها مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، مشيرًا إلى حرصه على المتابعة الدورية لنسب التنفيذ، والنزول الميداني لمواقع العمل لتذليل أي عقبات قد تعترض التنفيذ، وضمان تسليم المشروعات ودخولها الخدمة وفق الجداول الزمنية المحددة.
وأضاف المحافظ أنه من المقرر خلال شهر سبتمبر الجاري افتتاح 6 مشروعات للصرف الصحي بمراكز الزقازيق، أبو حماد، فاقوس، ههيا، والإبراهيمية، بتكلفة إجمالية 368 مليونًا و500 ألف جنيه، وذلك ضمن احتفالات المحافظة بعيدها القومي.

حضور رسمي وبرلماني
وكانت شهدت الجولة حضور كل من: المهندسة لبنى عبد العزيز نائبة المحافظ، والمهندس محمد عبد العزيز رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي، والمهندس فتحي بنداري نائب رئيس الشركة، ويسري راشد رئيس مركز ومدينة الإبراهيمية، إلى جانب عدد من نواب البرلمان.
أبعاد تتجاوز الأرقام
لا تقتصر أهمية هذه المشروعات على كونها أعمالًا إنشائية، بل تمتد آثارها إلى تحسين الصحة العامة وتقليل الأمراض المرتبطة بتلوث المياه، وحماية البيئة والمجاري المائية من التلوث، بالإضافة إلى دعم التوسع العمراني وجذب الاستثمارات، كما توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة خلال التنفيذ والتشغيل.
الشرقية على طريق التقدم
وفي النهاية تعكس هذه المشروعات رؤية واضحة لإعادة بناء البنية التحتية بمحافظة الشرقية وفق معايير حديثة، تضع المواطن في قلب عملية التنمية.
ومع دخول هذه المشروعات حيز التشغيل تباعًا، تخطو الشرقية بثبات نحو مصاف المحافظات الأكثر تقدمًا، مؤكدة أن الاستثمار في البنية التحتية هو الأساس الحقيقي لأي نهضة تنموية شاملة ومستدامة.



