رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

تأجيل القرار إلى يناير المقبل..

مخاوف أمنية تعرقل مشروع السفارة الصينية “العملاقة” في لندن

سفارة الصين الحالية
سفارة الصين الحالية في لندن

تعرّضت خطط الصين لبناء سفارة ضخمة في قلب العاصمة البريطانية لندن لانتكاسة جديدة، بعدما أعلنت السلطات البريطانية تأجيل البتّ في المشروع وسط مخاوف أمنية متصاعدة. ووفقاً لوكالة “أسوشيتد برس”، فقد تم إرجاء الموعد النهائي لاتخاذ القرار حتى 20 يناير المقبل، بعد أن كان مقرراً في 10 ديسمبر/كانون الأول، لإتاحة مزيد من الوقت لمراجعة تداعيات المشروع على الأمن القومي البريطاني.

سفارة الصين الحالية في لندن 
سفارة الصين الحالية في لندن 

مشروع “عملاق” يثير القلق

وتسعى بكين منذ سنوات إلى إنشاء سفارة تُعد الأكبر في أوروبا على مساحة تتجاوز 20 ألف متر مربع، في موقع دار السكّ الملكية السابق بالقرب من حي المال في لندن. إلا أن المشروع واجه معارضة سياسية وشعبية متصاعدة، في ظل تحذيرات من إمكانية استخدام المبنى كمركز للتجسس أو لجمع البيانات الحساسة الموجودة في المنطقة.

وحذّر نواب بريطانيون من مختلف الأحزاب من الموافقة على المشروع بصيغته الحالية، داعين الحكومة إلى تشديد التدقيق الأمني قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

مخاوف أمنية وتأجيل رسمي

وقال توم ويلز، المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر، إن وزارتي الداخلية والخارجية قدمتا تقديراً واضحاً بشأن “تداعيات أمنية محددة”، مشدداً على أنه “لن يُتخذ أي قرار قبل التأكد من معالجة هذه المخاطر بالكامل”.

ويأتي هذا التأجيل في سياق حساس تشهده بريطانيا خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تواجه الحكومة اتهامات بالتساهل مع مزاعم التجسس الصيني، وهو ما نفته حكومة ستارمر مؤكدة أن أي إجراءات تُتخذ هي “وفق القانون وبما يضمن مصالح البلاد”.

قضيتا تجسس تسلطان الضوء على التوتر

وتجددت المخاوف الأمنية بعد إسقاط النيابة البريطانية التهم بحق الباحث البرلماني السابق كريستوفر كاش والأكاديمي كريستوفر بيري، اللذين اتُّهما العام الماضي بالتجسس لصالح الصين. وألقت النيابة باللوم على مسؤولين حكوميين لرفضهم الإدلاء بشهادات تؤكد أن الصين كانت تشكل تهديداً للأمن القومي في الفترة بين 2021 و2023، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية.

وعدّ مراقبون أن التباطؤ في الحسم بشأن السفارة الصينية مرتبط أيضاً بالاستعدادات الجارية لزيارة رئيس الوزراء ستارمر المرتقبة إلى بكين مطلع العام المقبل، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى تأثير السياسة الخارجية في هذا الملف.

الصين ترد: “تسييس غير مبرر”

من جانبها، اتهمت بكين لندن بـ“تعقيد المسألة وتسييسها باستمرار”، مؤكدة أن السفارة الجديدة تأتي في سياق “تعزيز العلاقات الثنائية وتسهيل الخدمات القنصلية”، وليست لها أي دوافع أمنية.

مستقبل المشروع مجهول

وبينما تؤكد الحكومة البريطانية أن مراجعة المشروع ستستمر حتى ضمان معالجة المخاوف كافة، يشير محللون إلى أن ملف السفارة الصينية بات جزءاً من نقاش أوسع حول دور بكين في بريطانيا واستراتيجية لندن تجاه النفوذ الصيني المتنامي.

ومع اقتراب الموعد الجديد لاتخاذ القرار، يبقى مستقبل المشروع معلقاً بين الضغوط الأمنية الداخلية والاعتبارات الدبلوماسية في واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقات البريطانية–الصينية خلال الأعوام الأخيرة.

تم نسخ الرابط