رئيس بلدية خان يونس لـ«الجمهور»: الاحتلال والطقس يضاعفان معاناة المدنيين
تحت خيام مهترئة، تختلط مياه الأمطار بالصرف الصحي، ويعيش مئات الآلاف من النازحين في جنوب قطاع غزة فصلًا جديدًا من المعاناة المستمرة، فبعد حرب دمرت الحجر والبشر والشجر، جاءت العواصف والامطار لتكشف ما تبقى من هشاشة البنية التحتية، وتحول الخيام إلى مصائد للماء والبرد والمرض بل والموت.
وفي هذا السياق، اقترب موقع “الجمهور” الإخباري من الصورة الميدانية للوضع الإنساني الصعب في قطاع غزة، وتحديدًا في محافظة خان يونس، والتي يقطنها ما يزيد علي 900 ألف نسمة يتكدسون في مساحة جغرافية صغيرة لا تزيد عن 30 كيلومترًا مربعًا فقط، وذلك من خلال حوار أجراه مع الدكتور علاء الدين البطة، رئيس بلدية خان يونس، نائب رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة، وإليك نص الحوار.

كيف تصف الوضع الإنساني الحالي في قطاع غزة، وخصوصًا في خان يونس؟
الوضع الإنساني في قطاع غزة كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فالشعب الفلسطيني لم يكد يخرج من مجزرة حتى يجد نفسه أمام مأساة جديدة، فالاحتلال دمر أكثر من 80% من مباني القطاع، بما في ذلك المؤسسات، والطرق، وشبكات البنية التحتية، ولم يُبقَ لا أخضر ولا يابس، ومع هطول الأمطار والعواصف الأخيرة، تفاقمت الكارثة بشكل غير مسبوق.

ما تأثير الأمطار والعواصف على البنية التحتية المدمّرة أصلًا؟
البنية التحتية مدمرة بصورة شبه كاملة، ولا توجد قدرة على استيعاب مياه الأمطار، فالاحتلال دمر نحو 300 ألف متر طولي من شبكات المياه، و170 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي، إضافة إلى تدمير نحو 17 ألف متر طولي من شبكات تجميع مياه الأمطار، ونتيجة ذلك، اختلطت مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي، ما خلق كارثة صحية وبيئية حقيقية، خاصة في مناطق النزوح.

ماذا عن أوضاع الخيام والنازحين؟
لدينا في قطاع غزة نحو 350 ألف خيمة، أكثر من 10% منها تضرر أو دُمر بفعل الأمطار والرياح القوية، نحن نتحدث عن غرق أكثر من 17 ألف خيمة، تضم عائلات كاملة من رجال ونساء وأطفال وكبار سن، وهذه الخيام أصلًا متهالكة، ولا توفر أي حماية من البرد أو المطر، وأي ارتفاع للمياه بمقدار 10 أو 15 سنتيمترًا كفيل بإتلاف الخيم والملابس والطعام وكل مستلزمات الحياة وتصبح العائلة بالشارع.

كيف ينعكس ذلك على الفئات الأكثر ضعفًا؟
الأطفال وكبار السن وذوو الإعاقة هم الأكثر تضررًا، الجميع ينام على الأرض، ومع تسرب المياه تصبح الحياة شبه مستحيلة، والمعاناة تتضاعف لدى كبار السن وذوي الإعاقة الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة وحماية إضافية، وهي أمور غير متوفرة في ظل هذا الواقع المأساوي.

كم يبلغ عدد النازحين حاليًا في خان يونس؟
خان يونس تضم اليوم أكثر من 900 ألف نسمة، عدد سكان المحافظة الأصلي نحو 520 ألفًا، يضاف إليهم نحو 300 ألف نازح هم سكان محافظة رفح الفلسطينية المدمرة، حيث نزحت المحافظة بالكامل، إضافة إلى أكثر من 100 ألف نازح من مناطق غزة والشمال في قطاع غزة، معظمهم متركزون في منطقة المواصي.

ما حجم الضرر الذي لحق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية؟
نتحدث عن تدمير ما بين 70 إلى 80% من البنية التحتية، ومع كل موجة أمطار جديدة، يتضاعف الضرر، حتى في الشبكات التي كانت متضررة جزئيًا، تدفق كميات كبيرة من المياه يزيد من الانهيارات والانفجارات في شبكات الصرف الصحي.

كيف تؤثر أزمة الوقود على عمل البلديات؟
نقص الوقود يمثل عائقًا كبيرًا، لم تدخل كميات كافية لتشغيل خدمات المياه والصرف الصحي ورفع الركام، وخلال ما يزيد عن 60 يومًا منذ توقف الحرب في 10 أكتوبر، لم تتسلم بلدية خان يونس سوى نحو 30 ألف لتر من الوقود، بينما نحتاج يوميًا إلى ما يقارب 3 آلاف لتر فقط لرفع الركام، أي ما يكفي لعشرة أيام عمل لا أكثر، وبالتالي هناك معاناة كبيرة تعاني منها كافة البلديات نتيجة عدم وصول كميات كافية من السولار.

هل تتلقون دعمًا كافيًا من المؤسسات الدولية؟
للأسف، حجم الدعم قليل جدًا ولا يرقى إلى مستوى الكارثة، والدعم شبه صفري مقارنة بحجم الاحتياج، وهناك أيضًا حالة من الفوضى وتضارب الأدوار بين المؤسسات، وغياب التنسيق، ومحاولات لتشكيل أجسام بديلة فشلت في أداء دورها، ما أدى إلى ضياع الجهود والموارد.

ما الأولويات الحالية في ظل غياب خطط طوارئ شاملة؟
لم يعد لدينا خطة طوارئ بالمعنى الحقيقي، الأولوية القصوى هي إيصال المياه للناس، ومعالجة أعطال الصرف الصحي، ورفع النفايات والركام بالحد الأدنى الممكن، هذه ثلاثية نحاول الحفاظ عليها لمنع انهيار كامل للحياة.
في ظل هذا الواقع، هل أصبح قطاع غزة غير قابل للحياة؟
نعم، الاحتلال يسعى لجعل قطاع غزة غير قابل للحياة، وهذا هدف معلن، لكننا، بعزيمة أهل هذه الأرض، سنبقى نحن كطائر العنقاء ننهض من تحت الرماد، هذه أرضنا وأرض ابائنا و أجدادنا، ولن نغادرها مهما اشتدت المحن، سنصنع الحياة من جديد، وسنعيد البناء بإذن الله، وبجهود الأشقاء، وفي مقدمتهم مصر والدول العربية، حتى نواجه هذا التغوّل والطمع الذي لا ولن يتوقف عند غزة وحدها.



