محمود الأفندي يكشف لـ"الجمهور" المستور بشأن خطة ترامب لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية
قال الدكتور محمود الأفندي، الخبير في الشأن الروسي، إن المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية يتضمن 28 بندًا، وهو ثمرة قمة ألاسكا التي جمعت ترامب وبوتين، مشيرًا إلى أن ترامب عرض هذا المقترح على زيلينسكي، لكن تدخل قادة أوروبين حال دون موافقته، ما أدى إلى تجميد المبادرة بسبب اعتراضات أوروبية وأوكرانية عليها.


ما علاقة هيئة مكافحة الفساد في أوكرانيا بالمقترح؟
وأوضح الأفندي، خلال تصريحاته لموقع “الجمهور” أن الولايات المتحدة فعّلت هيئة مكافحة الفساد في أوكرانيا، وهي هيئة مستقلة عن الحكومة لكنها تعمل تحت الإشراف الأمريكي، ويضم أحد طوابقها مكتبًا تابعًا للاستخبارات الأمريكية، وقد فُتحت من خلال هذه الهيئة ملفات فساد تخص زيلينسكي، ما جعل واشنطن تمتلك ورقة ضغط قوية عليه، وعندما تأكدت الولايات المتحدة من قدرتها على السيطرة عليه، أعادت طرح الخطة، واضعة زيلينسكي أمام خيارين: إما القبول بالمقترح أو مواجهة تحقيقات قد تصل إلى محاكمته.
ويرى الأفندي أن الخطوة الأمريكية ليست سياسية أو استراتيجية بقدر ما هي خطوة ذات طابع عسكري، إذ تدور حرب ميدانية على الأراضي الأوكرانية بالتوازي مع حرب اقتصادية على الأراضي الأوروبية.

روسيا والولايات المتحدة.. حرب الوكالة
وأشار إلى أن روسيا نجحت في التفوق على الولايات المتحدة عسكريًا داخل أوكرانيا، بينما تمكنت واشنطن من التفوق على موسكو اقتصاديًا داخل أوروبا، حيث أصبحت القارة الأوروبية تحت التأثير الاقتصادي الأمريكي، وانتهت تقريبًا جميع استثمارات روسيا هناك.
وتابع:"هذا يعني أن كل طرف حقق شكلًا من أشكال النصر، لكن استمرار حرب الاستنزاف بالوكالة قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة، خاصة مع تعطل معظم المساعدات الأمريكية، باستثناء الصواريخ بعيدة المدى التي قد تُعد بداية لتدخل مباشر، لذلك، بحسب الأفندي، من مصلحة الجميع الاعتراف بانتصار الآخر في ساحته: روسيا في أوكرانيا، والولايات المتحدة في أوروبا، وفي حال رفضت أوكرانيا التسوية، فلن تكون واشنطن قادرة على مساعدتها.

رسائل أمريكية لأوروبا وأوكرانيا
وحذر الأفندي من أن بعض الدول الأوروبية، مثل ألمانيا، قد تميل إلى تزويد أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى، الأمر الذي قد يشعل حربًا عالمية، وهنا توجه الولايات المتحدة رسالتين: الأولى إلى أوكرانيا بأن عليها الاستسلام وقبول الخطة، لأن أدوات الحرب بالوكالة تفقد قيمتها بمجرد انتهاء دورها؛ والثانية إلى الدول الأوروبية بأن واشنطن لن تتدخل إذا قررت أوروبا التصعيد العسكري.
ويؤكد الأفندي أنه في حال تنفيذ المقترح الأمريكي، فإن حلف الناتو سينهار بالكامل سياسيًا وعسكريًا، ولن يبقى له أي وجود فعلي، ما سيفتح الباب لخلافات داخلية بين دوله، كما يرى أن أوروبا دخلت الحرب دون خطة بديلة، وقد يؤدي ذلك في النهاية إلى انهيار الاتحاد الأوروبي نفسه، وظهور قيادات جديدة ستحاسب المسؤولين الحاليين على ضخ الأموال الضخمة في دعم أوكرانيا.

وتابع:"دولًا مثل فرنسا وألمانيا، قد تبدأ بالانسحاب من حلف الناتو في ظل صعود اليمين المتطرف، إذ إن هزيمة أوكرانيا ستُعد هزيمة للتيار الليبرالي الديمقراطي في أوروبا، كما أن الولايات المتحدة، من جانبها، قد ترى في حل الناتو مصلحة لها، لأنه يستنزف اقتصادها كونها الممول الأكبر.



