بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليه.. أهم المعلومات عن حقل "هجليج"
تحولت الحرب في السودان من مجرد مواجهة مسلحة بين أطراف متنازعة على الحكم، إلى صراع تدار مفاصله بعقلية اقتصادية صارمة، حيث تتقدم فيه الموارد على الإنسان، ويتم إعادة صياغة خرائط السيطرة وفقًا لما يدره النفط والذهب من نفوذ وتمويل.

حقل هجليج في السودان
ظهر حقل هجليج النفطي كنقطة تحول مفصلية، في الحرب القائمة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، فلم تعد حرب السودان مجرد معركة ميدانية، بل مشهدًا مكثفًا لحرب الموارد في البلاد.
سيطرة الدعم السريع على حقل "هجليج"
في الثامن من ديسمبر، فرضت قوات الدعم السريع سيطرتها على حقل "هجليج"، وهو من أكبر الحقول النفطية في البلاد، يقع بولاية غرب كردفان قرب الحدودمع جنوب السودان، وهو كذلك المنشأة الرئيسية لمعالجة صادرات جنوب السودان النفطية، والمصدر الوحيد لكل إيرادات حكومة جوبا.
لا تكمن أهمية الحقل في إنتاجه فحسب، بل في كونه محور منظومة نفطية مترابطة تعتمد عليها صادرات جنوب السودان بشكل شبه كامل، إلى جانب كونه مصدرًا حيويًا للإيرادات بالنسبة للحكومة السودانية المتمركزة في بورتسودان.
وأسفرت السيطرة عليه، عن توقف منشأة المعالجة الرئيسية، الأمر الذي انعكس مباشرة على تدفقات النفط المتجهة إلى ميناء بورتسودان عبر خط أنابيب يتجاوز طوله 1500 كيلومتر.
ووضع هذا العطل، أطراف الحرب ومعهم دولة جنوب السودان، أمام أزمة بالغة التعقيد، إذ لم يعد الصراع محصورًا داخل الحدود السودانية، بل امتدت تداعياته إلى اقتصاد دولة أخرى تعتمد ميزانيتها بشكل شبه كلي على هذا النفط.
لم يكن الحقل بمنأى عن الاستهداف قبل سقوطه، ففي أغسطس الماضي، اتهمت القوات المسلحة السودانية قوات الدعم السريع، بشن هجمات بطائرات مسيرة على الحقل، تسببت في تعطيل الإنتاج أكثر من مرة.
منطقة هجليج 75 حقلًا نفطيًا
وتضم منطقة هجليج نحو 75 حقلًا نفطيًا، أبرزها "مربع 6"، الذي كان ينتج قبل اندلاع الحرب أكثر من 65 ألف برميل يوميًا، قبل أن ينخفض الإنتاج إلى حوالي 20 ألف برميل، ثم يتوقف تمامًا مع تصاعد المعارك وسيطرة الدعم السريع على المنطقة.
وفي المقابل، تمتلك دولة جنوب السودان، منشأة لمعالجة النفط في هجليج بطاقة تصل إلى 130 ألف برميل يوميًا، وتعتمد عليها في تمويل معظم ميزانيتها العامة، بينما يحصل السودان، بحسب اتفاقات ما بعد الانفصال، على رسوم عبور تقدر بمئات الملايين من الدولارات سنويًا.



