رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كاتب سوري يكشف لـ"الجمهور" مكاسب واشنطن من زيارة الرئيس الشرع للولايات المتحدة

أحمد الشرع
أحمد الشرع

في خطوة جديدة، يقوم الرئيس السوري أحمد الشرع بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الاثنين القادم، في ظل تغيرات جيوسياسية محلية وإقليمية، ومن خلال هذه الزيارة، يسعى الشرع إلى استكشاف سبل التعاون مع الولايات المتحدة، كما تسعى واشنطن عبر هذه الزيارة إلى تقييم التحولات في بلاده وتحديد موقعها الجديد ضمن أولويات السياسة الأمريكية، وفي هذا السياق، أجرى موقع "الجمهور" الإخباري حوارًا مع عمار جلو، الكاتب السوري والباحث في مركز الحوار للأبحاث والدراسات بواشنطن، ليكشف من خلاله عن الكثير من الخفايا، وإليك نص الحوار.

1- في رأيك، ما هي الأهداف الرئيسية للزيارة من الجانب السوري؟ وهل ترى أنها محاولة لتحسين العلاقات أو لتحقيق مكاسب سياسية محددة؟

الهدف الاستراتيجي الأبرز للزيارة يتمثل في العمل على رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، بما في ذلك العقوبات التشريعية التي تُعد من أبرز القيود التي تكبل الاقتصاد السوري وتعيق انفتاحه على المساعدات الدولية، غير أن تحقيق هذا الهدف لن يتم دفعة واحدة، بل عبر مسار تدريجي قائم على خطوات محسوبة تصب في نهاية المطاف في مصالح متبادلة للطرفين، مع مصالح إقليمية، بما فيها إسرائيل، مثل الدفع نحو مصالحة سورية–إسرائيلية برعاية أمريكية.

إذ سيكون الحديث عن الاتفاق الأمني بين دمشق وتل أبيب أحد أبرز محاور هذا المسار، حيث تسعى واشنطن إلى تقديم نفسها كراعي للسلام في المنطقة من خلاله، تقديم الرئيس ترامب كصانع للسلام والصفقات، كما أن ملف إعادة الإعمار سيحتل موقعًا متقدمًا على جدول أعمال الزيارة، بوصفه مدخلًا عمليًا لتطبيع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع النظام السوري، ووسيلة لإعادة تأهيله دوليًا.

وتحمل الزيارة طابعًا رمزيًا مفاده أن الحكومة السورية الجديدة باتت تحظى باعتراف دولي متزايد، خاصة في ظل توجه عدد من الدول إلى محاكاة السياسات الأمريكية، وقد شكل قرار الرئيس ترامب في مايو الماضي برفع بعض العقوبات نقطة تحول، تبعها خطوات مماثلة من كندا وأوروبا، ما يعكس تغيرًا تدريجيًا في المزاج الدولي تجاه دمشق.

2- كيف تقرأ رسائل الإدارة الأمريكية من هذه الزيارة، وهل هناك تلميحات لتغيير في السياسات تجاه سوريا؟

التحولات في السياسة الأمريكية، تُقرأ من خلال إشارات متعددة، أبرزها لقاء ترامب السابق بالرئيس السوري، والذي عُد مؤشرًا على انتقال واشنطن من سياسة الاحتواء السلبي إلى انخراط تدريجي و منظم في الملف السوري، كما تجلت هذه التحولات في مشروع قرار أمريكي بمجلس الأمن يقضي برفع أسماء قيادات سورية من قوائم الإرهاب الأممية بالتزامن مع زيارة الشرع.

وكل ذلك في ظل سعي واشنطن إلى جذب سوريا بعيدًا عن المحور الروسي–الإيراني، مع بقاء التحفظ الأمريكي على الدور الروسي محدودًا، مقابل تركيز أكبر وأشد دقة على تقليص النفوذ الإيراني في سوريا، لذا قد تكون أحد الملفات الحاضرة على جدول أعمال لقاء الرئيسين، لما له من تداعيات مباشرة على توازنات القوى الإقليمية، لا سيما في ما يتعلق بإضعاف حزب الله في لبنان، وما يمكن لدمشق أن تقدمه في هذا السبيل، من خلال تضييق الخناق عليه من الجبهة السورية، بما يعزز موقف الحكومة اللبنانية في صراعها السياسي مع الحزب فيما يخص ملف نزع سلاحه.

3- ماذا عن شرعنة النظام السوري من الزيارة؟

وفي المحصلة، يتمثل الهدف الأعمق للزيارة في تعزيز شرعية النظام السوري الجديد، داخليًا وخارجيًا، وطمأنة الدول الراغبة في الانفتاح على دمشق بأن واشنطن لن تعارض خطواتها السياسية أو الاقتصادية والاستثمارية،، ما قد يفتح الباب أمام موجة تطبيع أوسع، وانخراط جاد في مسائل التجارة والمشاريع الاستثمارية

4- مزايا الزيارة على الصعيد الداخلي؟

كما أنها وعلى الصعيد الداخلي، تقوي مركز حكومة دمشق في نظر الأطراف السورية الفاعلة، وفي مقدمتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث أن انضمام حكومة دمشق رسميًا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، يكسر حصرية شراكة قوات "قسد" كشريك سوري وحيد للتحالف، كما سيعزز أوراق دمشق في مفاوضات الاندماج الجارية والمتعثرة نوعًا ما مع قسد، لاسيما وأن الأخيرة قد قوّت موقعها مؤخرا بتحالفات محلية مع "الدروز" في الجنوب و"العلويين" في الساحل.

5-ما الملف الأكثر ترجيحًا لتحقيق اختراق فيه؟

فيما تبقى الملفات الأكثر ترجيحًا لتحقيق اختراق فيها تشمل الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل، والذي قد يشهد جولة خامسة قبل نهاية العام، إضافة إلى انخراط دمشق في تحالف مكافحة الإرهاب، بما يعزز قدراتها الأمنية والعسكرية عبر دعم أمريكي مباشر، يشمل التدريب والدعم الاستخباراتي والعسكري، ويُعد هذا المسار ضروريًا لتأهيل المؤسسة العسكرية السورية الناشئة، ومنع اختراقها من قبل التنظيمات المتطرفة، بجانب بعض الخطوات الإيجابية الممكنة من قبل واشنطن في جانب رفع العقوبات الجائرة على سوريا.

تم نسخ الرابط