ضبط قارب هجرة قبالة اليونان .. وخفر السواحل اليوناني يرحل 27 شخصا إلى ألبانيا
أعلن خفر السواحل اليوناني، مساء أمس الثلاثاء، إنقاذ 27 مهاجرًا وانتشال جثث أربعة آخرين، عقب غرق قارب كان يقلهم بالقرب من جزيرة كوس اليونانية، في حادث جديد يسلّط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه المهاجرين في رحلات العبور غير النظامية عبر البحر المتوسط، وأوضح خفر السواحل أن ثلاث سفن تابعة له، إلى جانب سفينة تجارية، شاركت في عمليات البحث والتمشيط بالمنطقة، تحسبًا لوجود مفقودين آخرين، وسط ظروف بحرية صعبة.
البحر المتوسط طريق الموت
ويأتي هذا الحادث في سياق متكرر من المآسي الإنسانية التي يشهدها المتوسط، أحد أخطر طرق الهجرة في العالم. وكانت اليونان قد تصدّرت واجهة أزمة الهجرة عام 2015، عندما عبر أكثر من مليون مهاجر ولاجئ، معظمهم من السوريين، من السواحل التركية إلى الجزر اليونانية هربًا من الحروب والأزمات، في مشهد غيّر سياسات الهجرة الأوروبية لسنوات لاحقة.
خطوة إيطالية غير مسبوقة
وفي تطور متصل بملف الهجرة، رست صباح اليوم أول سفينة تابعة للبحرية الإيطالية في ميناء شينغجين الألباني، وعلى متنها 16 مهاجرًا جرى اعتراضهم في البحر، تمهيدًا للنظر في طلبات لجوئهم خارج الأراضي الإيطالية.
وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تنص الاتفاقية الموقعة بين إيطاليا وألبانيا على نقل مهاجرين تم اعتراضهم في البحر إلى دولة غير عضو في الاتحاد، في محاولة لردع الهجرة غير النظامية وتقليل الضغط على السواحل الإيطالية.

مصريون ضمن المجموعة المرحّلة
وبحسب السلطات الإيطالية، تضم المجموعة الأولى التي جرى اعتراضها في البحر 10 مهاجرين من بنغلاديش و6 مصريين، كانوا قد أبحروا من السواحل الليبية يوم الأحد الماضي، وسيخضع هؤلاء للإجراءات الجديدة المنصوص عليها في الاتفاق، والتي تقضي بدراسة طلبات اللجوء داخل مراكز أنشأتها إيطاليا في ألبانيا، وبموجب هذه الآلية، سيُنقل من تُقبل طلبات لجوئهم لاحقًا إلى إيطاليا، في حين يُعاد من تُرفض طلباتهم إلى بلدانهم الأصلية.
مراكز استقبال خارج الاتحاد الأوروبي
وكانت إيطاليا قد أنشأت مركزين مخصصين لاستقبال المهاجرين في ألبانيا، ضمن سياسة تهدف إلى تقليص فرص الوصول المباشر إلى الأراضي الإيطالية. وبحسب شروط الاتفاق، يمكن لإيطاليا نقل ما يصل إلى 36 ألف مهاجر سنويًا إلى ألبانيا، شريطة أن يكونوا من دول مصنفة ضمن “البلدان الآمنة”، وهو ما يحد بشكل كبير من فرص حصولهم على صفة لاجئ.
أرقام تعكس تغيّر السياسات
وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا عبر البحر الأبيض المتوسط من شمال أفريقيا انخفض بنسبة 61% خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، وهو ما تعزوه روما إلى تشديد الإجراءات الحدودية، وتكثيف التعاون مع دول العبور، واعتماد سياسات أكثر صرامة في التعامل مع طلبات اللجوء.
بين الردع والاعتبارات الإنسانية
ورغم تراجع الأرقام، لا تزال المنظمات الحقوقية تحذر من أن تشديد السياسات الأوروبية يدفع المهاجرين إلى طرق أكثر خطورة، ما يزيد من حوادث الغرق والموت في البحر. وبينما ترى الحكومات الأوروبية أن الاتفاقات الجديدة ضرورة لحماية حدودها، تبقى المأساة الإنسانية للمهاجرين، من بينهم مصريون، عنوانًا دائمًا لأزمة لم تجد بعد حلًا جذريًا يوازن بين الأمن وحقوق الإنسان.



