بعد لقائه بوتين .. أردوغان يحذر من تحويل البحر الأسود إلى ساحة مواجهة
أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى السلام بين روسيا وأوكرانيا، مؤكدًا أن إنهاء الحرب «ليس بعيدًا»، في ظل الجهود الدبلوماسية الجارية، وجاءت تصريحات أردوغان عقب اجتماع عقده مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش زيارته إلى تركمانستان، قبل عودته إلى أنقرة.
لقاء مرتقب مع ترامب
وقال أردوغان، في تصريحات للصحفيين نُشرت السبت عبر مكتبه الرسمي، إنه يأمل في مناقشة خطة السلام بين أوكرانيا وروسيا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأضاف:
«بعد هذا الاجتماع الذي عقدناه مع بوتين، نأمل أن تتاح لنا الفرصة لمناقشة خطة السلام أيضًا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب».

ويعكس هذا التصريح رغبة أنقرة في لعب دور الوسيط المحوري بين موسكو وواشنطن، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الطرفين.
مقترح وقف جزئي لإطلاق النار
وكشف مكتب أردوغان أن الرئيس التركي أبلغ نظيره الروسي بأهمية التوصل إلى وقف جزئي لإطلاق النار، يشمل بشكل خاص منشآت الطاقة والموانئ، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة قد تمثل بداية عملية لتخفيف حدة الصراع وتهيئة الأجواء لمفاوضات أوسع.
وأضاف أن الجانبين ناقشا بشكل مفصل جهود السلام الشاملة المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب ملف تجميد الاتحاد الأوروبي للأصول الروسية، وتداعياته السياسية والاقتصادية.
تركيا تعرض استضافة المفاوضات
وأكد أردوغان مجددًا استعداد بلاده الكامل لاستضافة اجتماعات السلام بجميع أشكالها، سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف، مشددًا على أن تركيا ترى نفسها منصة حوار موثوقة قادرة على جمع الأطراف المتصارعة على طاولة واحدة.
تحذير واضح بشأن البحر الأسود
وفي لهجة تحذيرية، نبّه الرئيس التركي إلى خطورة تحويل البحر الأسود إلى منطقة مواجهة عسكرية بين روسيا وأوكرانيا، خاصة بعد سلسلة من الضربات التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.
ونقلت وكالة الأناضول عن أردوغان قوله على متن طائرته:
«يجب ألا يُنظر إلى البحر الأسود على أنه منطقة مواجهة. فهذا لن يفيد لا روسيا ولا أوكرانيا. الجميع يحتاج إلى ممرات ملاحية آمنة في البحر الأسود».
ممرات الملاحة أولوية دولية
وشدد أردوغان على أن أمن الملاحة في البحر الأسود لا يمثل مصلحة إقليمية فحسب، بل هو قضية دولية تمس حركة التجارة والطاقة والغذاء عالميًا. وأكد أن أي تصعيد عسكري في هذه المنطقة الحساسة قد ينعكس سلبًا على دول المنطقة والعالم بأسره.
حادثة السفينة التركية في أوديسا
وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب إعلان أوكرانيا أن غارة جوية روسية ألحقت أضرارًا بسفينة تركية كانت راسية في ميناء أوديسا، أحد أهم موانئ البحر الأسود. وأكدت كييف والشركة المشغلة للسفينة الواقعة، ما زاد من حساسية الموقف وأعاد ملف أمن الملاحة إلى الواجهة.
دور تركي متوازن
ويرى مراقبون أن تصريحات أردوغان تعكس سعي تركيا إلى الحفاظ على توازن دقيق بين علاقاتها مع روسيا من جهة، ودورها داخل حلف الناتو وعلاقاتها مع الولايات المتحدة من جهة أخرى، مع التركيز على منع توسع رقعة الصراع إلى البحر الأسود.
بين التفاؤل بإمكانية السلام، والتحذير من مخاطر التصعيد البحري، تحاول أنقرة تثبيت موقعها كلاعب دبلوماسي فاعل في الأزمة الأوكرانية. ويبقى البحر الأسود، بالنسبة لتركيا، خطًا أحمر لا يجب تجاوزه، لما له من أهمية استراتيجية وأمنية تتجاوز حدود الصراع الروسي الأوكراني.



