السنيورة: لبنان بحاجة لقيادات وطنية تحترم التنوع وتعزز الوحدة الوطنية
أكد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة أن لبنان يحتاج اليوم إلى قيادات وطنية قادرة على جمع جميع الطوائف وتعزيز الوحدة الوطنية، مشيراً إلى أن لبنان دائماً بلد التنوع ووجهات النظر المختلفة، وهو ما يشكل أحد مقومات استقراره السياسي والاجتماعي.
وخلال لقاء مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر في برنامج الجلسة سرية على قناة القاهرة الإخبارية، أوضح السنيورة أن لبنان شهد في الماضي قيادات سنية بارزة مثل رياض الصلح وعبد الحميد كرامة، مؤكداً أن هذا التنوع في القيادة كان صحياً لأنه يعكس اختلاف وجهات النظر ويسهم في بناء الأمة وحماية مصالحها.
تجربة رفيق الحريري والزعامات المتنوعة
أشار السنيورة إلى أن وجود رفيق الحريري وحضوره القوي لم يلغي دور القيادات السنية الأخرى التي كانت تمتلك وجهات نظر مختلفة، معتبراً أن هذا التنوع في القيادة أمر صحي ومطلوب.

وأضاف أن بعض القوى حاولت تقليص هذا التنوع والسيطرة على الزعامة بشكل مركزي، كما حصل بين بعض القيادات الشيعية، مشيراً إلى أن هذا النهج غير صحي سياسيًا واجتماعيًا. وأوضح أن محاولات تقليد هذا النموذج بين القيادات المسيحية أيضًا لم تخدم المصلحة الوطنية، بل زادت من الانقسامات السياسية والطائفية في البلاد.
العودة إلى الزعامات الوطنية
شدد السنيورة على أهمية العودة إلى الزعامات الوطنية القادرة على جمع الطوائف المختلفة. وقال: "ما يحدث اليوم من ممارسات الزعامات الطائفية لا يخدم المصلحة الوطنية، بل على العكس، يزيد من الانقسامات ويضعف قدرة الدولة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية".
وأكد أن الزعامات الوطنية يجب أن تكون قادرة على التفاعل مع السني والشيعي والدرزي والماروني والكاثوليكي والأرثوذكسي ضمن إطار سياسي واحد، بما يعكس الاحترام للتنوع ويحول هذا التنوع إلى قوة تعزز الوحدة الوطنية بدل أن يُستغل لتجييش الطوائف لصالح مصالح شخصية أو حزبية.
التنوع اللبناني كقوة للوطن
وأشار السنيورة إلى أن التنوع اللبناني قابل للاستثمار في بناء الوحدة الوطنية، مشدداً على أن القيادة السياسية الواعية هي التي تستطيع استخدام هذا التنوع لصالح المصلحة العامة. وأكد أن العودة إلى الزعامات الوطنية الحقيقية التي تحترم الاختلافات الداخلية وتعمل على تعزيز التلاحم بين الطوائف هي الطريق الأمثل لضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي في لبنان.
وأكد أن لبنان بحاجة إلى نهج شامل يجمع بين التعددية السياسية واحترام التنوع الديني والطائفي لتحقيق مصالحه الوطنية العليا والاستقرار على المدى الطويل.



