رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

فرنسا تمهّد لعودة الخدمة العسكرية التطوعية… خطوة مفاجئة استعدادًا لسيناريوهات حرب محتملة

تقارير: فرنسا تستعد
تقارير: فرنسا تستعد لإحياء الخدمة العسكرية التطوعية

تشهد فرنسا تحرّكًا لافتًا يعيد إلى الواجهة ملف الخدمة العسكرية، بعد تقارير إعلامية كشفت أن الرئيس إيمانويل ماكرون يستعد للإعلان عن إطلاق نظام الخدمة العسكرية التطوعية لأول مرة منذ عقود، في خطوة تعكس القلق المتزايد من احتمال نشوب نزاعات مستقبلية داخل القارة الأوروبية.

ووفق صحيفة لوفيغارو، فإن المشروع كان قيد الدراسة منذ أشهر، بينما يُرجّح أن يكون الخميس المقبل موعدًا محتملًا لصدور إعلان رئاسي رسمي، في ظل سياق دولي يتسم بتصاعد التوتر وعودة مفردات الحرب إلى خطاب القيادات الأوروبية.

ماكرون: العالم أكثر خطورة… وفرنسا تحتاج إلى جيش أقوى

وخلال مشاركته في قمة العشرين في جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا، قال ماكرون إن العالم يشهد حالة “غير مسبوقة من عدم اليقين وتزايد التوترات”، مضيفًا: “إذا أردنا أن نكون فاعلين، علينا أن نردع الطرف الآخر، وأن تكون فرنسا أمة قوية بجيش قوي”.

وكان ماكرون قد طرح فكرة إعادة الخدمة العسكرية التطوعية أمام مجموعة من الضباط في 13 يوليو الماضي، معتبرًا أنها وسيلة لمواجهة “التهديد الروسي الدائم” وتعزيز “الصمود والتعبئة والاحتياط” داخل المجتمع الفرنسي.

مشروع قيد الدراسة… والحكومة تتحفّظ على التفاصيل

وزارة الجيوش الفرنسية رفضت التعليق على تفاصيل البرنامج الجديد، بما في ذلك مدة الخدمة وكلفتها. واكتفت وزيرة الدولة المكلفة بالجيوش، أليس لوفو، بالقول عبر قناة “فرانس إنفو” إن “هناك عملًا جاريًا على الموضوع”.

كما نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر قريب من الملف أن “القرار لم يُحسم بعد”، رغم الزخم المتزايد حول المشروع. وتأتي هذه التطورات في وقت تتجه فيه فرنسا إلى مراجعة منظوماتها الدفاعية بعد تعاظم مخاطر الحرب في أوروبا الشرقية.

سيناريوهات أولية: استقطاب آلاف الشباب وتعويضات مالية

وبحسب لوفيغارو، تبحث الحكومة عدة سيناريوهات لاستقطاب ما بين 10 آلاف إلى 50 ألف شاب سنويًا، بينما قد تصل مدة الخدمة إلى 10 أشهر يحصل خلالها المتطوع على تعويضات مالية بمئات اليوروهات.

يُذكر أن فرنسا كانت قد ألغت التجنيد الإجباري عام 1997 في عهد الرئيس جاك شيراك، خلافًا لدول أوروبية أخرى محاذية لروسيا مثل دول البلطيق وإسكندنافيا التي لا تزال تعمل بنظام الخدمة الإلزامية.

تحديات أمنية جديدة… وتحذيرات من قيادات الجيش

القوات المسلحة الفرنسية تضم اليوم نحو 200 ألف عسكري و47 ألفًا في الاحتياط، ومن المقرر أن ترتفع الأعداد إلى 210 آلاف و80 ألفًا بحلول عام 2030، لكن قيادات الجيش ترى أن هذا قد لا يكون كافيًا في حال دخول فرنسا في نزاع طويل الأمد.

الجنرال بيار شيل، رئيس أركان الجيش البري، أوضح أن “التعبئة التطوعية قد توفّر الكتلة البشرية الضرورية للصمود في حال نشوب أي نزاع واسع”. بينما شدد رئيس أركان الجيش الفرنسي فابيان ماندون على ضرورة “الاستعداد لمواجهة خطر الحرب في أوروبا”، محذرًا من أن فرنسا يجب أن تكون “مستعدة لقبول فقدان أبنائها”.

استراتيجية دفاعية جديدة نحو 2030

وتنسجم هذه التحركات مع “المراجعة الاستراتيجية الوطنية 2025”، التي دعت فرنسا إلى الاستعداد لاحتمال انخراط عسكري كبير داخل أوروبا بحلول 2027–2030، بالتزامن مع الزيادة المتسارعة في الهجمات الهجينة التي تستهدف الأراضي الفرنسية.

بهذه الخطوة، تبدو فرنسا مقبلة على مرحلة جديدة يعاد خلالها بناء مفهوم الدفاع الوطني، في ظل واقع جيوسياسي مضطرب يعيد أوروبا تدريجيًا إلى حسابات الحرب الباردة.

تم نسخ الرابط