مشروع إنشاء القوة الدولية في غزة.. خلافات دولية وطلب فلسطيني لتوضيح التفاصيل
أفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي، الأربعاء، بأن السفير الأميركي في الأمم المتحدة مايكل والتز عقد اجتماعًا مع دبلوماسيين فلسطينيين لمناقشة مشروع القرار الذي تقدّمت به واشنطن إلى مجلس الأمن الدولي لإنشاء قوة أمنية دولية في قطاع غزة، ضمن خطة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب وإعادة ترتيب الوضع الأمني والسياسي في القطاع.
ووفق الموقع، فإن الجانب الفلسطيني طلب توضيحات بشأن عدة بنود أساسية في المسودة الأمريكية، أبرزها طبيعة التفويض الدولي للقوة المقترحة، وحدود مهامها الميدانية، ومدى ارتباطها بالسلطة الفلسطينية أو تجاوزها لها. كما نقل الموقع أن بريطانيا وفرنسا ودولًا أوروبية أخرى تضغط باتجاه إشراك السلطة الفلسطينية بشكل فعّال في أي ترتيبات مستقبلية تخص إدارة غزة.

واشنطن تسابق الزمن لتمرير القرار خلال أسبوعين
تسعى الإدارة الأميركية، بحسب أكسيوس، إلى اختتام المفاوضات وعرض مشروع القرار للتصويت خلال أسبوعين على الأكثر، تمهيدًا لنشر القوة الدولية مطلع يناير المقبل، في حال اعتماد القرار.
ويُنظر إلى هذا التحرك كجزء من مساعي ترامب لإنجاز "خطة السلام في غزة" التي تسعى إلى فرض ترتيبات أمنية جديدة تضمن وقف إطلاق النار وإعادة إعمار القطاع تحت إشراف دولي محدود.
ووفق تسريبات أميركية، فإن المسودة تنص على إنشاء قوة متعددة الجنسيات لمدة لا تقل عن عامين، تُمنح خلالها واشنطن ودول أخرى سلطة الإشراف على إدارة غزة، في خطوة تراها بعض الأطراف محاولة لإضفاء الشرعية الدولية على خطة أميركية أحادية أكثر من كونها مبادرة جماعية أممية متكاملة.
هآرتس: الغموض يهدد خطة ترامب
صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية ذكرت أن الغموض المحيط بالمسودة الأمريكية قد يعقّد فرص تطبيق خطة ترامب في غزة، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي "يريد المضي قدمًا في خطته، لكنه يواجه مفاوضات معقدة داخل مجلس الأمن".
وأوضحت الصحيفة أن السؤال الرئيسي المطروح داخل أروقة الأمم المتحدة يتمثل في مدى استعداد واشنطن لتقبّل تعديلات على المسودة المقترحة، خصوصًا في ما يتعلق بدور الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية وتفاصيل تفويض القوة.
وتضيف "هآرتس" أن فرنسا وبريطانيا قد تصران على تضمين المسودة إشارة إلى “إعلان نيويورك” الذي يحدد مسارًا نحو حل الدولتين، معتبرتين أن أي تحرك دولي في غزة لا يمكن فصله عن الحل السياسي الأشمل للقضية الفلسطينية.
إسرائيل تعتبر بعض البنود “إنجازًا”
من جهتها، ترى إسرائيل في بعض بنود المسودة ضمانات لمصالحها الأمنية.
فالبند الأول ينص على أن مجلس الأمن لن تكون له سلطة مباشرة على القوة الدولية، بل سيقدّم لها دعمًا سياسيًا ومعنويًا فقط، وهو ما تعتبره تل أبيب خطوة تمنع تكرار تجربة قوات “اليونيفيل” في لبنان، التي واجهت انتقادات إسرائيلية بدعوى “ضعف تفويضها”.
أما البند الثاني فينص على أن مهمة القوة الدولية تتمثل في ضمان الاستقرار الأمني في غزة، ونزع سلاح الفصائل، وتدمير البنية التحتية العسكرية، ومنع تدفق الأسلحة إلى الجماعات المسلحة غير الحكومية.
لكن مراقبين إسرائيليين حذّروا من أن هذا البند قد يبقى “حبراً على ورق” نظرًا إلى ضبابية آليات التنفيذ، وصعوبة فرض نزع السلاح بالقوة دون توافق فلسطيني داخلي ودعم إقليمي واسع.
دبلوماسية الغموض: مشروع لإرضاء الجميع؟
تؤكد مصادر دبلوماسية في نيويورك أن الولايات المتحدة تسعى إلى صياغة قرار مرن يسمح لكل طرف بقراءته بما يتناسب مع مصالحه، في محاولة لتجنّب اعتراضات مباشرة من الدول الكبرى أو الأطراف الإقليمية.
وترى صحيفة "هآرتس" أن هذا الغموض مقصود، إذ تسعى واشنطن إلى وضع إطار عام فضفاض يتيح لها تعديل بنوده لاحقًا حسب تطورات الميدان والمفاوضات السياسية.
وتشير المصادر إلى أن مشروع القرار الأمريكي جاء نتيجة أسابيع من النقاشات بين واشنطن ودول عربية وإسلامية وغربية، وأن تسريبه المتعمد إلى الإعلام يهدف إلى ترسيخه كأساس لأي نقاشات مستقبلية حول غزة، حتى في حال فشل تمريره في مجلس الأمن.
طلب فلسطيني لتوضيح الدور والضمانات
في المقابل، أعرب الدبلوماسيون الفلسطينيون الذين التقوا السفير والتز عن مخاوف من أن تتجاوز القوة الدولية دور السلطة الفلسطينية، أو تتحول إلى “إدارة موازية” في غزة. وطالبوا بتوضيحات حول طبيعة مشاركة الأطراف الفلسطينية في القرار، وآليات التنسيق الأمني، وضمان عدم انتقاص السيادة الفلسطينية في أي ترتيبات لاحقة.
كما شدد المندوب الفلسطيني على ضرورة أن يتضمن القرار التزامًا واضحًا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ورفع الحصار، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لأي استقرار دائم في القطاع.
