دعم متجدد لأوكرانيا وتوافق حزبي نادر..
الكونجرس الأمريكي يقر ميزانية دفاع تاريخية بقيمة 901 مليار دولار
أقر الكونجرس الأمريكي، الأربعاء، مشروع قانون السياسة الدفاعية الأضخم في تاريخ البلاد، بإنفاق عسكري سنوي يبلغ 901 مليار دولار، ما يمهّد لاعتماده رسمياً للعام الخامس والستين على التوالي. وصوّت مجلس النواب بغالبية 312 صوتاً مقابل 112 لصالح قانون تفويض الدفاع الوطني، مانحاً الضوء الأخضر لإحالته إلى مجلس الشيوخ الذي يُتوقّع أن يوافق عليه الأسبوع المقبل.
ويُعد تمرير القانون بشكل سنوي منذ عام 1961 واحداً من أهم الثوابت التشريعية في الولايات المتحدة، إذ يمثل الإطار القانوني الرئيسي لبرامج وزارة الدفاع.

زيادة على طلب ترامب وتوسيع الالتزامات الدفاعية
وتتجاوز الميزانية التي أقرها النواب طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ كان قد تقدّم في وقت سابق من العام بطلب ميزانية دفاعية قدرها 892.6 مليار دولار للسنة المالية 2026. ومع ذلك، رفع الكونغرس الرقم النهائي ليصل إلى 901 مليار دولار، أي بزيادة تبلغ ثمانية مليارات دولار عمّا طلبه الرئيس.
ويأتي هذا المبلغ كحل وسط بين نسختي قانون الدفاع اللتين أقرهما كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب سابقاً، إذ حدد النواب السقف عند 892.6 مليار دولار، بينما أجاز الشيوخ 925 ملياراً.
400 مليون دولار سنوياً لأوكرانيا
ويشمل التشريع توفير 400 مليون دولار من المساعدات العسكرية لأوكرانيا في كل من العامين المقبلين، ضمن حزمة أوسع تعزز التزام واشنطن بالدفاع عن أوروبا في مواجهة الغزو الروسي المتواصل. ويؤكد استمرار هذه المساعدات وجود دعم قوي من غالبية المشرعين الأميركيين لكييف، رغم تباينات بعض الأصوات داخل الكونغرس.
ويمتد مشروع القانون على 3086 صفحة، جرى الكشف عنها الأحد الماضي، ويتضمن إجراءات دفاعية وبرامج تطوير عسكري واسعة في مختلف أفرع القوات المسلحة.
توافق حزبي على الرغم من الخلافات
ورغم هيمنة الحزب الجمهوري على المجلسين، فإن تمرير القانون حظي بدعم من الحزبين. وحثّ نواب جمهوريون وديمقراطيون زملاءهم على التصويت لصالحه، حتى إن اعترض البعض على بنود محددة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الانقسامات السياسية حول ملفات أخرى، ما يجعل نجاح تمرير القانون مثالاً نادراً على التوافق بين الحزبين.
خطوة تشريعية منفصلة للتمويل الفعلي
ويُجيز القانون برامج وزارة الدفاع (البنتاغون)، لكنه لا يوفر التمويل المباشر لها. إذ يجب تمرير مشروع قانون إنفاق منفصل لتوفير الأموال للسنة المالية التي تنتهي في سبتمبر 2026. ويُعد هذا الفصل بين التفويض والتمويل جزءاً من العملية التشريعية الأمريكية لتعزيز الرقابة على الإنفاق الفيدرالي.
ترامب: سأوقعه فور وصوله للبيت الأبيض
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده لتوقيع مشروع القانون فور وصوله إلى البيت الأبيض، قائلاً إنه يدعم التوجهات الدفاعية الجديدة ويعتبر تمريره خطوة استراتيجية لتعزيز جاهزية القوات المسلحة الأميركية.
ومع هذا الإقرار التاريخي، تمضي الولايات المتحدة نحو مرحلة جديدة من التوسع العسكري والالتزامات الدولية، في ظل تصاعد التوترات العالمية وعودة المنافسات بين القوى الكبرى.
