رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مفاجأة جيولوجية بعد 12 ألف عام.. بركان إثيوبي يصحو فجأة (ما القصة؟)

بركان اثيوبيا
بركان اثيوبيا

شهدت منطقة عفر الإثيوبية حدثًا جيولوجيًا نادرًا ومفاجئًا هزّ السكون الذي استمر لآلاف السنين؛ فقد ثار بركان هايلي جوبي (Haile Gubbi)، الذي كان يُعتقد أنه خامد تمامًا، يوم الأحد الماضي، 23 نوفمبر 2025، أرسل هذا الثوران غير المتوقع سحبًا كثيفة من الرماد والغبار إلى أجواء المنطقة، مما دفع بالسلطات والعلماء إلى حالة تأهب قصوى.

سكون دام 12 ألف سنة ينتهي

يُعدّ ثوران بركان هايلي جوبي حدثًا تاريخيًا بكل المقاييس؛ إذ لم يُسجَّل له أي نشاط بركاني خلال الفترة المعروفة باسم العصر الهولوسيني، وهي الفترة التي تمتد لآخر 12 ألف سنة تقريبًا، هذا يعني أن الثوران الذي وقع يوم الأحد هو الأول في التاريخ الموثق للبركان، مما يجعله ظاهرة جيولوجية لافتة تستحق الدراسة والتحليل.
ويقع البركان في قرية عفر، بالقرب من صحراء داناكيل، وهي منطقة مشهورة عالميًا بكونها نقطة جذب سياحي فريدة نظرًا لتضاريسها الجيولوجية والبركانية النشطة الأخرى. ومع ذلك، لم يكن هايلي جوبي ضمن قائمة البراكين المتوقع نشاطها.

مشاهد مروعة

بدأ ثوران البركان صباح الأحد، 23 نوفمبر، واستمر لعدة ساعات، كان تأثيره المباشر واضحًا على القرى المجاورة. وبحسب تصريحات السلطات الإثيوبية، فقد تسبب الثوران في تغطية قرية أفديرا المجاورة بطبقات من الرماد والغبار، الأمر الذي استدعى اتخاذ إجراءات فورية لحماية السكان.

وقال المسؤول المحلي، محمد سيد، بذهول، إنه "لا يوجد سجل سابق لثوران بركان هايلي جوبي"، مما يؤكد الطبيعة غير المسبوقة لهذا الحدث.
وقد تميز الثوران بإنتاج أعمدة رماد ضخمة ومخيفة، حيث قدّرت التقارير ارتفاع هذه الأعمدة لتصل إلى ما بين 10 و15 كيلومترًا في الغلاف الجوي، وهذا الارتفاع الشاهق مكّن من رصد الثوران بوضوح عبر الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى مراكز الرصد العالمية مثل مركز تولوز الاستشاري للرماد البركاني (VAAC)، والذي يتابع تحركات الرماد البركاني عالمياً لضمان سلامة الحركة الجوية.

هل يؤثر الثوران على مناخ العالم

يُعدّ حجم الانبعاثات البركانية، وخاصة غاز ثاني أكسيد الكبريت (SO_2)، هو العامل الحاسم في تحديد التأثير المناخي للثوران.
عندما تصل كميات كبيرة من SO_2 إلى طبقة الستراتوسفير (وهي طبقة مرتفعة من الغلاف الجوي)، فإنها تتحول إلى هباءات كبريتات. 

هذه الهباءات تعمل كمرآة عملاقة، حيث تعكس أشعة الشمس القادمة بعيدًا عن الأرض. 

النتيجة المتوقعة لهذا الانعكاس هي انخفاض كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى سطح الكوكب، مما قد يؤدي إلى انخفاض طفيف في درجات الحرارة العالمية قد يستمر لعدة أشهر أو حتى سنة، اعتماداً على حجم الانبعاثات الكلية.
بالإضافة إلى التأثير العالمي المحتمل، فإن المنطقة المحلية والإقليمية ستشهد تغييرات أيضًا، ففي شرق إفريقيا والشرق الأوسط، قد يؤدي هذا الحدث إلى انخفاض في درجات الحرارة المحلية وتغير في أنماط الأمطار المعتادة، كما أن الرماد البركاني في الأجواء القريبة يمكن أن يساهم في اضطراب الغيوم والتأثير على عملية هطول الأمطار في المناطق المجاورة مباشرة.
في الوقت الحالي، يواصل العلماء رصد بركان هايلي جوبي لتحديد كمية الغازات والرماد المنبعثة بدقة، وتقييم مدى الخطورة المحلية والتأثيرات العالمية المحتملة التي قد تنجم عن هذا اليقظة المفاجئة للبركان الإثيوبي.

تم نسخ الرابط