ما سبب اهتمام ترامب بنيجيريا؟.. 4 خبراء أمريكيون يوضحون لـ"الجمهور" الأهداف الحقيقية
أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أوامر للبنتاجون ببدء التخطيط لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية في نيجيريا، في الوقت الذي صعّد فيه انتقاده للحكومة النيجيرية متهمًا إياها بالفشل في كبح اضطهاد المسيحيين في هذا البلد الواقع في غرب أفريقيا، وفي هذا السياق، تحدث موقع “الجمهور” الإخباري، مع 4 خبراء للتعليق على هذا الأمر.

تسوكرمان: المحفز لهذه المداولات هو الصرخة الدولية المتزايدة بشأن المذابح العرقية والدينية المزعومة
فمن جانبها، قالت "إيرينا تسوكرمان" محامي الأمن القومي الأمريكي، إن البنتاجون وضع ثلاثة أطر عمل طارئة خفيفة ومتوسطة وثقيلة، صُممت كل منها للرد على التقارير المتزايدة عن الفظائع الجماعية، لا سيما ضد المجتمعات المسيحية في نيجيريا، منوهًة إلى أن هذه الخيارات تعكس مستويات متصاعدة من المشاركة: من تبادل المعلومات الاستخباراتية ودعم العمليات الخاصة، إلى الحماية الإنسانية المدعومة بالقوة الجوية، وفي الحالة الأكثر تطرفًا، قوة استقرار محدودة يتم نشرها بموجب تفويض متعدد الجنسيات.
وأشارت إلى أن المحفز لهذه المداولات هو الصرخة الدولية المتزايدة بشأن المذابح العرقية والدينية، لكن الوضع الأساسي أكثر تعقيدًا بكثير من الرواية المبسطة للاضطهاد التي تهيمن على وسائل الإعلام، منوهًة إلى أن مشهد الصراع النيجيري يتشكل من أبعاد متداخلة للعرق واستخدام الأراضي والضغوط المناخية وتواطؤ الدولة، مما يجعل أي تدخل خارجي محفوفًا بالمخاطر من الناحيتين السياسية والعملياتية.

نعمان أبو عيسى: الولايات المتحدة الأمريكية تولي اهتمامًا متزايدًا بإفريقيا
ويرى المحلل السياسي الأمريكي نعمان أبو عيسى، أن القارة الإفريقية تعد الأسرع نموًا في العالم من حيث عدد السكان ومعدلات النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن هذه العوامل تجعل من القارة الإفريقية قوة صاعدة تمتلك مستقبلًا واعدًا على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتُعد نيجيريا أكبر دولة إفريقية من حيث عدد السكان، وتمثل ثقلًا اقتصاديًا مهمًا في الساحل الغربي للقارة، مما يجعلها محور اهتمام القوى العالمية الكبرى.
وأضاف أبو عيسى أن الولايات المتحدة الأمريكية تولي اهتمامًا متزايدًا بإفريقيا، خاصة في ظل تنامي النفوذ الصيني والروسي فيها، مشيرًا إلى أن نيجيريا بدأت تسعى نحو قدر أكبر من الاستقلال عن الهيمنة الأمريكية.
ونوه إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن موقفًا متشددًا تجاه نيجيريا، مهددًا باتخاذ إجراءات ضدها "لحماية المسيحيين"، إذ يبلغ عدد سكانها حوالي 235 مليون نسمة يتوزعون بالتساوي تقريبًا بين المسلمين والمسيحيين، وتشهد البلاد توترات بين المزارعين (غالبهم من المسيحيين) والرعاة (غالبهم من المسلمين).

الاهتمام الأمريكي بأفريقيا يشهد تجددًا ملحوظًا منذ تولي الرئيس ترامب منصبه
وتشابهت رؤية باري دوناديو، السياسي الأمريكي والضابط السابق في الخدمة السرية بالبيت الأبيض، مع نعمان أبو عيسى في الاهتمام الأمريكي بأفريقيا ، حيث يرى أنه الاهتمام يشهد تجددًا ملحوظًا منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه، مشيرًا إلى أن هذا التحول يعود إلى سببين رئيسيين، أحدهما جيوسياسي والآخر ديني.
الولايات المتحدة أهملت القارة الإفريقية لفترة طويلة
وأوضح دوناديو، أن الولايات المتحدة أهملت القارة الإفريقية لفترة طويلة، لكن إدارة ترامب أظهرت حرصًا غير مسبوق على القارة، لا سيما في ما يتعلق بـ حل النزاعات وإحلال السلام.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي يُظهر اهتمامًا واضحًا بـ القضايا الإنسانية والدينية حول العالم، مؤكداً أن أي صراع أو مجزرة ذات طابع ديني قد تحفز الإدارة على التدخل بهدف دعم السلام والاستقرار العالمي.
وأشار الخبير إلى أن هذا التوجه يعكس حرص الإدارة الأمريكية على تعزيز دورها في القارة الإفريقية، سواء على الصعيد السياسي أو الإنساني، بعد فترة طويلة من التراجع أو الاهتمام المحدود.

هل هناك علاقة بين التدخل الأمريكي المحتمل في نيجيريا والمعادن الثمينة؟
وفيما يتعلق بوجود علاقة بين التدخل الأمريكي المحتمل في نيجيريا والمعادن الثمينة، أجابت إيرينا تسوكرمان، بـ"نعم"، هناك علاقة، وإن كانت غير مباشرة وحساسة سياسيًا، مشيرًة إلى أنه على الرغم من أن المبرر العام للتدخل الأمريكي المحتمل في نيجيريا حول الأزمة الإنسانية المتصاعدة ومزاعم الفظائع الجماعية، إلا أن صانعو السياسات في واشنطن يدركون أن مناطق الصراع في نيجيريا تتداخل مع مناطق غنية بالمعادن الاستراتيجية والثمينة.
ونوهت تسوكرمان إلى أن هذه المصادفة تُشكل كيفية صياغة البنتاجون ووزارة الخارجية ووكالات الطاقة والتجارة الأمريكية لرهانات استقرار نيجيريا، حتى لو لم يصف أي مسؤول أمريكي التنافس على الموارد بأنه دافع رسمي للتدخل، إلا أنه من الناحية العملية، تؤثر الجغرافيا الاقتصادية لنيجيريا على كل نقاش حول ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة التصرف وكيف ينبغي لها ذلك.

أبو عيسى: ترامب يريد موطئ قدم للولايات المتحدة في قارة تشهد نهضة متسارعة
ومن جانبه، يرى أبو عيسى أن ترامب يستغل الانقسامات الداخلية كورقة ضغط لإخضاع نيجيريا مجددًا للنفوذ الأمريكي، مشيرًا إلى أن الدوافع الحقيقية وراء أي تدخل أمريكي قد تتمثل في السيطرة على مناطق النفط والمعادن، إلى جانب الرغبة في ضمان موطئ قدم مؤثر للولايات المتحدة في قارة تشهد نهضة متسارعة، يُتوقع أن يكون لها دور محوري في مستقبل العالم.

دوناديو: اهتمام ترامب في النهاية قد يتركز على الحصول على معادن الأرض النادرة
ويعتقد دوناديو أن اهتمام ترامب الحقيقي في النهاية قد يتركز على الحصول على معادن الأرض النادرة التي تُعد من أهم الموارد الاستراتيجية في العالم اليوم، نظرًا لدخول هذه المعادن في صناعة التقنيات الحديثة، لذلك فإن السيطرة على مصادرها تمنح أي دولة نفوذًا اقتصاديًا وسياسيًا كبيرًا.
ورجح أن هذا الاهتما لن يقتصر على نيجيريا وحدها، بل يمتد إلى العديد من الدول الإفريقية الأخرى التي تزخر بهذه الثروات الطبيعية، فالقارة الإفريقية تُعتبر كنزًا من المعادن الثمينة التي لم تُستغل بعد بالشكل الكامل.

الصين من أسباب التدخل.. ما القصة؟
فيما يرى الدكتور مهدي عفيفي، المحلل السياسي الأمريكي، إن التفكير في التدخل الأمريكي في نيجيريا يأتي بحجة حماية المسيحيين هناك، لكن في الحقيقة يبدو أن الأمر أعمق من ذلك بكثير، فالولايات المتحدة، كما هو معروف، تسعى دائمًا وراء مصالحها الاقتصادية، وعلى رأسها الحصول على المعادن الثمينة والنادرة التي أصبحت ذات أهمية كبيرة في الصناعات الحديثة.

ونوه إلى أنه وراء الكواليس، توجد ضغوط كبيرة من داخل الولايات المتحدة نفسها، سواء من الشركات الكبرى أو من دوائر السياسة والاقتصاد، لدفع الحكومة نحو تأمين مصادر جديدة لهذه المعادن، ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه الصين تقلل من تصدير كميات كبيرة من هذه الموارد الحيوية إلى الولايات المتحدة، مما أثار مخاوف بشأن الأمن الصناعي والتكنولوجي الأمريكي.



