رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

دراسة تؤكد، هل القطط تسبب أمراض عقلية؟

تربية القطط
تربية القطط

تعود قضية العلاقة بين تربية القطط والصحة النفسية إلى الواجهة من جديد، بعد أن خلص تحليل بحثي موسّع إلى وجود ارتباط محتمل بين امتلاك القطط وزيادة مخاطر الإصابة باضطرابات عقلية شبيهة بالفصام.
 

 التقرير الذي نُشر في مجلة Schizophrenia Bulletin المتخصصة، أعاد إحياء نقاش علمي ظلّ مثار جدلٍ لعقود، وأثار اهتمامًا واسعًا في الأوساط الطبية والإعلامية على حدّ سواء.

الدراسة التي قادها الطبيب النفسي جون ماجراث من “مركز كوينزلاند لبحوث الصحة العقلية”، اعتمدت على مراجعة منهجية لـ 17 دراسة أُجريت خلال 44 عامًا في 11 دولة غربية، بهدف الإجابة عن سؤال لطالما أثار النقاش: هل تربية القطط قد تشكّل عاملًا يزيد احتمالات الإصابة باضطرابات ذهانية، وعلى رأسها الفصام؟

التحليل الجديد كشف عن ارتباط إيجابي واضح بين تربية القطط وزيادة المخاطر المرتبطة بهذه الاضطرابات، لكن الباحثين شدّدوا في الوقت نفسه على ضرورة فهم الفرق بين الارتباط و السببية، مؤكدين أن الأدلة الحالية لا تسمح بالجزم بأن القطط هي العامل المسبّب.

الطفيل محور الجدل: “توكسوبلازما جوندي”

يرتكز جزء كبير من الجدل حول طفيل يعرف باسم توكسوبلازما غوندي، وهو كائن طفيلي لا يستكمل دورة حياته إلا داخل أجسام القطط، وقد حذّرت دراسات منذ عام 1995 من احتمال أن يؤدي انتقال هذا الطفيل إلى البشر عبر الطعام الملوّث أو ملامسة فضلات القطط أو من خلال عضّاتها، إلى تغيّرات سلوكية واضطرابات نفسية.

تقديرات طبية تشير إلى أن الطفيل يصيب ما يقرب من 40 مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها، في الغالب من دون أعراض ظاهرة، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول تأثيره طويل المدى على الدماغ والسلوك.

نتائج متباينة ومفاجآت بحثية

على الرغم من اكتشاف العلاقة الإحصائية في التحليل الجديد، فإن صورة الأبحاث السابقة جاءت غير متجانسة، بعض الدراسات أشارت إلى أن تربية القطط في سن الطفولة، خصوصاً بين 9 و12 عاماً، قد ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة لاحقاً باضطرابات ذهانية، ودراسات أخرى لم تجد أي علاقة بين امتلاك القطط وظهور أعراض نفسية من أي نوع.

دراسة أميركية شملت 354 طالبًا في علم النفس خلصت إلى عدم وجود ارتباط بين تربية القطط وسمات الشخصية الفصامية، لكنها وجدت علاقة بين تعرّض الأشخاص لعضّات القطط وارتفاع درجات تلك السمات.

في المقابل، لفتت أبحاث أخرى إلى احتمال أن تكون بكتيريا مثل Pasteurella multocida مسؤولة عن تأثيرات نفسية معينة، وليس طفيل “توكسوبلازما” وحده.


هذه التباينات دفعت علماء النفس والأوبئة إلى التحذير من الاعتماد على نتائج أي دراسة منفردة، خصوصاً وأن 15 من الدراسات الـ17 التي شملها التحليل كانت من نوع دراسات الحالة، وهو نوع لا يقدّم دليلاً قاطعاً على العلاقة السببية.

هل القطط خطيرة؟ الباحثون يجيبون

رغم العناوين المثيرة التي صاحبت نشر نتائج التحليل، أكّد الفريق البحثي أن الدراسة لا تقدّم توصيات سلوكية، ولا تدعو إلى التوقف عن تربية القطط، ولا تشير إلى أنها تمثّل خطرًا مباشرًا على الصحة النفسية.

يقول جون ماجراث:“النتائج الحالية تستدعي المزيد من الاهتمام العلمي، لكنها لا تعطي حكمًا نهائيًا، وهناك حاجة كبيرة إلى دراسات واسعة النطاق ومنهجيات أقوى، لنفهم ما إذا كانت تربية القطط عامل خطر حقيقي أم مجرد ارتباط عرضي”.

دعوة لدراسات أكثر صرامة

يرى الباحثون أن الإجابة الحقيقية تتطلب:

ـ دراسات طولية تتابع الأفراد عبر الزمن،

ـ قياسات دقيقة لمستويات التعرض للطفيل،

ـ التحكم في المتغيرات البيئية والصحية والاجتماعية،

ـ وربط النتائج بتحاليل متقدمة للدماغ والسلوك.


كما يشيرون إلى أن فهم العلاقة بين الكائنات المنزلية وصحة الإنسان النفسية يتطلب منظوراً أشمل، يأخذ في الحسبان تأثيرات التعايش، الدعم العاطفي، الضغوط البيئية، وسلوك الحيوان نفسه.

ورغم أن الجدل لا يزال مفتوحًا، إلا أن التحليل الجديد قدّم خطوة مهمة نحو فهم العلاقة المعقّدة بين البشر وحيواناتهم الأليفة،  وبينما تؤكد الدراسة وجود ارتباط يستحق الدراسة، فإنها في الوقت ذاته ترفض القفز إلى استنتاجات نهائية أو إصدار توصيات متسرعة.

وحتى إشعارٍ آخر، ستظل القطط جزءا من حياة ملايين البشر، فيما يستمر الباحثون في تفكيك ألغاز تأثيراتها المحتملة على العقل البشري.

تم نسخ الرابط