اقترب من «الخط الأحمر».. إسرائيل توعَد بـ«قطع رأس حزب الله» وتشدّد الاستعدادات
كشفت تقارير إسرائيلية، الأربعاء، عن تصاعد قلق المؤسسة الأمنية من تزايد مخزون الصواريخ لدى حزب الله اللبناني، مع إعلان أن تل أبيب تقترب من خيار عسكري وصفته بـ«قطع رأس حزب الله» إذا ما تجاوزت الحركة ما تعتبره خطاً أحمر لقدراتها الهجومية. ومع ذلك، أكد مسؤولون عسكريون أن الحزب لم يصل بعد إلى مستوى يبرّر شن عملية من هذا النوع، فيما يواصل الجيش تنفيذ ضربات استباقية ضد منظومات وبُنى تحتية تابعة للحركة.

آلاف الصواريخ و«خط أحمر» يقترب
تشير تقديرات جيش الاحتلال إلى امتلاك حزب الله لآلاف الصواريخ، أغلبها قصيرة المدى وغير دقيقة، لكن تقارير تشير إلى أن الحركة تعمل على تعافي عسكري سريع وإعادة تعبئة قدراتها الصاروخية. وتقول الاستخبارات الإسرائيلية إن الحزب «يبقى على بعد أشهر قليلة» من بلوغ مستويات هجومية قد تدفع الدولة العبرية إلى اتخاذ إجراء استثنائي يهدف إلى إضعاف قيادته العسكرية وقدرته على الضرب المنظم.
المتحدثون العسكريون الإسرائيليون شدّدوا على أن الإجراءات الحالية تركز على «تقليص القوة» عبر استهداف مخازن الأسلحة ومنظومات الإطلاق والبنية التحتية اللوجستية والقدرات البشرية، مع التركيز على منع تحول مخزون الصواريخ إلى تهديد استراتيجي لعمق الدولة.
الجيش يحذّر من سيناريوهات «الضغط» والاعتداء على مواقع التوغّل
تلفت التقديرات الإسرائيلية إلى سيناريو مقلق آخر: محاولة حزب الله استهداف أحد مواقع التوغّل الإسرائيلية الخمسة داخل لبنان كوسيلة للضغط على الحكومة اللبنانية للمطالبة بوقف خطوات تهدف إلى تجريد الحزب من السلاح. ويقول القادة العسكريون إن هذا السيناريو يستدعي يقظة قصوى من قوات الحدود والمقاتلين المتمركزين، لا سيما مع دخول فصل الشتاء الذي قد يمنح العناصر الميدانية ميزة تغطية بفضل الضباب وهطول الأمطار.
مصدر عسكري نقلت عنه الصحافة المحلية قال: «على حزب الله أن يتذكر أننا في وضع مختلف عما كان قبل عام. سلاح الجو يتمتع الآن بحرية تحرك في كل الشرق الأوسط وبالأخص في أجواء لبنان»، مضيفًا أن «تحرّر القوات الجوية من ساحات قتالية أخرى يسمح لها بالتركيز على إسقاط قدرات الحزب الهجومية».
استعدادات إسرائيلية ورسائل ردع متصاعدة
تعكس التصريحات الإسرائيلية مزيجًا من تحذير وتهديد وردع؛ فالمطلوب لدى تل أبيب بحسب محللين هو إبقاء حزب الله تحت ضغط مستمر يمنع منه الوصول إلى توازنات قوة جديدة تُغير قواعد الاشتباك. وفي الوقت ذاته، يؤكد صانعو القرار الإسرائيليون رغبتهم في تجنب مواجهة شاملة تجرّ لبنان والمنطقة إلى تصعيد واسع، لكنهم لا يتوانون عن تهديد عمليات استهداف لمراكز القرار والبنى التحتية الحيوية لدى الحزب إذا ما اعتُبر أنه تجاوز «الخط الأحمر».
تداعيات على الاستقرار الإقليمي
يرى محللون أن أي خيار إسرائيلي واسع النطاق ضد حزب الله قد يؤثر سلبًا على الاستقرار في لبنان والمنطقة ويزيد من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة إقليمية، خصوصًا إذا ترافقت الضربات مع رد فعل قوي من طهران التي تُعتبر الداعم الرئيسي للحزب. ومع استمرار بناء القدرات والصواريخ الدقيقة، يظل التوتر على الحدود الشمالية مَصدراً دائماً لعدم اليقين، فيما يبقى التوازن بين الردع والتصعيد جوهر السياسة العسكرية الإسرائيلية في المرحلة الراهنة.
