اعتقال رئيس بوليفيا السابق لويس آرسي في قضية فساد مرتبطة بفترة توليه وزارة الاقتصاد
أعلنت الحكومة البوليفية، الأربعاء، اعتقال رئيس البلاد السابق لويس آرسي في إطار تحقيقات فساد تعود إلى فترة توليه وزارة الاقتصاد خلال عهد الرئيس الأسبق إيفو موراليس. وأوضحت السلطات أن آرسي، البالغ من العمر 62 عاماً، يواجه اتهامات تتعلق بتحويل أموال عامة إلى حسابات شخصية لسياسيين، في واحدة من أكبر قضايا الفساد التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة.
ويأتي الاعتقال بعد أيام فقط من توقيف النائبة اليسارية السابقة ليديا باتي، التي تشتبه النيابة في تلقيها حوالي 100 ألف دولار من أموال عامة لمشروع زراعة الطماطم، ضمن شبكة التحويلات غير القانونية نفسها.

تحقيقات تمتد لسنوات وحكومة جديدة تواجه إرثاً ثقيلاً
تشير معلومات النيابة العامة، بحسب ما نقلته وكالة "فرانس برس"، إلى أن التهم الموجهة لآرسي تشمل "التقصير في أداء الواجب" و"إساءة السلوك الاقتصادي"، مع احتمال توسيع دائرة التحقيق لتشمل مسؤولين سابقين آخرين. وتعود القضية إلى الفترة التي شغل فيها آرسي منصب وزير الاقتصاد، حيث يُتهم بإجازة تحويلات مالية غير مشروعة من خزينة الدولة إلى حسابات قادة سياسيين موالين لحزب السلطة آنذاك.
ويرى مراقبون أن القضية قد تؤدي إلى تفكيك شبكات نفوذ مرتبطة بإدارة موراليس، خصوصاً أن عدداً من البرامج الاقتصادية التي أطلقت خلال تلك الفترة تخضع حالياً للتدقيق.
تحول سياسي بعد الانتخابات وفصل جديد من الصراع
لم يترشح آرسي لولاية رئاسية جديدة في انتخابات أغسطس الماضي، والتي فاز بها رودريغو باز، نجل الرئيس الأسبق خايمي باز زامورا (1989–1993). وجاء فوز باز ليشكل تحولاً سياسياً لافتاً، إذ أنهى عقدين من هيمنة حزب "الحركة نحو الاشتراكية" الذي قاد البلاد منذ عام 2006 مع صعود إيفو موراليس، ثم استمرار آرسي في النهج ذاته خلال رئاسته.
وشهدت ولاية آرسي أزمات اقتصادية حادة، أبرزها نقص الوقود وشح العملة الأجنبية، ما أدى إلى احتجاجات واسعة وتراجع شعبية الحكومة.
الحكومة الجديدة: لا حصانة للمتورطين
وفي أول تعليق رسمي، قال نائب الرئيس إدماند لارا إن الحكومة "ستحاسب كل من سرق من هذا البلد، وسيعيد ما سرقه حتى آخر فلس"، في إشارة واضحة إلى أن التحقيقات قد تتوسع وأن الحكومة تعتمد نهجاً متشدداً في ملفات الفساد.
وتعكس تصريحات لارا رغبة الإدارة الجديدة في رسم مسافة واضحة بينها وبين القيادات السابقة، والتأكيد على أن زمن الحصانة السياسية قد انتهى.
قضية مفتوحة وتداعيات مرتقبة
بينما يستعد آرسي للمثول أمام النيابة العامة، يتوقع محللون أن تأخذ القضية أبعاداً سياسية واسعة، نظراً لامتدادها إلى مرحلة حساسة من تاريخ بوليفيا الحديث. ومع استمرار التحقيقات وارتفاع وتيرة التصريحات الرسمية، يبدو أن البلاد مقبلة على فصل جديد من الصراع بين إرث "الحركة نحو الاشتراكية" والسلطة الجديدة التي ترفع شعار مكافحة الفساد واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة.