رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ياسمين عبده تكتب: حين يسقط قانون الطفل من يحمي أطفال مصر الآن؟

ياسمين عبده
ياسمين عبده

في مصر اليوم، لم نعد نخاف من المجرم…
أصبحنا نخاف من «القانون» نفسه.
القانون الذي من المفترض أن يحمي أطفالنا، أصبح الباب الخلفي الذي يهرب منه كل من يلوث براءة طفل، ويخرج بابتسامة ساخرة لأنه ببساطة… “قاصر”.

أي قانون هذا الذي يجعل المجتمع كله يرتعش، بينما المجرم الصغير ينام مطمئنًا؟
أي عدل هذا الذي يسمح لقاتلٍ أو مغتصبٍ أن يُعامل كطفل ضلّ الطريق، بينما الطريق كله يشهد أنه كان يعرف جيدًا ماذا يفعل؟

نحن أمام أزمة أخلاقية وقانونية أكبر من الاحتمال.
جيل كامل يدخل العصر الرقمي بسلوك رجل أربعيني:
يشاهد محتوى إباحيًا، يتواصل على غرف مُظلمة، يعرف طرق الإخفاء والتلاعب، يمتلك رغبات ناضجة، وقرارات كاملة… ثم يأتي القانون ليضع يده على رأسه ويقول له:
“ولا يهمك… أنت طفل”.

طفل؟
بأي منطق؟
بأي عقل؟
بأي شريعة؟

الشرع نفسه قالها صريحة منذ قرون:
من بلغ 15 سنة فهو مُكلَّف… مسؤول… يُحاسَب كالرجل البالغ.
فكيف يصبح قانوننا أضعف من فقه ألف سنة؟

نحن لا نتحدث عن “شقاوة مراهقين”…
نحن نتحدث عن جرائم قتل، هتك عرض، اغتصاب، ترويع…
ومع ذلك، القانون يعاملهم كما لو أنهم لا يدركون ما يفعلون.
بينما الحقيقة المرعبة تقول:
هؤلاء يدركون أكثر مما ندرك نحن.

المنصات الإباحية، الدارك ويب، التحديات، ألعاب العنف…
كلها حولت بعض المراهقين إلى نماذج خطرة تتجاوز وعي “القاصر” بمراحل.
والقانون… ما زال يعيش في زمن الأبيض والأسود.

القانون الذي وُضع لعصرٍ كان الطفل فيه يلعب بالطين…
لم يعد صالحًا لطفل يلعب في عالم افتراضي يختلط فيه الجنس بالعنف والخطر.

القانون القديم أصبح مثل ثقب في سور الوطن…
يدخل منه الخطر، وتخرج منه العدالة.

لهذا السبب…
الناس لم تعد تطالب فقط بالعقاب…
بل تطالب بـ تعديل جذري، لا مساحيق تجميل قانونية.

مطلوب الآن — بلا تأجيل، بلا تردد، بلا لجان كلام:

إعادة تعريف “الطفل” وفق الواقع… لا الماضي.
اعتبار جرائم القتل والاغتصاب وهتك العرض جرائم كاملة مهما كان عمر الفاعل فوق 15.
وقف التخفيف العبثي للعقوبات.
ملاحقة المحتوى الرقمي الذي يصنع “وحوشًا تحت السن”.
قانون يردع… لا يبرر.

نحن لا نريد دولة يخاف فيها الطفل…
ويرتاح فيها المجرم.
لا نريد مجتمعًا يبكي على أطفال كل يوم…
بينما الجناة يخرجون من “باب القوانين القديمة”.
أطفال مصر ليسوا هامشًا…
ليسوا أرقامًا…
أطفال مصر هم آخر بقعة نور في هذا الوطن.
ويبقى السؤال الذي لن يرحم أحدًا:
إلى متى سنترك قانونًا فقد صلاحيته يحمي القاتل… ولا يحمي الطفل ؟

تم نسخ الرابط