رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الهند تفتح أبواب الذرة للاستثمار الخاص.. قانون نووي تاريخي بقيمة 214 مليار دولار

الهند
الهند

في خطوة وُصفت بأنها تاريخية ومفصلية، أقرت الحكومة الهندية مشروع قانون جديد للطاقة النووية، يفتح للمرة الأولى الباب أمام الشركات الخاصة للاستثمار في هذا القطاع الحيوي، الذي ظل لعقود حكرًا على الدولة، ويأتي هذا التحول في إطار سعي الهند إلى إعادة رسم خريطة الطاقة لديها، وتعزيز اعتمادها على مصادر نظيفة ومستدامة، قادرة على تلبية الطلب المتسارع لواحدة من أسرع اقتصادات العالم نموًا.

قانون “شانتي”… اسم يعكس الطموح

يحمل مشروع القانون اسم “شانتي”، وهو اختصار لعبارة: “التسخير المستدام لتطوير الطاقة النووية لتحويل الهند”، في دلالة رمزية على الرغبة في توظيف الطاقة النووية كأداة للتنمية والسلام والاستدامة، بدلًا من ارتباطها التقليدي بالهواجس الأمنية أو العسكرية. ومن المتوقع أن يُعرض مشروع القانون على البرلمان الهندي في وقت لاحق من هذا الشهر، لمناقشته والتصويت عليه خلال الدورة الشتوية.

الهند
الهند

فتح القطاع المغلق منذ عقود

لطالما كان قطاع الطاقة النووية في الهند خاضعًا لسيطرة حكومية صارمة، سواء من حيث التشغيل أو التمويل أو التطوير. إلا أن القانون الجديد يمثل كسرًا لهذا الاحتكار، عبر السماح للشركات الخاصة المحلية والأجنبية بالمشاركة في الاستثمار، وبناء المفاعلات، والمساهمة في سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة بالطاقة النووية، ضمن أطر تنظيمية ورقابية صارمة.

قفزة ضخمة في القدرات النووية

تسعى الهند، من خلال هذا التشريع، إلى زيادة قدرتها على توليد الطاقة النووية بنحو عشرة أضعاف خلال العشرين عامًا المقبلة. ويعكس هذا الهدف طموحًا غير مسبوق، خاصة في ظل النمو السكاني والصناعي الهائل، والطلب المتزايد على الكهرباء، لا سيما من القطاعات التكنولوجية والصناعات الثقيلة والمدن الذكية.

214 مليار دولار على الطاولة

تشير التقديرات إلى أن فتح المجال أمام الاستثمار الخاص قد يجذب ما يصل إلى 214 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة في قطاع الطاقة النووية الهندي. ووفقًا لمنصة “أويل برايس” المتخصصة في شؤون الطاقة العالمية، فإن هذا القانون، في حال إقراره برلمانيًا، سيحوّل الهند إلى واحدة من أكبر أسواق الطاقة النووية الواعدة في العالم، سواء من حيث حجم المشروعات أو تنوع الشراكات.

الطاقة النظيفة في صلب الرؤية

لا يأتي هذا التوجه بمعزل عن التزامات الهند المناخية، إذ تسعى الحكومة إلى تقليل الاعتماد على الفحم، الذي لا يزال يشكل جزءًا كبيرًا من مزيج الطاقة، والحد من الانبعاثات الكربونية. وتُعد الطاقة النووية، رغم الجدل المحيط بها، أحد الخيارات الأساسية لتوفير طاقة مستقرة ومنخفضة الانبعاثات، تدعم الانتقال إلى اقتصاد أكثر اخضرارًا.

رسالة طمأنة للمستثمرين

يراهن صانع القرار الهندي على أن القانون الجديد سيبعث برسالة ثقة قوية للمستثمرين، مفادها أن البيئة التشريعية أصبحت أكثر انفتاحًا ومرونة، وأن الحكومة مستعدة لتقاسم المخاطر والعوائد مع القطاع الخاص. كما يتوقع أن يسهم هذا الانفتاح في نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات المتقدمة، وخلق آلاف فرص العمل عالية المهارة.

تحديات تنظيمية وأمنية

ورغم التفاؤل، لا يخلو المسار من تحديات. فإشراك القطاع الخاص في الطاقة النووية يتطلب أطرًا قانونية دقيقة تتعلق بالسلامة النووية، وإدارة النفايات المشعة، والمسؤولية القانونية في حال الحوادث. كما يفرض الأمر تعزيز قدرات الهيئات الرقابية، لضمان الالتزام بأعلى المعايير الدولية.

الهند في سباق الطاقة العالمي

بهذا المشروع، تدخل الهند مرحلة جديدة من سباق الطاقة العالمي، واضعة الطاقة النووية في قلب استراتيجيتها المستقبلية. وإذا ما نجح قانون “شانتي” في اجتياز البرلمان وتطبيقه بفاعلية، فقد يشكل نموذجًا لدول نامية أخرى تبحث عن مزيج طاقة يوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.

قانون الطاقة النووية الجديد ليس مجرد تشريع تقني، بل إعلان سياسي واقتصادي عن نية الهند الاستثمار في المستقبل، وتوظيف الذرة لخدمة التنمية. وبين طموح الـ214 مليار دولار، وحلم الطاقة النظيفة، تقف الهند على أعتاب تحول قد يعيد تعريف مكانتها في خريطة الطاقة العالمية.

تم نسخ الرابط