غرق مركب يكشف المستور.. حقائق صادمة عن الهجرة غير الشرعية
أكدت السفيرة نائلة جبر، رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية، أن حادث غرق مركب للهجرة غير الشرعية قبالة السواحل اليونانية، والذي كان يحمل 34 فردًا، لا يرتبط بخروج هؤلاء الأشخاص من الأراضي المصرية، مشددة على أن الدولة المصرية فرضت سيطرة كاملة ومحكمة على سواحلها وحدودها، ولم تسجل أي حالات خروج غير شرعي من الشواطئ المصرية منذ سنوات.
سيطرة كاملة على السواحل المصرية
وأوضحت السفيرة نائلة جبر، خلال تصريحات تلفزيونية، أن ما يحدث هو استدراج منظم للشباب عبر الحدود البرية إلى دول مجاورة، وعلى رأسها ليبيا، مؤكدة أن بيان وزارة الخارجية أشار بوضوح إلى أن الضحايا الأخيرين خرجوا من دول غير مصرية.
وأضافت أن هذا الأمر يعكس حجم الجهود الأمنية التي تبذلها الدولة المصرية لحماية حدودها ومنع أي محاولات للهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط.
تشريعات رادعة تحاصر مافيا التهريب
وأشارت رئيس اللجنة الوطنية إلى أن مصر كانت سباقة في مواجهة هذه الظاهرة تشريعيًا، حيث أصدرت أول قانون من نوعه في الشرق الأوسط لمكافحة الهجرة غير الشرعية عام 2016، وهو القانون رقم 82، والذي يغلظ العقوبات على المهربين والسماسرة دون معاقبة المهاجر نفسه باعتباره ضحية.
وأكدت أن الدولة عززت هذا الإطار القانوني بتعديلات جديدة في عام 2022، لتشديد العقوبات بشكل أكبر، ما شكل رادعًا قويًا لشبكات الاتجار بالبشر.
أوروبا لم تعد الحلم الموعود
وحذرت السفيرة نائلة جبر الشباب من الانسياق وراء أوهام السفر، مؤكدة أن أوروبا تشهد حاليًا صعودًا لتيارات يمينية متشددة تتبنى سياسات صارمة تجاه المهاجرين غير الشرعيين.
وأضافت أن المهاجر غير النظامي أصبح مرفوضًا اجتماعيًا وسياسيًا، وأن حملات الترحيل لا تتوقف، وهو واقع مختلف تمامًا عن الصورة الوردية القديمة التي لا تزال تُتداول على مواقع التواصل الاجتماعي.
مواجهة شاملة لقوارب الموت
وكشفت عن أن استراتيجية الدولة المصرية لمواجهة ما يُعرف بـ”قوارب الموت” لم تعد تقتصر على الجوانب الأمنية أو القانونية فقط، بل امتدت لتشمل دراسات اجتماعية متعمقة وحملات توعوية مباشرة تستهدف المحافظات الأكثر تصديرًا للهجرة غير الشرعية.
وأعلنت عن الانتهاء من دراسة إحصائية واجتماعية موسعة بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، استغرقت ثلاث سنوات كاملة، لرصد الأسباب الحقيقية التي تدفع الشباب للمخاطرة بحياتهم.
النزول إلى القرى بدل المكاتب المغلقة
وأوضحت السفيرة نائلة جبر أنها قامت بعدة جولات ميدانية في محافظات الفيوم والمنيا وأسيوط، وهي من أكثر المناطق تسجيلًا لحالات الهجرة غير الشرعية، مؤكدة أن اللجنة لا تعمل من داخل مكاتب مغلقة، بل تتوجه مباشرة إلى القرى والنجوع.
وأضافت أن هناك تعاونًا وثيقًا مع وزارة التربية والتعليم لإدراج مخاطر الهجرة غير الشرعية ضمن المناهج الدراسية، إلى جانب تنظيم مسابقات فنية وتوعوية تستهدف الطلاب منذ الصغر.
استراتيجية القدوة والبديل الآمن
وحول كيفية إقناع الشباب بالتراجع عن فكرة الهجرة غير الشرعية، أكدت أن اللجنة تعتمد على استراتيجية القدوة، من خلال إبراز نماذج ناجحة من نفس القرى استطاعت تحقيق ذاتها داخل مصر.
وأشارت إلى أن اللجنة تعمل على عرض فرص العمل المتاحة بالتعاون مع وزارة العمل والجهات الحكومية والخاصة، لتأكيد أن سبل الرزق المشروعة متوفرة لمن يسعى بجد داخل وطنه.
الإعلام شريك أساسي في المواجهة
وفي ختام حديثها، شددت السفيرة نائلة جبر على أن بعض الأعمال الدرامية والمحتوى المجتمعي يساهم أحيانًا في تمجيد صورة المسافر، ما يخلق ضغطًا نفسيًا على الشباب، مطالبة وسائل الإعلام بنقل الصورة الحقيقية لمعاناة المهاجرين غير الشرعيين في الخارج.
وأكدت أن اللجنة تواصل حملاتها التوعوية عبر المترو والأتوبيسات، وبالتعاون مع المجلس القومي للمرأة، للوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للاستهداف وحمايتهم من الوقوع في شراك السماسرة.